إن وجود إنتخابات حرة نزيهة في اختيار ممثلي الشعب في مجالس النواب والبلدية، يعكس النظام الديموقراطي السائد في ذلك البلد، حيث أن قيام الدولة بمنح مواطنيها الحق في اختيار ممثليهم في هذه المجالس، يعني أن هذه الدولة تطبق مبدأ "الشعب مصدر السلطات".
إن عقد إنتخابات في ظل أنظمة ديموقراطية تتطلب إجراءات معينة لضمان إنتخابات نزيهة نابعة من إرادة شعوبها، وفي نفس الوقت تكون إجراءات تتماشى مع هذه النظم، حتى لو اختلفت بعض هذه الإجراءات في شكلياتها باختلاف الدول والأنظمة وسياساتها، فالعبرة بالنتيجة.
وهذه الإجراءات تتناول تنظيم عمل مؤسسات الحكم من خلال الاستناد إلى مبدأ حكم القانون، أي تقييد سلطة الحكومة بدستور يخضع له الحكام والمحكومون على قدم المساواة، ويوفر آليات محددة لصنع القرارات، وللمساءلة السياسية، ونظام قضائي مستقل لحماية مبدأ حكم القانون وصيانة حريات الأفراد وحقوقهم، وتمكين المواطنين من المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية، واعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة، وحق جميع القوى السياسية في التنافس على مقاعد الحكم، وذلك من خلال الاستناد إلى مبدأ "الشعب مصدر السلطات"، وأن الحكومة تقوم بممارسة السلطة بهدف تحقيق المصلحة العامة للمواطنين وليس لتحقيق مصالح فئة ما أو مجموعة.
ومن هذه الإجراءات أيضا تنظيم علاقة مؤسسات الحكم بالجماهير على أساس رابطة المواطنة، أي تمتع كل فئات المجتمع بكل الحقوق والواجبات على قدم المساواة، وتساوي فرص المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية، أمام جميع المواطنين دون تمييز على أساس الأصل أو اللغة أو العرق أو الدين أو المذهب أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية.
ويتزامن، مع هذه الإجراءات، التعريف بمفاهيم النظم الانتخابية والتي تتضمن الانتخاب المباشر وغير المباشر، والانتخاب الفردي، والانتخاب بالقائمة، ونظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي، و نظام الاقتراع العام، الذي يعني عدم إيراد القانون الانتخابي قيودا على الناخبين تتعلق بالجنس أو الثروة أو التعليم.
وتسعى الدول التي تحرص على توصيل مفهوم حق الانتخاب للمواطنين إلى عقد دورات ومحاضرات وبرامج توعوية وتثقيفية لهم وهو الأمر الذي يقوم بع منذ إنشائه معهد البحرين للتنمية السياسية، ويتمثل مفهوم حق الانتخاب في تكوين هيئة الناخبين والتي تتضمن مجموع المواطنين البالغين لسن الرشد السياسي، والمقيدين في جداول الانتخاب الذين لا يحظر عليهم قانون مباشرة الحقوق السياسية ممارسة حقوقهم السياسية.
ويعكس إرساء تلك المبادئ الديموقراطية مقاصد محددة، تعكس أن الانتخابات ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما هي آلية لتحقيق مقاصد أعلى، بحيث تتضمن أن تقوم الإنتخابات بوظيفة التعبير عن مبدأ "الشعب مصدر السلطات" عن طريق إتاحة الفرصة أمام الناخبين لممارسة صور المشاركة السياسية والتي تتمثل في إنتخابات مجالس النواب والمجالس البلدية، ولا يقتصر دور الانتخابات الديمقراطية على التعبير عن حقوق الشعب في اختيار ممثليه في مجالس النواب والبلدية، إنما يصل دور الانتخابات إلى الدور التثقيفي حيث تلعب الانتخابات دوراً مهماً في تثقيف المواطنين بالمسائل المتصلة بالعمل العام، قبل الانتخابات وأثناءها.
إذا، فلم تعد الانتخابات مجرد حملات دعائية تعود بالمكاسب على الفائزين بها، وإنما هي إنعكاساً لحرص الدولة على تطبيق مبادىء الديمقراطية الأمر الذي يعود بالفائدة على الجميع..الوطن والمواطنين..والمقيمين فيه.