كلمة المعهد
national_competition2015.png

تواصل «المسابقة الوطنية لتفعيل قانون حقوق الطفل في الوسط المدرسي» التي أطلقها معهد البحرين للتنمية السياسية، دورها في النهوض برسالتها وأهدافها السامية، في التوعية بحقوق الطفل تجسيدًا لما يحظى به صون وحماية حقوق الإنسان من مكانة بارزة في المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.


لقد جاءت فكرة المسابقة انطلاقًا من التزام المعهد بالوفاء بمسؤوليته ودوره تجاه المجتمع، من خلال تفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية والتواصل مع كافة الجهات الرسمية والأهلية للتوعية بأهمية قانون حقوق الطفل، وما يكفله من رعاية وحماية للطفل في مختلف مراحله العمرية، وجعل الطفل أكثر وعيًا ونضجًا ومعرفة بتعامله مع قانون وضع لحمايته وضمان جميع حقوقه التي يكفلها الدستور والقانون.


كما لا يخفى الدور الذي تقوم به المدرسة في عملية التوعية والتنشئة الاجتماعية، باعتبارها مؤسسة اجتماعية تربوية تعليمية توكل إليها مهمة التربية وغرس القيم في الأجيال الناشئة، لذا كانت الشراكة بين المعهد والمؤسسة المدرسية ضرورية لمد الجسور مع أبنائنا الطلبة والمساهمة في جعل البيئة المدرسية محطة لإكسابهم الوعي اللازم بحقوقهم وواجباتهم في إطار قانون الطفل وبالتالي التأثير في سلوكهم وممارستهم اليومية بشكل إيجابي. 


إن إصدار قانون حقوق الطفل جَسَّد إنجازًا جديداً يضاف إلى سجل مملكة البحرين الحافل بالإنجازات في مجال صون وحماية حقوق مواطنيها والمقيمين فيها، حيث يمثّل إطارًا قانونيًا يعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئة الأطفال تنشئة صحيحة من كافة النواحي، بهدف بناء أجيال واعدة من أبناء البحرين قادرين على الولوج إلى المستقبل بثقة وعزيمة للإسهام بفعالية في مسيرة نهضة المملكة ونماءها.


وقد انصب اهتمام معهد البحرين للتنمية السياسية على الجانب التوعوي في إطار مسؤوليته في نشر وتعزيز الثقافة السياسية والقانونية بمفهومها الواسع الذي يرمي إلى تنمية الوعي والسلوك الإيجابي لدى جميع فئات المجتمع بمن فيهم فئة الأطفال.


وشكّل النجاح الكبير الذي حققته المسابقة في نسختها الأولى، سواء من ناحية حجم المشاركة والتفاعل الملفت من جانب المدارس والطلبة بمختلف المراحل الدراسية، أو من ناحية الأثر الإيجابي المتمثّل في تنمية إدراك الطلبة بحقوقهم كجزء من التزام مملكة البحرين الواسع بصون وحماية حقوق الإنسان، شَكَّل دافعاً للمعهد نحو الاستمرار في هذا المشروع السنوي بل ومضاعفة جهوده وابتكار أدوات وأساليب جديدة في التوعية بأهمية القانون، رغبة منه في تفعيل بنوده التي تعطي حماية الأطفال الأولوية في كل ما يتصل بشؤونهم الحياتية.


ومن دواعي السرور والفخر أن نرى المسابقة تحقّق نجاحاً أكبر وتتطور عاماً بعد عام، حيث حظيت مسابقة هذا العام بمشاركة أوسع من جانب المدارس، وشاركت فيها 60 مدرسة من كلا الجنسين، ومن جميع المراحل الدراسية، وتنوّعت فعالياتها بين مختلف ألوان الآداب والفنون الرفيعة، كالقصة والتصوير الفوتوغرافي وتصميم اللوحات الفنية وعمل المشاريع وإنتاج المطويات وكتابة المقالات والأعمال المسرحية والموسيقى والشعر؛ والتي أتاحت للطلبة فضاءَ رحباً للإبداع والتعبير بما يغرس ويعزز في نفوسهم قيم الانتماء الوطني والوعي الحقوقي.


كما نعتز كثيرًا بالدور المحوري لجميع الشركاء من طلبة وأساتذة ومدارس وتربويين وإداريين ومحكّمين ولجان تنظيم ومسؤولين في وزارة التربية والتعليم الذين ساهموا بجهودهم في إنجاح هذه الفعالية الوطنية، ولا يسعني إلا أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لهم على إسهامهم الفاعل في تنشيط الحياة المدرسية ليكون الطفل فاعلاً ومتفاعلاً داخلها، ويمارس نشاطاً مجسّداً للمواطنة وحقوق الإنسان ومعزّزاً للعيش المشترك والتسامح وحاثاً على الابتكار والتفوق والإبداع من أجل وطن ينعم فيه الجميع بالحياة الكريمة.


د. ياسر العلوي

المدير التنفيذي

معهد البحرين للتنمية السياسية


مواد ذات صلة