11 سبتمبر 2011
واجبات الناخب
يقترب موعد الانتخابات البرلمانية التكميلية المقررة في 24 من الشهر الجاري لاستكمال تشكيلة مجلس النواب بعد خلو 18 مقعداً من مقاعده الأربعين، وهي الانتخابات التكميلية الأولى التي تقام في مملكة البحرين. ويظل السؤال يدور في أذهان الناخبين المدرجة أسماؤهم في جداول الناخبين؛ ما هو المطلوب منا؟

يقترب موعد الانتخابات البرلمانية التكميلية المقررة في 24 من الشهر الجاري لاستكمال تشكيلة مجلس النواب بعد خلو 18 مقعداً من مقاعده الأربعين، وهي الانتخابات التكميلية الأولى التي تقام في مملكة البحرين. ويظل السؤال يدور في أذهان الناخبين المدرجة أسماؤهم في جداول الناخبين؛ ما هو المطلوب منا؟

ببساطة أول ما يتبادر إلى الذهن ما جدوى المشاركة في الانتخابات التكميلية المقبلة؟ حيث قد يتصور البعض بأن صوت الناخب الواحد قد لا يكون مؤثراً، وقد لا يكون ذا أهمية في ظل وجود آلاف من أصوات الناخبين الآخرين و في النهاية ستحسم نتيجة التصويت لصالح أحد المرشحين.

مثل هذه الأسئلة شائعة جداً في جميع الدول التي تشهد انتخابات على مستوى السلطة التشريعية. وهي تساؤلات مشروعة لأنها تقوم على مبدأ حرية الناخب في اختيار من يمثله وفقاً لما يقرره الدستور من حقوق سياسية للمواطنين، ولكن من الأهمية بمكان التوضيح بأن المشاركة في الانتخابات تعد واجباً وطنياً لعدة أسباب؛ تشمل أهمية الناخب في تطوير المجتمع نحو الأفضل عبر مشاركته الإيجابية واختياره المرشح الأكفأ الذي سيقوم بسن القوانين وتشريعها في الدولة بالإضافة إلى مراقبته السياسية لكافة أعمال الحكومة من خلال الصلاحيات الدستورية التي يتمتع بها باعتباره نائباً يمثل الإرادة الشعبية. كما أن المشاركة تعكس انتماء المواطن لوطنه، ومدى حرصه لأن يكون مواطناً صالحاً يتمتع بكافة حقوق المواطنة، ويمارس واجباته تجاه وطنه. بالإضافة إلى ذلك فإن المشاركة تعد واجباً دينياً يؤكد فيه المواطن الناخب التزامه بخدمة وطنه، والعمل من أجل تطويره وتقدمه، وهو ما حثنا عليه الدين الإسلامي الحنيف.

بعد بيان أهمية حق الناخب في ممارسة حقوقه السياسية، فإنه من الأهمية بمكان التعرف على الواجبات التي ينبغي أن يقوم بها مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية التكميلية، وهي واجبات متعددة يعكس الالتزام بها انتماء وطنياً وفق مفهوم المواطنة.

بداية على الناخب التعرف على كافة المرشحين في دائرته الانتخابية من أجل تحديد من هو الأكفأ والأجدر بمنحه الثقة السياسية، ومن ثم تمثيله في مجلس النواب. وفي أوقات كثيرة فإن الناخب يكون على معرفة بسيطة بالمرشحين المتنافسين في دائرته الانتخابية، ولكن المعرفة التي نتحدث عنها هنا تتطلب التعرف على السيرة الذاتية للمرشح من حيث مستواه التعليمي، وخبراته العملية، ومدى حسن سيرته وسلوكه لدى أهالي الدائرة لضمان أمانته والتزامه بأداء مسؤوليته الوطنية لاحقاً في المجلس النيابي. ومن خلال هذه المعرفة يتمكن  الناخب من تحديد الخيارات الأفضل من المرشحين المتنافسين لنيل ثقته السياسية.

بعد الاهتمام بالتعرف على المرشحين في الدائرة الانتخابية، ينبغي على الناخب البدء بالاطلاع على البرامج الانتخابية التي يقدمها كل مرشح خلال فترة الدعاية الانتخابية. ومثل هذه البرامج تعد من العوامل الأساسية لاختيار أحد المرشحين لأنها تبيّن مدى كفاءة المرشح، وقدرته على تشخيص الأوضاع وتقديم الحلول التي سيطرحها لاحقاً بعد عضويته في المجلس النيابي، بالإضافة إلى مدى فهمه لاحتياجات الناخبين والمجتمع بشكل عام حتى يترجمها لاحقاً إلى مشاريع عبر الأدوات التشريعية التي سيكتسبها وفقاً لصلاحياته الدستورية.

وعادة ما تتضمن البرامج الانتخابية مجموعة من الخطوط الرئيسة التي يضعها المرشح لنفسه، وبالتالي تتيح للناخب فرصة التعرف على أبرز الفروقات بين المرشحين المتنافسين، وإمكانية تحقيقهم لتطلعاته واحتياجاته واهتماماته خلال الفترة المقبلة، ولذلك تساعده على اختيار المرشح الأنسب والأكفأ بالثقة السياسية لتمثيله في المجلس النيابي.

كذلك من واجبات الناخب التفاعل الإيجابي مع المرشحين، ويقصد بذلك التعرف على المرشحين عن قرب من خلال مشاركتهم فعالياتهم الانتخابية التي يقيمونها خلال فترة الدعاية الانتخابية. وأهمية ذلك تتمثل في إمكانية التعرف على المرشحين من خلال التحاور معهم ومناقشتهم حول البرنامج الانتخابي، ومعرفة أفكارهم ومشاريعهم في حال فوزهم بثقة الناخبين.

يقوم بعض الناخبين بممارسة ضغوط على الناخبين الآخرين من أجل دعم أحد المرشحين والتصويت له لقناعته بضرورة ذلك باعتبار المرشح الذي اختاره يمثل الكفاءة من بين مختلف المرشحين. قد تكون هذه الظاهرة عادية، ولكنها بالمقابل تسلب حق المواطنين الناخبين في اختيار المرشح الذي يمثلهم بحرية ودون قيود أو وصاية من أحد. ولذلك فمن واجب الناخب ألا يدفعه الحماس لممارسة الضغوط على الناخبين لاختيار مرشح آخر، بل من واجبه أن يقوم بتشجيعهم للتعرف على كافة المرشحين المتنافسين، وترك قرار الاختيار لهم بكل حرية لأنه حق من حقوقهم السياسية أن يختاروا المرشح الذين يرونه أكفأ. على أن ذلك لا يتعارض مع حق الناخب في الدعاية الانتخابية لمن يراه الأفضل بين المرشحين في الدائرة.

من واجب الناخب أيضاً أن يتعرف على القواعد والأنظمة الانتخابية التي حددتها القوانين الوطنية حتى يتأكد من ممارسته حقوقه السياسية بشكل صحيح بعيداً عن أية تصرفات أو ممارسات تخالف القانون. فمثل هذه القواعد والأنظمة تم وضعها بهدف إتاحة الفرصة للناخبين والمرشحين في نفس الوقت لممارسة حقوقهم السياسية بكل عدالة ونزاهة وحرية، وليس لتقييد مثل هذا الحق الذي كفله الدستور لهم. كما أن هذه المعرفة تكسب المواطن الناخب وعياً سياسياً، وقدرة أكبر على فهم إجراءات العملية الانتخابية وتفاصيلها الكثيرة، وتعطيه القدرة على فهم أية مخالفات للقوانين والأنظمة المنظمة للانتخابات التكميلية المقبلة.

مثل هذه المعرفة السياسية  بتفاصيل العملية الانتخابية تتطلب من الناخب عدم ممارسة أية أعمال من شأنها التأثير سلباً على الانتخابات. كما أنها توجب عليه معرفة الجزاءات التي حددها القانون لمخالفة الأنظمة الانتخابية، خصوصاً وأن السلطة القضائية هي التي تشرف على تنظيم ومراقبة سير العملية الانتخابية و ذلك من خلال لجنة الإشراف على سلامة الاستفتاء و الانتخاب، ولديها الأنظمة والإجراءات الخاصة بالتقاضي في حالة وجود مثل هذه المخالفات.

في نهاية عرض واجبات الناخب فإنه من المهم أن يدرك كل مواطن مشارك بإيجابية في الاستحقاق الانتخابي المقبل أهمية القبول المسبق لنتائج الانتخابات التي قد لا تكون بالشكل الذي توقعه في اختيار أحد المرشحين، لأنها في النهاية تعكس إرادة الأغلبية الشعبية لاختيار أحد المرشحين المتنافسين لتمثيلهم في عضوية مجلس النواب، وينبغي أن ينظر إلى المستقبل بمزيد من التفاؤل.


روابط ذات صلة