12 يونيو 2011
المجلس الوطني (3)
يضم المجلس الوطني كلا من مجلسي الشورى والنواب، اللذان يختلفان من حيث التشكيل، وسوف نبين التشكيل الخاص بكل منهما بصورة منفردة على النحو الآتي:

يضم المجلس الوطني كلا من مجلسي الشورى والنواب، اللذان يختلفان من حيث التشكيل، وسوف نبين التشكيل الخاص بكل منهما بصورة منفردة على النحو الآتي:

تشكيل مجلس الشورى

يتألف مجلس الشورى من أربعين عضواً، يتم تعينهم وإعفاءهم بأمر ملكي، ويشترط في عضو مجلس الشورى عدة شروط منها أن يكون بحرينياً، متمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون أسمه مدرجاً في أحد الجداول الانتخابية، وإلا تقل سنه يوم صدور أمر تعيينه عن خمس وثلاثين سنة ميلادية كاملة.

كما يشترط أن يكون ممن قدموا خدمة جليلة للوطن، أو ممن يمتلكون خبرة ودراية يمكن الاستفادة منها، والملاحظ أن المشرع الدستوري لم يشترط في عضو مجلس الشورى إن يكون من بين فئات محددة، ولم يشترط أن يكون حاصلاً على شهادة معينة.

وحدد قانون مجلسي الشورى والنواب الفئات التي يتم من بينهم اختيار أعضاء مجلس الشورى وذلك في المادة (3) الفقرة (د) وهم:

1-أفراد العائلة المالكة.

2-الوزراء السابقون.

3-من شغل مناصب السفراء والوزراء المفوضين.

4-أعضاء الهيئات القضائية السابقون.

5-كبار الضباط المتقاعدون.

6-كبار موظفي الدولة السابقون.

7-كبار العلماء ورجال الأعمال والمهن المختلفة.

8-أعضاء مجلس النواب السابقون.

9-الحائزون ثقة الشعب.

مدة مجلس الشورى أربع سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له ويجتمع المجلس عند اجتماع مجلس النواب، وتكون أدوار انعقاد مجلس الشورى هي نفس أدوار انعقاد مجلس النواب، وإذا حٌل مجلس النواب تتوقف جلسات مجلس الشورى.

وإذا خلا محل أحد أعضاء مجلس الشورى قبل نهاية مدته لأي سبب من الأسباب، عين الملك عضواً بديلاً عنه لنهاية مدة سلفه، كما يجوز لأي عضو من أعضاء مجلس الشورى أن يطلب إعفاءه من عضوية المجلس بالتماس يقدم إلى رئيس المجلس، وعلى الرئيس أن يرفعه إلى الملك، ولا تنتهي العضوية إلا من تاريخ قبول الملك لهذا الالتماس.

وتسقط العضوية عن أي عضو في مجلس الشورى إذا فقد أحد شروط العضوية أو فقد الثقة والاعتبار أو أخل بواجبات عضويته، ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس ويرفع القرار إلى الملك لإقراره.

ويعين الملك رئيس مجلس الشورى لمدة أربع سنوات ويقوم المجلس بانتخاب نائبين لرئيس المجلس لكل دور انعقاد.

تشكيل مجلس النواب

يتألف مجلس النواب من أربعين عضواً يتم انتخابهم بصورة مباشرة عن طريق الانتخاب العام السري، ويقصد بالانتخاب المباشر قيام المواطنين باختيار ممثليهم في البرلمان بصورة مباشرة، أما الانتخاب العام فمعناه تبني مبدأ الاقتراع العام أي عدم جواز فرض أي قيود أو شروط على أعضاء هيئة الناخبين، أما السرية فتعني أولا أن يقوم الناخبون باختيار نوابهم بحرية تامة ودون أن يطلع أي احد على اختياراتهم وبعيداً عن تأثير اللجنة المشرفة على الانتخابات، أو المرشحين، وتعني ثانيا عدم وجود أي علامة أو إشارة على ورقة التصويت أو الاقتراع تدل على هوية الناخب.

الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس النواب

يشترط في عضو مجلس النواب الشروط الآتية:

1-أن يكون بحرينياً متمتعاً بكافة حقوقه المدنية والسياسية، واسمه مدرج على الجداول الانتخابية.

2-أن يجيد القراءة والكتابة باللغة العربية، ولم يشترط المشرع حصول المرشح على درجة علمية معينة وإنما إجادة اللغة العربية كتابة وقراءة.

3-ألا يقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة.

4-ألا تكون عضويته بالمجلس الوطني ( الشورى والنواب ) قد أسقطت بقرار من المجلس الذي كان عضواً فيه، أو بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية ولكن أجاز المشرع الدستوري لمن عضويته أسقطت الترشيح إذا انقضى الفصل التشريعي الذي صدر خلاله قرار إسقاط العضوية أو صدر قرار من المجلس الذي كان عضواً فيه بإلغاء الأثر المانع من الترشيح المترتب على إسقاط العضوية بعد انقضاء دور الانعقاد التي صدر فيها القرار.

وقد بين المشرع في المادة (28) من قانون مجلسي الشورى والنواب حالات إسقاطها، حيث يتم إسقاط العضوية عن عضو مجلس النواب إذا فقد أحد شروط العضوية، أو إذا فقد الثقة والاعتبار أو أخل بواجبات العضوية وكذلك تبطل العضوية إذا تبين بأن العضو المنتخب كان فاقداً لشرط من شروط العضوية عند انتخابه، ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية أو البطلان بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.

ويحق للنائب أن يستقيل خطياً بكتاب يرفعه إلى رئيس المجلس، وتعتبر الاستقالة نهائية من تاريخ صدور قرار من المجلس بقبولها، ويحق للعضو أن يعدل عن قرار استقالته قبل صدور القرار.

وإذا خلا محل أحد أعضاء المجلس لأي سبب قبل نهاية المدة، ينتخب بدلاً عنه خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس قراره بخلو مقعد النائب. ويتم إجراء انتخابات تكميلية وتكون مدة العضو الجديد هي نهاية مدة سلفه، ولا يتم إجراء انتخابات تكميلية إذا حدث خلو مقعد النائب في الأشهر الستة الأخيرة للفصل التشريعي للمجلس.

هيئة الناخبين

تبنى الدستور البحريني نظام الاقتراع العام، حيث نصت المادة (56) من الدستور على أن ( يتألف مجلس النواب من أربعين عضواً ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر وفقاً للأحكام التي يبينها القانون ) وأكدت المادة الأولى الفقرة (هــ) على حق جميع المواطنين رجالاً ونساءً في المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية.

ولقد اختلف الفقه في تحديد معنى الاقتراع العام، فذهب في اتجاهين أساسين هما الاتجاه الإيجابي للاقتراع العام، والاتجاه السلبي له، فوفقاً للاتجاه الأول يعرف الفقه الاقتراع العام بأنه " النظام الذي يقرر المساواة بين جمهور الناخبين في مباشرة الحقوق السياسية "، فأنصار هذا الاتجاه يربطون بين ممارسة الاقتراع العام وبلوغ سن الرشد السياسي وفقاً للأوضاع والشروط التي يحددها القانون. وقد انتقد الفقه هذا الاتجاه على أساس أنه تعريف غامض وغير واضح. أما الاتجاه الثاني فيعرف الاقتراع العام بأنه " عدم وضع القوانين والنظم الانتخابية قيوداً على الناخبين تتعلق بالجنس والثروة والتعليم أو الأصل ". ويؤيد هذا الاتجاه غالبية الفقه العربي، لذا يُعرف الاقتراع العام بأنه " النظام الذي لا يضع شروطاً خاصة للتصويت، أو لا يقيد حق الانتخاب بأي شرط يتعلق بالثروة المالية أو الكفاءة العلمية أو الجنس أو الأصل ".

إن تبني الدستور نظام الاقتراع العام جاء استناداً إلى ما نص عليه ميثاق العمل الوطني في الفصلين الثاني والخامس، والذي أكد على ضرورة منح كافة المواطنين حقوقهم السياسية، وعدم التمييز بينهم على أساس الجنس أو اللون أو اللغة أو العقيدة،  كذلك لا يجوز فرض أي قيد يمنع الأفراد من ممارسة حقوقهم السياسية. لذا نالت المرأة البحرينية حقوقها السياسية كاملة، وكان الدستور البحريني قبل التعديل  قد تبنى مبدأ الاقتراع العام، إلا أن التطبيق العملي أدى إلى حرمان المرأة من ممارسة حقها في الانتخاب والترشيح، حيث لم تشترك المرأة في انتخاب الجمعية التأسيسية سنة 1973 والتي أدت إلى تشكيل أول برلمان في البحرين بعد استقلالها. إلا أن الإصلاحات السياسية والدستورية والتشريعية التي تبناها جلالة الملك المفدى قد أدت إلى منح المرأة كامل حقوقها السياسية، مع ملاحظة أن المرأة البحرينية قد شاركت في الاستفتاء الذي تم على ميثاق العمل الوطني والذي كرس حق المرأة بالمشاركة في الحياة العامة.

ومبدأ الاقتراع العام لا يعني إطلاق حق الانتخاب، ومنحه لجميع الأفراد، فمن البديهي أن يقيد حق الانتخاب بشروط تتعلق بالجنسية والسن والأهلية الأدبية والعقلية، فلا يعقل أن يمنح حق الانتخاب للأطفال أو الأجانب أو المصابين بعاهات عقلية ومن في حكمهم، وهذه الشروط لا تتعارض مع مبدأ الاقتراع العام.
 
  

روابط ذات صلة