22 مايو 2011
المجلس الوطني (1)
إن من أبرز التعديلات التي تمت في سنة 2002م على الدستور البحريني هو تبني نظام المجلسين في تشكيل السلطة التشريعية بدلاً من نظام المجلس الواحد الذي كان مطبقاً قبل التعديل، واستناداً لذلك فقد تم تعديل النصوص الخاصة بالمجلس الوطني الواردة في الدستور لتنسجم مع توجه ميثاق العمل الوطني، لذا فإن المجلس الوطني في البحرين أصبح مكوناً من مجلسي الشورى والنواب بعد أن كان المجلس الوطني مجلساً واحداً قبل التعديل. ويعد هذا التعديل من التعديلات الأساسية على الدستور.

إن من أبرز التعديلات التي تمت في سنة 2002م على الدستور البحريني هو تبني نظام المجلسين في تشكيل السلطة التشريعية بدلاً من نظام المجلس الواحد الذي كان مطبقاً قبل التعديل، واستناداً لذلك فقد تم تعديل النصوص الخاصة بالمجلس الوطني الواردة في الدستور لتنسجم مع توجه ميثاق العمل الوطني، لذا فإن المجلس الوطني في البحرين أصبح مكوناً من مجلسي الشورى والنواب بعد أن كان المجلس الوطني مجلساً واحداً قبل التعديل. ويعد هذا التعديل من التعديلات الأساسية على الدستور.

أخذ التعديل الدستوري في مملكة البحرين الصادر سنة 2002م بنظام المجلسين النيابيين، استناداً إلى أحكام الفصل الخامس من ميثاق العمل الوطني. وبذلك أصبحت السلطة التشريعية المسماة بالمجلس الوطني مكونة من مجلس الشورى ومجلس النواب. وقد تحقق كل ذلك طبقاً لرغبة المشرع الدستوري في الاستفادة من المزايا والفوائد المترتبة على الأخذ بهذا النظام، وأمله في أن يساهم الأخذ به في إثراء التجربة التشريعية.

إن انتقال البحرين من نظام المجلس الواحد إلى نظام المجلسين تعد نقلة نوعية، تستند إلى تجربتها الدستورية السابقة، وإلى أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، وإلى تطلعها إلى تحقيق أفضل النتائج من تجربتها الجديدة. وهذا ما يؤكد على أن اختيار دول العالم لأي من النظامين تحكمه ظروف كل منها والتجارب التي مرت بها لا إلى مجرد اعتبارات نظرية صرفه.

لقد نشأ نظام المجلسين في انجلترا نتيجة تطور تاريخي طويل، حيث كان البرلمان الانجليزي يتألف من مجلس واحد معين يسمى بالمجلس الكبير، يتألف من الأشراف ورجال الدين، وبعد فترة تم تعيين ممثلين عن المدن والمقاطعات لعضوية هذا المجلس للحد من هيمنة الأشراف ورجال الدين، ففضل هؤلاء عقد جلساتهم في قاعة منفردة، وبعد فترة ليست بالقصيرة تم انتخابهم طبقا للنظام الحزبي الذي نشأ في تلك الفترة، فكانت هذه الواقعة بداية لظهور نظام المجلسين في إنجلترا. وقد تبنت العديد من الدول نظام المجلسين متأثرة بالتجربة الانجليزية من جهة، ولما يتمتع به هذا النظام من مزايا من جهة أخرى.

الخصائص العامة لنظام المجلسين

يقوم نظام المجلسين على خاصيتين أساسيتين هما المغايرة بين المجلسين من حيث التكوين، والمغايرة بين المجلسين من حيث الاختصاص، وذلك لكي لا يكون أحد المجلسين صورة طبق الأصل من المجلس الآخر، وإلا انتفت الحكمة من ازدواجهما.

المغايرة بين المجلسين من حيث التكوين

تتعدد مظاهر المغايرة بين المجلسين من حيث التكوين، حيث تكون أوجه المغايرة بين المجلسين في مظاهر عدة هي تشكيل كل من المجلسين، وعدد أعضائهما، والشروط الواجب توافرها في الأعضاء، وفي الناخبين.

حيث تتم المغايرة بين المجلسين في طريقة تشكليهما، فنجد أن أحد المجلسين وهو المجلس الأدنى يتكون بطريقة الانتخاب الشعبي، على أساس أنه ممثل الشعب والمعبر عن إرادته، أما بخصوص المجلس الآخر وهو المجلس الأعلى فيجب أن يتم تشكيله بطريقة تختلف عن أسلوب تشكيل المجلس الأدنى، حيث تختلف الدول في طريقة تشكيله، إذ تجعل بعضها الوراثة أساساً في تشكيله، كما هو الحال في مجلس اللوردات في بريطانيا، حيث خصصت جزءاً من مقاعده لكل من يحمل لقب لورد، وتنتقل العضوية بعد وفاة العضو إلى أحد أبنائه ممن يحملون هذا اللقب، وتذهب دول أخرى إلى تشكيله بطريقة التعيين ولمدة محدودة، كما هو الحال في مجلس الشورى البحريني ومجلس الأعيان الأردني، أو مجلس الأعيان العراقي في ظل دستور سنة 1925، وفي حالات أخرى يكون التعيين مدى الحياة كما هو الحال في عضوية بعض أعضاء مجلس اللوردات في بريطانيا.

ونجد دولاً أخرى تذهب إلى تشكيل المجلس الأعلى بطريقة الانتخاب غير المباشر أي انتخابه من قبل هيئة انتخابية خاصة، كما هو الحال في دستور فرنسا 1875 ودستور.

وقد تتجه بعض الدساتير إلى تبني أسلوب الانتخاب المباشر في اختيار أعضاء المجلس الأعلى شأنه في ذلك شأن المجلس الأدنى، ولكن بشرط المغايرة بينهما في اشتراط سن معينة، أو ضرورة انتماء أعضاء المجلس الأعلى إلى طبقات معينة، كما هو الحال في دستور بولونيا 1921.

وتذهب دول أخرى إلى الجمع بين طريقتي التعيين والانتخاب في تشكيل المجلس الأعلى أي يقوم الشعب بانتخاب بعض أعضائه، على أن تتولى السلطة التنفيذية تعيين الآخرين. وأخيرا قد تتجه دساتير دول أخرى إلى الجمع بين أسلوب الانتخاب والتعيين بقوة القانون، أي يتم اختيار بعض أعضاء المجلس الأعلى بالانتخاب، في حين يتم تعيين البعض الآخر بقوة القانون بحكم مناصبهم الحالية أو السابقة، كما هو الحال في دستور ايطاليا 1948 الذي جعل رؤساء الجمهورية السابقين أعضاء في مجلس الشيوخ الإيطالي طيلة حياتهم، إلا إذا رفضوا ذلك.

إضافة إلى المغايرة بين المجلسين في طريقة التشكيل، فإنه تتم المغايرة بين المجلسين من حيث عدد أعضاء كل منهما، حيث تتجه الدساتير عادة إلى جعل أعضاء المجلس الأدنى أكثر من عدد أعضاء المجلس الأعلى. وكذلك تتحقق المغايرة بين المجلسين بالشروط اللازمة توافرها في أعضاء كل من المجلسين ، فغالبا ما تكون الشروط المطلوبة في أعضاء المجلس الأدنى أيسر وأسهل من الشروط اللازم توافرها في المجلس الأعلى، كأن يكون سن العضو بالمجلس الأدنى أقل من سن العضو بالمجلس الأعلى، ونفس الأمر ينطبق على الناخب، حيث تعمل الدساتير على خفض سن الناخب الذي يشارك في انتخاب أعضاء المجلس الأدنى بينما يتم رفع سن الناخب الذي يتولى مهمة اختيار أعضاء المجلس الأعلى ( في حالة تبني أسلوب الانتخاب كوسيلة لاختيار بعض أو كل أعضاء هذا المجلس).

المغايرة بين المجلسين من حيث الاختصاص

إن الوظيفة الرئيسية للبرلمان هي سن وتشريع القوانين، ولذا من الطبيعي أن يتولى مجلسا البرلمان هذه الوظيفة إذا كان البرلمان مكوناً من مجلسين، ولذا لابد من موافقة المجلسين على مشروعات القوانين لكي تصبح نافذة، وهذا ما أخذت به كل الدول التي تبنت نظام المجلسين.

وإذا كانت الدول قد ساوت بين المجلسين في الوظيفة التشريعية، إلا أنها ميزت بينهما في الوظائف الأخرى وخاصة الوظيفة السياسية أو الرقابية، حيث ذهبت أغلب الدول ومنها مملكة البحرين إلى منح الوظيفة السياسية إلى المجلس المنتخب دون غيره، فيتولى هذا المجلس ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، فهو الذي يقوم باستجواب الحكومة، ومساءلتها سياسيا، وسحب الثقة منها.

يوفر نظام المجلسين العديد من المزايا، الأمر الذي دفع العديد من دول العالم إلى تبني هذا النظام والأخذ به . ومن أبرز المزايا التي يوفرها هذا النظام ما يلي:-

رفع مستوى كفاءة المجالس النيابية

لقد أدى تقرير مبدأ الاقتراع العام إلى أنه قد لا يأتي بمختلف أنواع الكفاءات التي تتطلبها المهام في المجالس النيابية، وذلك لعزوف أصحاب الكفاءات عن دخول الانتخابات أو إنها لا تتمكن من النجاح فيها نتيجة لحسابات انتخابية لا علاقة لها بالكفاءة، أو لتأثر الناخبين ببريق الدعاية الانتخابية، وانسياقهم أحياناً لقيم قبلية أو مناطقية أو طائفية، ويعمل نظام المجلسين على تلافي هذا العيب، بأن يسمح بمد المجلس الأعلى بذوي العلم والكفاءة والخبرة عن طريق التعيين.

تحقيق الإجادة التشريعية

يؤدي وجود مجلسين نيابيين إلى الجودة والإتقان في العمل التشريعي، إذ لا يصدر القانون إلا بعد دراسته ومناقشته من قبل المجلسين، مما يؤدي إلى تلافي الأخطاء التي يقع بها أحدهما. فإذا أخطأ أحد المجلسين أو تسرع أو تأثر بأوضاع عابرة تدخل المجلس الآخر لإزالة جميع العيوب التي قد تعتري التشريع.

فالمتفق عليه، أن العبرة ليست في سرعة إصدار القوانين وإنما في جودتها ودقتها وتوازنها، أن الهدف من قيام القاعدة القانونية هو إيجاد تنظيمات مستقرة لفترات معقولة قادمة، مما يتطلب دراستها بصور تتسم بالدقة والتأني، لا بالسرعة أو التسرع.

وهذا لا يمنع من تقرير نظام خاص بالتشريعات المطلوب إصدارها على وجه السرعة تحقيقا للصالح العام، عن طريق تحديد سقف زمني لبحث ودراسة هذه التشريعات.

تخفيف حده النزاع بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية

يساعد نظام المجلسين على تخفيف حده النزاع بين أحدهما وبين الحكومة، حيث يتولى المجلس الآخر مهمة التوفيق بينهما، أو دعم مركز أحد الطرفين، مما يجعل الطرف الآخر يخفف من حده موقفه ، أو أن يتراجع عنه، مما يؤدي إلى رجحان كفة التحكيم الودي بين السلطات العامة وهذا كله عكس نظام المجلس الواحد الذي غالباً ما يؤدي إلى نوع من الانقلاب الدستوري في حالات الصراع الشديد بينه وبين الحكومة أو في أفضل الأحوال يؤدي إلى خلق أزمات سياسية.

كذلك يعمل نظام المجلسين على خلق نوع من التوازن بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، فإذا اجتمع المجلسان على رأي واحد مقابل السلطة التنفيذية فإن ذلك يعد قرينة على صحة رأي المجلسين مما يدفع السلطة التنفيذية غالبا على القبول برأي السلطة التشريعية والإذعان لها.

منع استبداد المجالس النيابية

لقد أثبتت التجارب الدستورية المختلفة إلى أن المجالس النيابية تميل إلى توسيع سلطتها، والافتئات على حقوق الهيئات الأخرى، حتى قيل على نطاق واسع في الفقه أن الاستبداد انتقل من أيدي الحكام إلى المجالس النيابية، مما قد يؤدي إلى سوء استعمال هذه المجالس لما تحت أيديها من سلطات، لذلك حرصت الكثير من الأنظمة السياسية على الحد من سلطتها التشريعية عن طريق توزيعها بين مجلسين.

وهكذا يحول وجود مجلسين نيابيين دون استبداد أحدهما، إذ يستطيع كل منهما أن يوقف الآخر عند حدود اختصاصاته الدستورية ولا يسمح له بتجاوزها.

ولقد أدت المزايا التي يتمتع بها نظام المجلسين إلى تفوقه على نظام المجلس الواحد، وإلى اتجاه العديد من الدول نحو الأخذ به، ومن بينها البرتغال وأسبانيا والمغرب.

روابط ذات صلة