1 مايو 2011
المقومات الأساسية للمجتمع وحقوق وحريات الأفراد والواجبات العامة (5)
تشمل الحقوق والحريات الشخصية على جملة من الحقوق تتمثل في حق الفرد بالأمن، وحرية التنقل، وحرمة المسكن واحترام كرامة الإنسان وسرية المراسلات، وتعتبر هذه من أبرز الحقوق والحريات الشخصية التي تنص عليها الدساتير كما تؤكد عليها المواثيق والمعاهدات الدولية.

 الحقوق والحريات الشخصية

تشمل الحقوق والحريات الشخصية على جملة من الحقوق تتمثل في حق الفرد بالأمن، وحرية التنقل، وحرمة المسكن واحترام كرامة الإنسان وسرية المراسلات، وتعتبر هذه من أبرز الحقوق والحريات الشخصية  التي تنص عليها الدساتير  كما تؤكد عليها المواثيق والمعاهدات الدولية.

ومن أجل ذلك أولاها المشرع الدستوري في البحرين اهتماماً كبيراً، فوضع مبدءاً عاماً لجميع تلك الحقوق والحريات الشخصية فنص على كفالتها في الفقرة (أ) من المادة (19) من الدستور البحريني المعدل عام  2002م التي تنص على أن (الحرية الشخصية مكفولة وفقاً للقانون). واستناداً لذلك النص نجد أن الحرية الشخصية مكفولة لجميع الأفراد. يضاف إلى ذلك إن المشرع الدستوري أورد نصوصاً أخرى تتعلق بالحقوق الشخصية، حيث أكد على عدم جواز القبض على أي إنسان أو توقيفه أو حبسه، إلا وفقا للقانون وبرقابة من القضاء، وأكد كذلك على عدم جواز حجز أو حبس أي شخص في غير الأماكن المخصصة لذلك طبقا لما جاء في قوانين السجون والتي يجب أن تكون مشمولة بالرعاية الصحية والاجتماعية وخاضعة أيضاً لرقابة القضاء.

ونص المشرع على عدم جواز تعذيب أي إنسان بأية صورة من صور التعذيب المادي أو المعنوي أو معاملته معاملة حاطه بالكرامة الإنسانية، على إن يعتبر كل قول أو اعتراف يصدر تحت وطأة التعذيب والمعاملة الغير إنسانية أو التهديد باطلاً ولا يعتد به، وكل من يقوم بهذه الأعمال يجب محاسبته ومساءلته وفقاً للقانون.

أما فيما يتعلق بحرية التنقل فقد أشار المشرع إلى عدم جواز تحديد أو تقييد إقامة أي شخص أو فرض قيود على تنقله إلا وفقاً للقانون وتحت إشراف ورقابة القضاء. فلكل مواطن بحريني أن يقيم داخل إقليم دولته، ولا يجوز إلزامه بالإقامة في مكان معين إلا في الحالات والأحوال التي يحددها القانون، كذلك فإن لكل مواطن حرية الذهاب والمجيء أو حرية الغدو والرواح والانتقال من مكان إلى مكان آخر داخل أرض الوطن، ولا يجوز منع أي مواطن من التنقل إلا في الأحوال التي يحددها القانون.

أما بالنسبة لحق الشخص بحرمة الخصوصيات والتي تتمثل في حرية المسكن وسرية المراسلات فقد أعطاها المشرع الدستوري اهتماماً خاصاً، فأكد على حرمة المساكن حيث لا يجوز دخولها أو تفتيشها بغير أذن أهلها إلا في الحالات التي يحددها القانون، ووفقاً للإجراءات والأحكام التي ينص عليها.

كذلك أكد الدستور على صيانة حرية المراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وكفالة سريتها، حيث لا يجوز مصادرة الرسائل أو فضها، أو الإطلاع على المراسلات بأنواعها أو مراقبتها إلا بناءً على قرار قضائي، ووفقاً للإجراءات والضمانات التي يحددها القانون.

إن المشرع الدستوري في البحرين قد نص في المادة (18) على أن جميع الأفراد متساوون في الكرامة الإنسانية، وعلى عدم جواز معاملة الأشخاص معاملة حاطه بكرامتهم، مما يدل دلالة واضحة على مدى اهتمام المشرع الدستوري بالحقوق والحريات الشخصية والتي أفرد لها نصوصاً مستقلة.

الحقوق والحريات الذهنية

ويقصد بالحقوق والحريات الذهنية تلك الحقوق التي تتعلق بوجدان الإنسان وضميره وفكره ورأيه، وتشمل الحقوق والحريات التي تتعلق بعقيدته، وتتمثل هذه الحقوق بحرية العقيدة، وحرية الرأي والبحث العلمي، وحرية الصحافة والطباعة والنشر. 

حرية العقيدة

تعتبر حرية العقيدة من أهم الحقوق والحريات الذهنية، ويقصد بها حرية الشخص باعتناق أي دين أو مبدأ بشرط عدم الإخلال بنظام المجتمع، ودون أن تفرض عليه عقيدة معينه أو دين بعينه.

وقد نص الدستور البحريني على هذه الحرية في المادة (22) التي جاء فيها ( حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقاً للعادات المرعية في البلد)، فكفلت الدولة حرمة دور العبادة، فلا يجوز استعمالها إلا فيما أنشأت لأجله وهي الشعائر الدينية، كذلك فإن المشرع كفل للأفراد حرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية وفقاً للعادات السائدة في البلد.

حرية الرأي والبحث العلمي

كفل الدستور للأفراد حق التعبير عن آرائهم ونشرها بكل الوسائل المتاحة، بالقول أو الكتابة أو بالتصوير أو بأية وسيلة من وسائل التعبير وفقا للشروط والإجراءات التي يحددها القانون كما كفل الدستور كذلك حرية البحث العلمي في جميع المجالات وبمختلف فروع المعرفة سواء كانت تتعلق بالعلوم الإنسانية أو العلمية أو الطبية .. الخ

وبما أن الحرية المطلقة مفسدة، فقد قيد الدستور ممارستها بثلاثة قيود أساسية وهي:

1- أن لا تؤدي ممارسة تلك الحرية إلى المساس بأسس العقيدة الإسلامية.

2- أن لا تؤدي إلى المساس بوحدة الشعب.

3- أن لا تؤدي إلى إثارة الفتن الطائفية بين أبناء البلد.

وهذه القيود التي نص عليها الدستور قد أضيفت بموجب التعديلات التي تمت في سنة 2002م، وتجد هذه القيود أساسها في ميثاق العمل الوطني الذي وافق عليه الشعب باستفتاء تاريخي، حيث أكد الميثاق على دور الشريعة الإسلامية في الحياة، ونص على ضرورة أن يتمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم بشرط عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية، ومن جانب آخر، أكد الميثاق على أهمية حماية الوحدة الوطنية، مما سمح بوضع بعض القيود على ممارسة بعض الحقوق والحريات العامة.

حرية الصحافة والطباعة والنشر

يقصد بحرية الصحافة والطباعة والنشر حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم في المطبوعات كالصحف والمجلات والكتب والدوريات وغيرها من وسائل الإعلام.

والحقيقة أن حرية الصحافة والطباعة والنشر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية الرأي والبحث العلمي، فالصحافة وسيلة هامة من وسائل التعبير عن الرأي، وعليه فقد كفل المشرع الدستوري حرية الصحافة والنشر، بنفس الشروط التي تمارس في ظلها حرية الرأي، وهي عدم مساسها بأسس العقيدة الإسلامية، ووحدة الشعب، وأن لا تؤدي إلى إثارة الفرقة أو الفتن الطائفية.

ومن المعلوم كذلك، أن حرية الصحافة يجب أن تتقيد بأحكام القانون وأن تمارس وفقا للإجراءات والشروط التي يحددها، وهذه من المسائل بديهية فليس هناك حق مطلق أو حرية مطلقة.

حق الاجتماع وحرية تكوين الجمعيات والنقابات

أجاز الدستور للأفراد حق تكوين الجمعيات والنقابات، بشرط أن يتم ذلك وفقاً للشروط والأحكام الآتية:

1- أن يكون هدف الجمعية أو النقابة مشروعاً وموافقاً للقانون والنظام العام والآداب فلا يجوز تأسيس جمعية أو نقابة هدفها غير مشروع أو مخالف للقانون.

2- أن تكون الوسائل التي تستخدمها الجمعية أو النقابة سليمة، حيث لا يجوز تأسيس جمعيات أو نقابات تعتمد على العنف والقوة أو استخدام السلاح، لأن ذلك من المسائل التي تهدد الأمن الوطني من جهة، وتمثل تهديداً لحقوق وحريات الأفراد من جهة ثانية.

3- أن تؤسس الجمعيات والنقابات على أسس وطنية، فلا يجوز تأسيس نقابات تهدف إلى إثارة الفتن أو المشاكل أو الاضطرابات كذلك لا يجوز تأسيس نقابات تدين بالولاء لجهات أجنبية أو تأتمر بأوامر صادرة من جهات مشبوهة.

4- أن لا يمس نشاط الجمعية و النقابة بأسس الدين والنظام العام، وهذه من المسائل البديهية لأن الدستور وميثاق العمل الوطني أكدا على أهمية دور الدين في المجتمع.

كما أكد الدستور على ضرورة أن تتم ممارسة هذا الحق وفقاً للقواعد والإجراءات التي ينص عليها القانون، إضافة إلى ذلك، لا يجوز أن يجبر الجمعية أو النقابة أحداً على الانضمام إليها أو الاستمرار في عضويتها، لأن ذلك يتنافى مع قواعد الديمقراطية.

إضافة إلى ذلك، أجاز الدستور للأفراد حق الاجتماع الخاص دون الحاجة إلى إذن أو إخطار من أحد، ولا يحق لقوات الأمن حضور الاجتماعات الخاصة للأفراد.

روابط ذات صلة