حقوق وحريات الأفراد
اهتم المشرع الدستوري البحريني بحقوق وحريات الأفراد اهتماماً كبيراً، وخصص لها باباً مستقلاً تحت مسمى (الحقوق والواجبات العامة)، إضافة إلى أنه نص على بعض الحقوق والحريات في أماكن أخرى من الدستور، مع ملاحظة أن المشرع الدستوري قد وضع أساساً عاماً يحكم كل الحقوق والحريات والواجبات العامة، هو مبدأ المساواة.
وهذا المبدأ يعد من أهم المبادئ التي تحكم الحقوق والحريات والواجبات العامة للأفراد دون تمييز بينهم في العمل والوظائف بما فيها التمتع بالخدمات العامة التي تقدمها الدولة، كالاستفادة من المرافق العامة المختلفة، لذا أشار الدستور إليه بصورة مباشرة، حيث اختصت به المادة(18) التي جاء فيها ( الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة).
كذلك أشار الدستور إلى هذا المبدأ بمواضع أخرى، حيث أكد في المادة ( 4 ) على المساواة كدعامة من دعامات المجتمع تكفله الدولة، في حين نص في المادة (5) فقرة (ب) على ضرورة المساواة بين المرأة والرجل في مختلف الميادين بشرط عدم الإخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، كما أكد الدستور على ضرورة المساواة بين الأفراد في تولي الوظائف العامة وفقاً للشروط التي يقررها القانون.
باعتبار أن مبدأ المساواة من الدعامات الأساسية والجوهرية لأي مجتمع، وعنصر رئيسي لكل الحقوق والحريات، لذا نجد بأن المشرع الدستوري قد وفر له حماية خاصة عندما أورد نصا يحظر تعديل مبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في الدستور، حيث نصت المادة (120) الفقرة (ج) على انه ( لا يجوز اقتراح تعديل .... وكذلك نظام المجلسين ومبادئ الحرية والمساواة المقررة في هذا الدستور)، واستناداً لذلك فلا يمكن اقتراح تعديل أي نص في الدستور البحريني يمس مبادئ المساواة التي قررها للأفراد، مما يدل على مقدار الاهتمام الكبير الذي حظي به هذا المبدأ.
لذلك نجد أن هذا المبدأ يشمل المساواة في كل الحقوق ومن بينها الحقوق السياسية التي هي ركيزة النظام السياسي، وهي تلك الحقوق التي تسمح للأفراد بالمشاركة في الحياة السياسية، وفي التعبير عن الإرادة الشعبية وسبل مباشرتها، فتتضمن حق الانتخاب وفقاً لنظام الاقتراع العام، الذي يوسع من نطاق هيئة الناخبين للمشاركة في الحياة السياسية، ويشمل كذلك حق الترشيح للمجالس والهيئات النيابية والبلدية بموجب الشروط التي ينص عليها القانون، كما تتضمن حق المشاركة في إبداء الرأي في الاستفتاءات العامة. وحق مخاطبة السلطات العامة. إضافة إلى ذلك تتضمن الحقوق السياسية حقاً خاصاً بالأجانب ألا وهو حق اللجوء السياسي. وفي ضوء ذلك يمكن تقسيم الحقوق السياسية إلى قسمين: الحقوق السياسية الخاصة بالمواطنين، والثانية الحقوق السياسية الخاصة بالأجانب.
والحقوق السياسية الخاصة بالمواطنين تمتاز بأنها الوسيلة التي يتم من خلالها المشاركة في شؤون الحكم، ويعبر بواسطتها الشعب عن إرادته، والتي تعد من أهم الحقوق التي تنص عليها الدساتير، وتتميز الحقوق السياسية بقصر ممارستها على المواطنين دون الأجانب، حيث تتم مباشرتها وفقاً للشروط التي تنص عليها القوانين.
وتتنوع الحقوق السياسية التي يمارسها المواطن إلى أنواع متعددة يعد من أبرزها حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاءات الشعبية. وقد أشار الدستور البحريني إلى هذه الحقوق بنص المادة (1) فقره (هـ) التي جاء فيها إن ( للمواطنين رجالاً ونساءً حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح وذلك وفقاً لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقا للقانون). ويتضح من خلال هذا النص تأكيد المشرع الدستوري على المساواة بين المرأة والرجل في ممارسة الحقوق السياسية، ويعد منح المرأة حقوقها السياسية من أبرز التعديلات الدستورية التي تمت سنة 2002م وكان من نتيجة ذلك، أن شاركت المرأة البحرينية مشاركة فعّالة في الانتخابات البلدية والنيابية، وصارت تلعب دوراً مهماً في الحياة السياسية، متقدمة في ذلك على نظيراتها في الدول المجاورة.
كذلك من الحقوق السياسية حق الأفراد في مخاطبة السلطات العامة، حيث أجاز الدستور مخاطبة السلطات العامة بخطابات مكتوبة وموقعة من الأفراد أو الهيئات النظامية والأشخاص المعنوية، ولم يجز المشرع مخاطبة السلطات باسم جماعات غير نظامية أو تكتلات.
بينما نجد أن من أهم الحقوق السياسية الخاصة بالأجانب حق اللجوء السياسي الذي نص عليه الدستور البحريني، والملاحظ أن الدستور قد أشار إلى هذا الحق بصورة غير مباشرة، حيث أشار إلى أن الدولة لا يمكنها تسليم اللاجئين السياسيين. وهذا معناه بأنها تمنح اللجوء السياسي للأجانب بالأساس، مما يرتب التزاماً على الدولة بعدم تسليمهم.