3 ابريل 2011
المقومات الأساسية للمجتمع وحقوق وحريات الأفراد والواجبات العامة (1)
تحدد الدساتير عادة الأسس والمبادئ الرئيسية التي تقوم عليها الدول، حيث تتنوع هذه الأسس والمبادئ إلى أسس قانونية، واجتماعية وخلقية، واقتصادية، كما تنص على حقوق وحريات الأفراد الأساسية والضمانات اللازمة لحماية هذه الحقوق والحريات.

تحدد الدساتير عادة الأسس والمبادئ الرئيسية التي تقوم عليها الدول، حيث تتنوع هذه الأسس والمبادئ إلى أسس قانونية، واجتماعية وخلقية، واقتصادية، كما تنص على حقوق وحريات الأفراد الأساسية والضمانات اللازمة لحماية هذه الحقوق والحريات.

واستناداً لذلك فقد حدد المشرع الدستوري في مملكة البحرين المقومات الأساسية للمجتمع والحقوق والواجبات العامة. لذا سنتناول في هذا العمود بيان أهم تلك المقومات التي تم النص عليها في الدستور المعدل، إضافة إلى الإشارة إلى الحقوق والواجبات العامة، والضمانات الأساسية للحفاظ عليها.

المقومات الأساسية للمجتمع

تضمن الدستور البحريني المقومات الأساسية للمجتمع بجميع مفرداتها، من مقومات قانونية، واجتماعية وخلقية واقتصادية، وسيتم التركيز على المقومات القانونية. 

المقومات القانونية

يعد مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء من أهم المقومات القانونية التي نص عليها الدستور البحريني، وفيما يتعلق بمبدأ سيادة القانون أشار الدستور إلى هذا المبدأ  في المادة (33) الفقرة (ب) والتي جاء فيها ( يحمي الملك شرعية الحكم وسيادة الدستور والقانون ويرعى حقوق الأفراد والهيئات وحرياتهم).  

ويعنى مبدأ سيادة القانون أن أحكامه ( القانون ) تعلو على الجميع، فلا يعلو عليه أحد، فالقانون يجب أن يسود الدولة، ويلتزم به جميع الأفراد حكاماً ومحكومين، ولا يملك أي شخص أو جهة مخالفته أو التحلل من الالتزام به تحت أي حجة أو مبرر.

ويعني هذا المبدأ أيضا أن يطبق القانون على الجميع دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، والمقصود بالقانون هو القانون بمعناه العام الواسع، أي جميع القواعد القانونية الموجودة في الدولة وفي مقدمتها القواعد الدستورية ومن ثم القواعد القانونية العادية والقرارات الإدارية التنظيمية والفردية.
  فمبدأ سيادة القانون يعتبر من الدعامات الأساسية للمجتمع، والصفة المميزة للدولة الحديثة، فالدولة اليوم يجب أن تكون دولة القانون، على أن هذا المبدأ لا يكفي دون وجود ضمانات حقيقة تكفل احترامه وعدم مخالفته. ولذا فقد نص الدستور البحريني المعدل لسنة 2002 على العديد من الضمانات لحماية هذا المبدأ يمكن إجمالها بما يلي:-

أولا: كفالة حق التقاضي للأفراد من خلال إزالة كل الحواجز التي قد تمنع الأفراد من اللجوء إلى القضاء.

ثانيا: مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، أي لا يمكن تجريم أي فعل إلا بنص القانون ولا تفرض أي عقوبة إلا العقوبات المقررة بالقانون.

ثالثا: مبدأ عدم رجعية القوانين العقابية، فلا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ العمل بالقانون.

رابعا: شخصية العقوبة، فلا يعاقب إلا الشخص الذي تمت إدانته بحكم قضائي بات.

كما يعد استقلال القضاء من المقومات القانونية التي يقوم عليها المجتمع.

استقلال القضاء

يعتبر مبدأ استقلال القضاء من المقومات الأساسية التي ينهض عليها المجتمع في البحرين، فالقضاء هو الحصن المنيع الذي يحمي حقوق وحريات الأفراد من الانتهاك، والجهة التي تتولى ضمان احترام القانون وعدم مخالفته.

فالقضاء هو الجهة الأمينة على تطبيق القانون على جميع الأفراد دون تمييز، والضامن الحقيقي لاحترام أحكامه، والنص على استقلال القضاة وحصانتهم وعدم التدخل في عملهم. والحصانة تضمن للقاضي العمل دون خوف من سلطة أو جهة أو حاكم.

واستقلال القضاء يعني أن ينهض القضاء بمهامه وواجباته واختصاصاته بنزاهة وموضوعية دون تمييز أو محاباة لطرف على حساب طرف آخر، لا هدف له إلا تحقيق العدل وتطبيق القانون.

وقد نص الدستور البحريني على هذا المبدأ كأساس لحماية حقوق وحريات الأفراد، وأكد بان لا سلطان لأية جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز التدخل في سير العدالة. وبين الدستور ضرورة توفير الضمانات الحقيقة للقضاة وللأحكام الخاصة بهم. 
   

روابط ذات صلة