20 فبراير 2011
دولة المؤسسات والمشروع الإصلاحي في مملكة البحرين
تتفق الدراسات والنظريات الأساسية في علم السياسة، والتنمية السياسية، حول أهمية دولة المؤسسات باعتبارها "الدولة الحديثة" التي تميز الحداثة والتطور السياسي. إنها هدف استراتيجي لعمليات التنمية السياسية. وتعد المؤسسات السياسية والضمانات الكفيلة بفاعليتها وجودة أدائها أحد المؤشرات الأساسية لدرجة التطور ومستوى التنمية السياسية الذي حققته أية دولة من الدول.

تتفق الدراسات والنظريات الأساسية في علم السياسة، والتنمية السياسية، حول أهمية دولة المؤسسات باعتبارها "الدولة الحديثة" التي تميز الحداثة والتطور السياسي.  إنها هدف استراتيجي لعمليات التنمية السياسية.  وتعد المؤسسات السياسية والضمانات الكفيلة بفاعليتها وجودة أدائها أحد المؤشرات الأساسية لدرجة التطور ومستوى التنمية السياسية الذي حققته أية دولة من الدول.

تركز الأدبيات والدراسات التي تتناول دولة المؤسسات على محورين رئيسين أحدهما قانوني والآخر بنيوي:

المحور القانوني الدستوري: 


هذا المحور يتعلق بالأسس القانونية للدولة، وما يرتبط بها من ضمانات ومتطلبات، وأيضاً من حقوق وحريات، وواجبات ومسئوليات.

ومن أهم الأسس القانونية التي تكفل دولة المؤسسات:

1) سيادة القانون، وتطبيق القانون على قدم المساواة بين جميع المواطنين، بما يحقق قاعدة العدالة والمساواة، ويوفر الأساس المادي للمواطنة، التي تقوم على ركنين:  قانوني بمعنى سيادة القانون وتطبيقه على أساس المساواة، وثقافي بمعنى مشاعر الولاء والانتماء للوطن بين جميع أبناء المجتمع دون تمييز بينهم على أساس اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو غيرها.

2) فصل السلطات، وهذا يعني تحديداً الفصل بين السلطات الثلاث:  التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهو فصل غير كامل، وإنما يتم في إطار تعاون وتنسيق بينها، وبالطريقة التي تضمن حسن سير العمل، وتطور الأداء وتكامله، بين هذه السلطات الثلاث.

3) حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير عن الآراء والأفكار، وحرية التنظيم، وغيرها من حقوق وحريات أصبح لا غنى عنها في ظل التطورات المحلية والإقليمية والعالمية، ونحن في مطلع العقد الثاني للقرن الحادي والعشرين.

وترتبط الحريات والحقوق بالمسئوليات والواجبات، وبقضايا المسائلة، واحترام حريات وحقوق الآخرين، وأيضاً احترام قيم المجتمع وكل ما يعتز به من مقدسات.

  

المحور البنيوي المؤسسي:

يتعلق هذا المحور بأهم المؤسسات السياسية التي تحظى بإهتمام وأولوية عملية ونظرية، لضمان مستوى معين من الإصلاح والتطور السياسي.

وتشير الدراسات إلى أن أهم هذه المؤسسات يتضمن:

1) البرلمان ومدى فاعليته في أداء وظائفه التشريعية والرقابية، ومكانته ضمن خريطة توزيع المؤسسات والأبنية السياسية في النظام السياسي.

2) القضاء وما يمثله من استقلال وكفاءة، وحرية حركة وسرعة، ومهنية في الأداء. وتعد حرمة القضاء واستقلاله وفاعليته أحد الشروط المركزية لدولة المؤسسات.

3) منظمات المجتمع المدني والتي تعبر عن تعددية سياسية واجتماعية وفكرية تعكس تنوع المجتمع وثرائه، كما أن وجود وفاعلية هذه المنظمات يعد أحد مؤشرات الإصلاح السياسي، والتحول في المجتمعات المعاصرة.

  

4) قد يضاف إلى ذلك فاعلية واستقلالية الاتصال الجماهيري بآلياته وقنواته العديدة، سواء كانت مطبوعة:  كالصحف والمجلات والكتب، أو كانت الكترونية:  كالإذاعة والتلفزيون وأيضاً السينما، أو كانت رقمية بفضل تطورات الانترنيت والتطبيقات التكنولوجية المرتبطة بها.

هذه المؤسسات تعد سمة أساسية لأي نظام ساسي حديث، فهي تعبير عن الحداثة والتطور الديمقراطي للمجتمعات المعاصرة.  وهي أساس للاستقرار والاستمرارية في النظام السياسي، الذي يصبح قائماً وبشكل متصل لا ينقطع، مع مرور الزمن، وعبر الأجيال والمستجدات.

في مملكة البحرين يؤكد الدستور وميثاق العمل الوطني الأساس القانوني لدولة المؤسسات، حيث يقنن سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات. كما يؤكد الدستور والميثاق على الشكل الدستوري للدولة، وهو ما يرد تفصيلاً في الفصل الثاني تحت عنوان "نظام الحكم"، في البنود رابعاً وخامساً وسادساً.

كما يتضمن الميثاق والدستور الأطر القانونية والرسمية التي تضمن فاعلية واستقلال المؤسسات الرئيسية وأهمها البرلمان والقضاء، (المواد من 32 وحتى 119)، وتؤكده نصوص الميثاق الوطني في الفصلين الأول والثاني والمتعلقة بالمؤسسات والسلطات العامة في الدولة.

مما سبق يتضح أهمية المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى بوثائقه الأساسية:  ميثاق العمل الوطني والدستور، في ضمان قيام وفاعلية دولة المؤسسات في مملكة البحرين، الأمر الذي يوفر الأساس لبناء الدولة الحديثة، ويكفل الاستقرار والاستمرارية لهذا البناء الوطني، منذ فترة مبكرة، جعلت للمملكة قصب السبق فى هذا المجال ، مقارنة بغيرها إقليمياً وعالمياً، ومن خلال هذه الطريقة يتحقق المناخ الملائم لنجاح المملكة في بناء النموذج اللائق بها.




روابط ذات صلة