30 يناير 2011
دور التنمية السياسية في الإصلاح المؤسسي
تعني التنمية السياسية تطوير النظام السياسي، وهذا يعد أحد التعريفات الأساسية لمصطلح التنمية السياسية، وبهذا المعنى صيغ العديد من النظريات والنماذج لعملية تطوير النظام السياسي، بعضها يركز على وظائف هذا النظام وقدراته، والبعض الآخر يتناول بنيته ومكوناته الأساسية.

تعني التنمية السياسية تطوير النظام السياسي، وهذا يعد أحد التعريفات الأساسية لمصطلح التنمية السياسية، وبهذا المعنى صيغ العديد من النظريات والنماذج لعملية تطوير النظام السياسي،  بعضها يركز على وظائف هذا النظام وقدراته، والبعض الآخر يتناول بنيته ومكوناته الأساسية. 
    يقودنا تحليل بنية النظام السياسي إلى التمييز بين ركنين رئيسيين لهذا النظام:

أولهمـا: الثقافة السياسية.

ثانيهما: المؤسسات السياسية.

الركـن الأول: يتميز بكونه ركن معنوي أو نفسي، حيث يشكل الثقافة السياسية.

الركن الثاني: هو الركن المادي أو البنيوي، وتشكله المؤسسات التي يتكون منها النظام.

ويكون إصلاح الركن المعنوي من خلال تطوير الثقافة السياسية، بما تتضمنه من اتجاهات وقيم ومعايير ونماذج فكرية وسلوكية وتصورات وطرق للتفكير، ودفعها نحو المزيد من الانفتاح والتسامح، والمشاركة والاهتمام بالشأن العام، وقبول الآخر والتعايش معه من خلال الحوار ونبذ العنف، ومشاعر حب الوطن والمساواة بين جميع أبناء الوطن وفق ما يعرف بثقافة المواطنة.

وبإيجاز، فإن إصلاح الركن المعنوي يتم من خلال إسباغ الطابع الديمقراطي على الثقافة السياسية.
 
أما إصلاح الركن المادي، وهو موضوع هذا المقال، فإنه يكون من خلال إصلاح المؤسسات السياسية التي يتشكل منها النظام السياسي.

وعادة ما يميز العلماء بين مستويين من الإصلاح المؤسسي:

المستـوى الأول: ترميم وتفعيل المؤسسات القائمة، بمعنى تفعيل دورها ووجودها، لتكون أكثر فاعلية وكفاءة، وأكثر قوة في أدائها الوظيفي.

المستوى الثاني: معالجة أوجه النقص في البنيان المؤسسي للنظام السياسي، بمعنى البحث أولاً عن مدى توافر كافة المؤسسات، فكثير من النظم السياسية ما يعاني من غياب بعض المؤسسات، والعمل ثانياً على بناء تلك المؤسسات الجديدة، وبالشكل الذي يكفل فاعليتها وجودة أدائها.
 
بعبارة أخرى فإن الإصلاح المؤسسي يقتضي الحركة على محورين:

أولهما: بناء مؤسسات جديدة، في حالة غياب مثل هذه المؤسسات.

الثاني: تحسين أداء المؤسسات القائمة، وهو ما يطلق عليه أحياناً المؤسسية.

وتركز كثير من الدراسات حول هذا الإصلاح المؤسسي بمحوريه، وهو ما يمكن متابعته بوجه خاص في كتابات التنمية السياسية، خصوصاً في سياق ما عرف بالمدرسة المؤسسية الحديثة.
 
في مملكة البحرين يمكن ملاحظة الإصلاح المؤسسي بمحوريه من خلال متابعة التطور السياسي في المملكة، ويتم هذا الإصلاح وفق إطار عام يشكله ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين.

أولاً: المحور الأول: بناء مؤسسات جديدة:
 
تشهد مملكة البحرين حالات عديدة لمثل هذا المحور، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك تبني نظام المجلسين في السلطة التشريعية، وقيام المحكمة الدستورية.
 
فبناء مؤسسات جديدة يجد ترجمة له في قيام نظام المجلسين للسلطة التشريعية، حيث نص الميثاق – في الفصل الخامس – على ضرورة قيام هذا النظام" إيماناً بحق الشعب جميعه، وبواجبه أيضاً، في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية، وأسوة بالديمقراطيات العريقة" وهكذا أصبحت السلطة التشريعية في المملكة تتكون من مجلسين:  مجلس نيابي منتخب انتخاباً حراً مباشراً، ومجلس للشورى معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم وتجربتهم.
 
ويؤكد الميثاق على ما يتميز به هذا التكوين الثنائي المتوازن للسلطة التشريعية، فهو يسمح بالمشاركة الشعبية في الشئون التشريعية، ويتيح تفاعل كافة الآراء والاتجاهات في إطار المجلس الوطني الذي يضم المجلسين.
 
ويقنن دستور مملكة البحرين نظام المجلسين، ويضع الأسس والقواعد التي تحكم تشكيله ووظائفه واختصاصاته وعلاقاته بالسلطات الأخرى في الدولة، وفق ما يتناوله الفصل الثالث.

وتعد المحكمة الدستورية من أهم المؤسسات الجديدة التي تم بناؤها كذلك، والتي أنشئت بموجب المادة 106 من الدستور.
 
وينص ميثاق العمل الوطني في البند السادس من الفصل الثاني على أهمية سيادة القانون واستقلال القضاء في المملكة، وضرورة "أن تعمل الدولة على استكمال الهيئات القضائية المنصوص عليها في الدستور وتعيين الجهة القضائية التي تختص بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح والنيابة العامة".
 
وينص الدستور في المادة 106  على أن تنشأ المحكمة الدستورية من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح.
 
ثانياً: المحور الثاني: تفعيل دور المؤسسات السياسية:

ويتضمن الميثاق والدستور الأسس والمبادئ التي وفقاً لها تقوم المؤسسات بدورها، ونتحقق فاعليتها، ومن أهم هذه الأسس:

1) وضوح الاختصاصات، حيث توضيح لهذه الاختصاصات، بالنسبة لكافة المؤسسات السياسية في الدولة، ابتداء من المؤسسة الملكية (الفصل الأول من الباب الرابع للدستور) إلى السلطة التنفيذية التي يمثلها مجلس الوزراء والوزراء (الفصل الثاني من الباب ذاته) والسلطة التشريعية (الفصل الثالث).

2) احترام المقومات الأساسية للمجتمع، وفق ما نص عليه الميثاق في الفصل الأول، وتشمل هذه المقومات:

· أهداف الحكم وأساسه.

· كفالة الحريات الشخصية والمساواة.

· حرية العقيدة.

· حرية التعبير والنشر.

· نشاط المجتمع المدني.

· الأسرة والمجتمع.
 
3) الشكل الدستوري للدولة، باعتبارها ملكية دستورية ذات نظام ديمقراطي، يحقق للشعب تطلعاته نحو التقدم (الفصل الثاني من الميثاق – البند ثانياً والفصل الأول من الدستور).
 
4) الشعب مصدر السلطات جميعاً، وسيادة القانون، واحترام دين الدولة والشريعة الإسلامية كمصدر رئيس للتشريع.
 
5) مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.  (راجع المادة 32 من الدستور والبند خامساً من الفصل الثاني للميثاق).
 
  

روابط ذات صلة