28 نوفمبر 2010
مسارات الاصلاح
الإصلاح قد يكون سياسياً، اقتصادياً أو إدارياً، فهو متعدد المسارات. وقد يحدث تزامن وتلازم في المسارات: فيجري الإصلاح السياسي في الوقت ذاته وبالتوازي مع الإصلاح الإقتصادي والإصلاح الإداري ... فيكون إصلاحاً متعدد المسارات ومتنوعاً في المجالات ومتزامناً في التوقيت.

الإصلاح قد يكون سياسياً، اقتصادياً أو إدارياً، فهو متعدد المسارات. وقد يحدث تزامن وتلازم في المسارات: فيجري الإصلاح السياسي في الوقت ذاته وبالتوازي مع الإصلاح الإقتصادي والإصلاح الإداري ... فيكون إصلاحاً متعدد المسارات ومتنوعاً في المجالات ومتزامناً في التوقيت.

رغم تنوع وتعدد المسارات، فإن أهم أنماط الإصلاح الرئيسة تتركز في مسارين:

الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياســـي. ويدور الكثير من الجدل حول أولوية أي منهما، وهل يجب تلازمهما معاً، أم أن أحدهما يجب أن يسبق الآخر.

وتشير التجارب التنموية في العالم إلى أهمية تلازم الإصلاح السياسي والإصلاح الإقتصادي، وتزامنهما في وقت واحد على أساس أن التطور الإقتصادي من شأنه بناء وتعزيز قوى جديدة، ومبادرات وعناصر جديدة، يتوقع أن تبحث عن تعبير سياسي لدورها الجديد. وتتأكد هذه الرابطة بين الإصلاح السياسي والاقتصادي في التجارب التنموية التي تم فيها تحقيق خطوات فعلية في النمو الاقتصادي بمعدلات كبيرة ومتراكمة، جنبا الي جنب مع مؤشرات المشاركة والبناء المؤسسي والسلوكيات الديمقراطية.

رغم ذلك تشير بعض التجارب، وعلى وجه الخصوص في الصين وكوريا الجنوبية كمثال واضح، إلى إمكانية "عدم التلازم" بين الإصلاح السياسي والإصلاح الإقتصادي، خصوصاً في مراحل عمليات التنمية الإقتصادية الأولى. فمثل هذه الدول أمكنها تحقيق نمو اقتصادي كبير، ودون أن يواكبه تطور سياسي مماثل في اتجاه الإصلاحات السياسية.

وتشير الدراسات إلى ما تؤكده الخبرة التاريخية الممتدة خلال القرنين الماضيين إلى أن المجتمعات التي تقودها حكومات ديمقراطية مستقرة تتجه إلى أن تكون أكثر رخاء ورفاهية مقارنة بأنماط الحكومات الأخرى.

والإنجاز الاقتصادي يدعم الإصلاح السياسي، وكلاهما يترابطان عبر ما يحققه التطور الإقتصادي من منجزات، كالقضاء على الفقر، والذي قد يرتبط بالتعصب والعنف والبطالة، وما ييسره من نظم للتدريب والإتصالات والإدارة، وإتاحة الفرص أمام المجتمع المدني للتطور والنمو، ومن بناء رأي عام مساند للحكومة. وقد ينجح المجتمع في بناء طبقة وسطى عريضة تصبح بمثابة القاعدة الأساسية للإصلاح والتحول الديمقراطي.

تسعى مملكة البحرين إلى تحقيق المزاوجة بين الإصلاح السياسي، ممثلاً في المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، والإصلاح الاقتصادي كما تجسده جهود المملكة في إنشاء مجلس التنمية الاقتصادية الذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس التنمية الاقتصادية ويحظى بصلاحيات لتخطيط وتنفيذ ومتابعة السياسات العامة، والذي صدرت عنه "رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030".

أي أن المملكة تحقق المزاوجة من خلال مسارين للإصلاح:

1- الإصلاح السياسي من خلال وثائق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك والتي تشمل: ميثاق العمل الوطني والتعديل الدستوري.

2- الإصلاح الاقتصادي وفق رؤية مملكة البحرين الإقتصادية حتى عام 2030 والتي صدرت تحت عنوان "رؤيتنا".

أولاً: الإصلاح السياسي:

تتبنى مملكة البحرين المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى في مسارها لتحقيق الإصلاح السياسي، وفق ما يتضمنه ميثاق العمل الوطني والتعديل الدستوري.

1 ـ ميثاق العمل الوطني الذي أقره شعب البحرين في استفتاء شعبي جرى في 14 فبراير 2001 وحظي بموافقة شعبية بنسبة 98.4% هي نسبة تؤكد الترابط والتكاتف بين الشعب والقيادة، وتماسك مختلف القوى والتيارات حول طريق الإصلاح، ويتبنى الميثاق الأسس الديمقراطية في الممارسة والسلوك، وعلى مستوى المؤسسات، كما يقوم على تعزيز المشاركة وضمان الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين على قدم المساواة. كما يؤكد على فصل السلطات، وبناء دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ عوامل المواطنة، والأمن والطمأنينة والاستقرار بين أبناء البحرين.

2 ـ يؤكد دستور مملكة البحرين المعدل على أصالة الشعب، وعلى المشاركة والطابع الديمقراطي للنظام السياسي، وبما يتفق وأسس مبادئ الديمقراطية الحديثة، وتتخذ مفردات مثل حقوق الإنسان ودولة المؤسسات والمساواة أمام القانون وبناء الدولة الحديثة وفصل السلطات والمستقبل الواعد وغيرها من مفردات عديدة، موقعها في إطار فريد يقدمه كلا من الدستور وميثاق العمل الوطني، وبما يضمن ترسيخ مسيرة الإصلاح السياسي والدستوري في المملكة.

ثانياً: الإصلاح الاقتصادي:

تقدم رؤية البحرين الاقتصادية 2030 المبادئ الأساسية للإصلاح الإقتصادي والتي تشمل: الإستدامة والتنافسية والعدالة، وهي ترسم طموحات المملكة في بناء اقتصادها ومجتمعها وحكومتها، والإجراءات المطلوب تحقيقها.
كما تؤكد تلك الرؤية على ضرورة العمل من أجل النجاح الإقتصادي المستقبلي، بما يحقق قاعدة عريضة للإزدهار، ويمكن للجميع المساهمة في تحقيق هذا النجاح.

وهكذا تتبلور في تجربة مملكة البحرين مسارات الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي، والتي تسير جنباً إلى جنب، في الوقت ذاته، في اتجاه بناء نموذج رائد ومتميز محلياً وإقليمياً وعالمياً، من خلال تلازم المسارات وانسجامها وتناغمها في إطارٍ تتضافر فيه جهود القيادة والشعب، والعمل الجاد الخلاَق.

إن تحقيق التنمية الاقتصادية إلى جانب التنمية السياسية يؤدي بدوره إلى تحقيق تنمية اجتماعية، وعليه نكون أمام تنمية شاملة بجميع أبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

روابط ذات صلة