6 يونيو 2010
مبدأ الفصل بين السلطات 2
تتفق النظم السياسية المعاصرة، على اختلاف أساليبها ونمط ممارستها لاختصاصاتها، في التكوين المؤسسي الذي يستند إلى ثلاث سلطات أساسية: السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية. ويركز هذا المقال علي ضرورة الفصل بين

 تتفق النظم السياسية المعاصرة، على اختلاف أساليبها ونمط ممارستها لاختصاصاتها، في التكوين المؤسسي الذي يستند إلى ثلاث سلطات أساسية: السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية.  ويركز هذا المقال علي ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث في الحدود التي تسهل مهامها وتدعم المراقبة المتبادلة فيما بينها، ويحتاج تحليل كل منها إلى المزيد من التفصيل كما يلي:

تتسم السلطة التنفيذية عادة بالطابع الهرمي التدرجي لتسلسل السلطة، يصل إلى قمته في رأس الدولة  و رئاسة الوزراء، و تشكل السلطة التنفيذية من المؤسسات والأجهزة التنفيذية المختلفة في الدولة في كافة مجالات الحياة العامة، كما في الاقتصاد والأمن والتعليم والصحة، وكذلك في إدارة علاقات الدولة بالخارج، وغيرها من مجالات وميادين متنوعة.

وقد أدت التطورات المعاصرة إلى تضخم هائل في أجهزة الدولة ومؤسساتها، مما أثار أهمية ضبط ومراجعة السياسات والإجراءات التي تتخذها تلك الأجهزة والمؤسسات.

وبالنسبة للسلطة التشريعية التي هي أقل تعقيداً وتنوعاً، حيث البرلمان، سواء كان ذو مجلسين، وهي سمة أصبحت غالبة، أو مجلس واحد، وقد تتشكل من عدد كبير من برلمانات للولايات أو أقاليم الدولة – في النظم الفيدرالية – كما تضم المجالس المنتخبة على مستوى المحليات والبلديات في النظم اللامركزية. وبينما تتولى السلطة التنفيذية بمؤسساتها وأجهزتها المختلفة تنفيذ ومتابعة ما يتخذ من سياسات وقرارات، فإن السلطة التشريعية تتولى تشريع القوانين فيما يعرف بالوظيفة التشريعية، كما تتولى وظيفة رقابية أيضاً في علاقاتها بالسلطة التنفيذية لمراقبة ومراجعة ما تقوم به.

وأخيرا السلطة القضائية ، بما تشتمل عليه من محاكم وأجهزة قضائية مختلفة، وهي تعد الفرع القضائي للحكومة – كما أن السلطة التشريعية هي الفرع التشريعي والسلطة التنفيذية هي الفرع التنفيذي – وتختص  السلطة القضائية بالفصل في المنازعات، وما تثيره علاقات الأفراد والجماعات والهيئات المختلفة من إشكالات وخصومات.

إن وجود الفروع الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية وتوزيع السلطات الذي تتضمنه يمنع إساءة استخدام السلطة من خلال تركيزها في هيئة واحدة، تقوم بوضع القوانين وتنفيذها والفصل في مخالفتها ومعاقبة من يخالفها.

وقد أصبح مألوفاً مع تطور الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أن لكل سلطة أن تمارس تخصصها في إطار من الشرعية، وبحيث يتحقق توازن بين السلطات، فلا تطغى إحداها على الأخرى، وفي الوقت ذاته يتم التدقيق والمراجعة من خلال مراقبة كل سلطة للسلطات الأخرى، في الحدود التي تكفل تحقيق دولة القانون والعدالة والإنصاف، وترسخ أسس الرقابة والتوازن، وفق طبيعة النظام السياسي وشكل الممارسة ونظام الحكومة.

هكذا أصبح الفصل بين السلطات، والتعاون بينها في الوقت ذاته، مبدأً هاماً لدولة القانون والمؤسسات، يمنع أولاً من تركز السلطات وما يترتب عليه من استبداد، ويكفل ثانياً توزيع وظائف الدولة، فلا تكون حكراً على جهة واحدة، خصوصاً بعد التطور الذي شهدته السلطة وانفصالها عن أشخاص الحكام.

ويقرر المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مبدأ الفصل بين السلطات – في البند الخامس من الفصل الثاني من ميثاق العمل الوطني – باعتبار الفصل مع التعاون بين السلطات أساساً لديمقراطية مستقرة، كما يؤكد الميثاق سيادة القانون كأساس للحكم في الدولة، واستقلال القضاء وحصانته، ويؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات جميعاً، وهكذا يمثل ميثاق العمل الوطني الإطار المرجعي العام لمبدأ فصل السلطات في النظام السياسي البحريني.

وفي هذا الإطار يقر دستور البحرين في المادة (32) – فقرة " أ " – مبدأ فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها، وبحيث لا يمكن لأي من هذه السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في الدستور، لكن يجيز هذا النص التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالذات، بحيث يتم ذلك وفقاً لقانون التفويض وشروطه.

وفي إطار مبدأ فصل السلطات، ولتحقيق التعاون والترابط بين هذه السلطات، وضمان التوازن وحسن علاقاتها وأدائها يأتي جلالة الملك على رأس السلطات الثلاث، باعتباره رأس الدولة والممثل الأسمى لها، وذاته مصونة لا تمس، والحامي الأمين للدين والوطن ورمز الوحدة الوطنية.

روابط ذات صلة