18 يوليو 2010
مباشرة الحقوق السياسية
تعتبر الحقوق السياسية من أرقى حقوق الإنسان. ونظراً لأهميتها فقد تناولها العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والدساتير. فعلى المستوى الدولي تناول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحقوق السياسية في الفقرات (أ، ب،ج) من المادة (25)

تعتبر الحقوق السياسية من أرقى حقوق الإنسان. ونظراً لأهميتها فقد تناولها العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والدساتير. فعلى المستوى الدولي تناول العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحقوق السياسية في الفقرات (أ، ب،ج) من المادة (25) " يكون لكل مواطن، دون أي وجه من وجوه التمييز الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة: أ- أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية. ب- أن ينتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين ج - أن تتاح له، على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده.".

كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ممارسة الحقوق السياسية في الفقرة (1) من المادة (21) على أن: " لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشئون العامة لبلده إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون بنزاهة وحرية ".

لقد احتلت الحقوق السياسية مكانة مهمة في دستور مملكة البحرين، حيث نصت الفقرة (هـ) من المادة الأولى على أن" للمواطنين، رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية ، بما فيها حق الانتخاب والترشيح، وذلك وفقاً لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون. ولا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقاً للقانون".

تّعرف الحقوق السياسية بأنها السلطات التي يقررها القانون للمواطنين والتي تسمح لهم بالمشاركة في الحياة السياسية وإدارة شؤون المجتمع السياسية وتتضمن حق الانتخاب وفقاً لنظام الاقتراع العام، وحق الترشيح سواء للمجالس النيابية أو البلدية ويكون ذلك وفقاً للشروط التي نص عليها الدستور.

للحقوق السياسية عدة أبعاد منها بعد فلسفي يتمثل في ارتباطها بالمحيط الذي يقرر مصير الفرد كمواطن، وبعد مجتمعي يهدف إلى إعادة بناء الثقة والعلاقات بين الحاكم والمحكوم، وبعد قانوني لتمتعها بضمانات القانون الدولي لحقوق الإنسان وبإقرار الدساتير.

ومن أجل تحقيق أهداف المشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى صدر قانون مباشرة الحقوق السياسية بموجب المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2002، وهو القانون الذي ينظم عمليتي الاستفتاء وانتخاب أعضاء مجلس النواب. ويتكون قانون مباشرة الحقوق السياسية من سبعة و ثلاثين مادة، موزعه على خمسة فصول، تناولت تباعاً الحقوق السياسية ومباشرتها، وجداول الناخبين، وتنظيم عمليتي الاستفتاء والانتخاب، وجرائم الاستفتاء والانتخاب، وأحكام ختامية.

كما نصت المادة الأولى من القانون، على أنه (( يتمتع المواطنون – رجالاً ونساءً – بمباشرة الحقوق السياسية الآتية:-

  1. إبداء الرأي في كل استفتاء يجرى طبقاً لأحكام الدستور.
  2. انتخاب أعضاء مجلس النواب. ويباشر المواطنون الحقوق سالفة الذكر بأنفسهم، وذلك على النحو وبالشروط المبينة في هذا القانون)).

وتبرز أهمية هذا القانون في أنه يشكل ضمانة مهمة لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية حيث يعتبر الجوهر الرئيسي للعملية الانتخابية والأساس الذي تبنى عليه ممارسة الحقوق السياسية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يعتبر هذا القانون ضمانة مهمة لتمتع المواطنين رجالاً ونساءً بالحقوق السياسية التي أقرها الدستور، فيحدد مفهوم الحقوق السياسية وطبيعتها والشروط اللازمة لمباشرتها والأحكام المتعلقة بجداول الانتخاب من حيث الإعداد والعرض والتظلم منها، وتنظيم عمليتي الاستفتاء والانتخاب منذ بدء العملية الانتخابية حتى انتهائها.

لقد نظم قانون مباشرة الحقوق السياسية حقين سياسيين هما حق الاستفتاء وحق انتخاب أعضاء مجلس النواب، بينما نظم المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 2002 بشأن مجلسي الشورى والنواب مسألة حق الترشح لمجلس النواب. أما فيما يتعلق بانتخاب أعضاء المجالس البلدية والترشح لها فإن القانون ترك هذه المسألة إلى المرسوم بقانون رقم (3) لسنة 2002 بشأن نظام انتخاب أعضاء المجالس البلدية المعدل بالمرسوم بقانون رقم (6) لسنة 2002. إن مسألة الفصل بين الحقوق السياسية على النحو الوارد في القوانين سالفة البيان يمنع تداخل الحقوق فيما بينها ويسهل على الناخب والمرشح معاً ممارسة حقه الدستوري على أكمل وجه.

روابط ذات صلة