يحمل شعار "كن شريكا في بناء الوطن" المعاني الأسمى والقيم العليا التي تؤكد أهمية المشاركة في عملية الانتخابات، كما تؤكد في الوقت ذاته معنى وضرورة المساهمة في انجازات النهضة والبناء التى تجرى على قدم وساق في مملكة البحرين.
لتوضيح ذلك، يمكن تناول العديد من النقاط التى تتضمن :
أولا: تحديد المفاهيم كمفهوم بناء الوطن، ومعنى الشراكة، وأهمية انتظام وتضافر الجهود من أجل النهضة والبناء.
ثانيا: الشراكة من خلال الانتخابات، والآفاق التي تتيحها عملية التمثيل السياسي من خلال مجالس منتخبة تحظى بالثقة والمصداقية، سواء على مستوى المجلس النيابي أو المجالس البلدية.
ثالثا: إطار الشراكة الجامع الذي يمثله المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، والذي ركيزته الإرادة الشعبية وهدفه الأسمى بناء الدولة الحديثة والمجتمع البحريني بمقوماته الأساسية الأصلية.
رابعا: مستويات الشراكة وتعددها بما يكفل لجميع العناصر والفئات والاتجاهات المساهمة في الانجازات وفي عملية النهضة والبناء.
بناء الوطن مهمة نبيلة متعددة الأبعاد والمستويات. وتصبح أكثر تعقيدا وشمولاً عندما تتم في إطار إقامة الدولة الحديثة وما تفرضه من رؤى واستراتيجيات وسياسات، وأيضا تنظيم وترشيد جهود مختلف الأطراف الفاعلة. والأطراف الفاعلة قد تكون المواطنون الأفراد أو الجماعات. كما قد تنتظم جهودهم من خلال مؤسسات وجمعيات تشهدها الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الدولة والمجتمع.
تعني الشراكة تعدد الأطراف أولا، ووجود رؤى وأهداف وقواسم مشتركه بين هؤلاء الأطراف، وإطاراً من التنسيق والتعاون والتنظيم يسمح بالسير قدما، جنبا إلى جنب من قبل هذه الأطراف، نحو الأهداف وتحقيق السياسات موضع الاتفاق والمشاركة.
يمثل ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين إطار الشراكة الجامع لهذه الأطراف والرؤى والاتجاهات، من خلال التركيز على أهمية و توثيق العلاقة بين الحاكم والشعب- وفق نص الفصل الثاني من الميثاق- وهي علاقة تقوم على الترابط والتواصل المباشر والتفاهم المشترك من أجل النهضة والبناء، ورفع شأن البلاد. ووفق البند رابعا - من الفصل الثاني - فإن الشعب هو مصدر السلطات جميعا، بمعنى أن نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي السيادة فيه للشعب وفق ما يوضحه الدستور.
وتحت عنوان "استشرافات المستقبل" يؤكد ميثاق العمل الوطني ، في إطار قيام سلطة تشريعية من مجلسين، على أهمية المجلس النيابي المنتخب انتخابا حرا مباشرا يختار فيه المواطنون نوابهم. ويتولى المهام التشريعية - جنبا إلى جنب مع مجلس شورى معين يضم أصحاب الخبرة والتخصصات المختلفة والتجربة والعلم - ليشارك الجميع في بناء الوطن. وذلك على النحو الذي يحدده الدستور وفق النظم والأعراف الدستورية المعمول بها في الديمقراطيات العريقة.
فالشراكة تتيح مجالا واسعا أمام مختلف أطياف المجتمع البحريني، من ذوي العلم والخبرة والتخصص، وأيضا من ممثلي الشعب. وينص الدستور فى مادته الأولى – الفقرة "د" ــ على أن النظام السياسي في مملكة البحرين نظام ديمقراطي يرتكز على الإرادة الشعبية كمصدر للسلطات ، وأن للمواطنين – وفق الفقرة "هــ" ــ رجالاً ونساءا حق المشاركة في الشئون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الترشيح والانتخاب.
بعبارة أخرى فإن الشراكة تتيح المجال للمساهمة - أمام المرشح والناخب، أي أمام النواب والبرلمان وأيضا أمام المواطنين جميعا - في عملية البناء وتؤكد هذه الفقرة من الدستور على أن يتم ذلك وفق قواعد الدستور والقانون، وعلى أنه لا يجوز حرمان أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقاً للقانون.
تبين مواد الدستور أسس عملية الشراكة وأركانها، فالعدل أساس الحكم والتعاون والتراحم بين المواطنين والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص والدين والأخلاق وحب الوطن، كلها أسس ومنطلقات لعملية الشراكة.
كما يبين الميثاق والدستور جوانب تلك الشراكة في جوانب وأبعاد متنوعة تستهدف بناء دولة الرخاء والرفاهية لأبناء البحرين، كما في العمل والتعليم والصحة والأمن وبناء اقتصاد وطنى أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وفق مبادئ وأسس سيادة القانون.
كما يوضح هذا الإطار الجامع للشراكة الذي يمثله الميثاق والدستور أهم الحقوق والواجبات العامة : فالناس سواسية في الكرامة الإنسانية. ويتساوى المواطنون لدى القانون ، فلا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
تتعدد مستويات الشراكة بتعدد الأطراف المشاركة، حيث يمكن التمييز بين مستويين، أولهما سلوكي أو فردي حيث الأفراد وسلوكياتهم. أما الآخر فهو المستوى المؤسسي أو التنظيمي، حيث المؤسسات أو الجمعيات. فقد يكون هؤلاء أفراداً: ناخبين أو مرشحين، كما قد يكونوا في شكل جمعيات أو مؤسسات ذات صلة بالعملية الانتخابية وبأهداف وآليات التنمية والنهضة والبناء.
فالناخب مدعو إلى المشاركة النشطة في العملية الانتخابية، وفي الحياة السياسية، بحيث تكون مشاركته بناءً على تدقيق وعقلانية في اختيار المرشح الأكثر ملائمة لتلبية مطالبه، ولتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة للمشروع الإصلاحي، وذلك من خلال التركيز على البرنامج الانتخابي لهذا المرشح ، وما إذا كان له سجل سابق في الشأن العام – كنائب سابق ، أو مشارك في أنشطة وفعاليات تثبت قدراته، وتمتعه بما يطمح إليه الناخب.
والمرشح يجب أن يلتزم في سلوكه وبرنامجه وحملته بكل ما يجذب إليه الناخبين ويحقق الثقة والمصداقية، وبحيث تنعكس الثوابت الوطنية فيها، وفي مقدمة هذه الثوابت قيم الوحدة الوطنية والانتماء وبناء نموذج تستحقه البحرين، بجهود أبنائها، يميزها على مستوى المنطقة والعالم وفق مؤشرات التنمية والنهضة والمكانة، وكتجربة لها ريادتها.
على المستوى المؤسسي تتنوع المنظمات والمؤسسات ذات الصلة، كاللجنة العليا للإشراف على سلامة الانتخابات، وما تقوم به من جهد لضمان نزاهة وحرية العملية الانتخابية، والتزام مختلف الأطراف بذلك. وكذلك الجمعيات السياسية التي تقدم مرشحيها للانتخابات على المستوى النيابي والبلدي، وتقدم برامج وحملات وأنشطة تتعلق بالعملية الانتخابية، حيث يجب أن تلتزم بالضوابط والثوابت التي تحظى بالتوافق العام من أجل إنجاز انتخابات حرة ونزيهة وبناء وطن جدير بالاحترام والتقدير محليا وإقليميا وعالمياً.
إن جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني مدعوة للالتزام الوطني، والرقي بمستوى المشاركة، والتمسك بالضمانات التي تكفل الأسس والشروط الأساسية لانتخابات نزيهة، ولدعاية تراعي القواعد والأسس التي تنظمها القوانين. كذلك فإن وسائل الإعلام مدعوة لأن تساهم بفاعليه في إنجاح ذلك العرس الديمقراطي في مختلف مراحله و نتائجه.
الشراكة إذن تتحقق من خلال ذلك الإطار الوطنى الجامع الذي يرسم حدوده وملامحه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، والذي يقدم الديمقراطية كنمط للحياة وللممارسة ويحفظ للدولة أسس سيادة القانون ، ولمختلف الأطراف المشاركة بعقلانية وشفافية بما يحقق أهداف النهضة والبناء. فيتحقق بذلك مبدأ السيادة الشعبية ويرسخ بناءً قائماً على الانتماء والوحدة الوطنية وتعزيز الحقوق والحريات وتعظيم الطاقات والقدرات، من خلال تنمية بشرية واقتصادية واجتماعية محورها بناء الإنسان وتلبية حاجاته، والرقي بالوطن في عالم آخذ في التطور والتغير السريع.