19 أكتوبر 2010
صوتك أمانة
الصوت الانتخابي هو الأساس الذي تدور حوله، ومن أجله، العملية الانتخابية، بدءاً من إعداد الكشوف التي تتضمن قوائم الناخبين، أي أولئك الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم، مرورا بعملية الاقتراع، فرز الأصوات، إعلان النتائج وتشكيل المجلس النيابي والمجالس البلدية.

الصوت الانتخابي هو الأساس الذي تدور حوله، ومن أجله، العملية الانتخابية، بدءاً من إعداد الكشوف التي تتضمن قوائم الناخبين، أي أولئك الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم، مرورا بعملية الاقتراع، فرز الأصوات، إعلان النتائج وتشكيل المجلس النيابي والمجالس البلدية. هذا الصوت يعد أمانة في عنق الناخب، أي أمانة ومسئولية يتحملها كل مواطن ورد أسمه في جداول الناخبين، بمعنى أن يكون بحرينيا قد بلغ عشرين عاما من العمر، ويتمتع بالأهلية الكاملة والإقامة العادية في دائرته الانتخابية أو مقيماً بالخارج، وفق الضوابط والشروط التي تحددها القوانين والنظم المعمول بها. صوتك أمانة شعار له مغزاه ومضامينه الأساسية التي تشير إلى ركنين أساسيين: أولهما ضرورة أداء الأمانة، وثانيهما كيفية أداء هذه الأمانة.

أولا: ضرورة أداء الأمانة: تحمل الأمانة كمفهوم معنى الالتزام، ليس فقط أخلاقيا أو قيميا وعقائديا، وإنما أيضا هي التزام وطني، وواجب على كل مواطن تتوافر فيه شروط الناخب. وعندما يؤدي جميع المواطنين، أو الغالبية منهم، هذا الواجب، تتحقق المشاركة السياسية في مستوياتها الأعلى، والتي تعد أهم وأبرز مؤشرات الديمقراطية، وحرية الإرادة الشعبية، ومن ثم أسس الشرعية السياسية التي تنادى بها مختلف المواثيق والدساتير.

كما يحمل مفهوم الأمانة بعدا آخر يتعلق بالحقوق والامتيازات التي يتمتع بها المواطن، وهي أهم الحقوق السياسية التي أقرتها وثائق حقوق الإنسان. وينص دستور مملكة البحرين في مادته 56 على أن الانتخاب السري المباشر، وفق أحكام القانون، يعد الآلية المعتمدة لاختيار أعضاء مجلس النواب. وهذه الانتخابات تجرى بشكل دوري، وتتم بشكل حر ونزيه. وهكذا تجرى الانتخابات النيابية والبلدية كما حدث في 2002، و2006 وكما ستتم هذا العام 2010.
فضلا عن ذلك فان ميثاق العمل الوطني ذاته قد تم طرحه في استفتاء شعبي عام، ليحظى بما يقرب من الإجماع بين المواطنين، ثم جرى التصديق عليه من جانب جلالة الملك المفدى بالأمر الأميري رقم 17 للعام 2001.
عملية التصويت إذن عملية طوعية يشارك فيها كل المواطنين ممن لهم حق الانتخاب. ومن خلال تلك العملية يؤدي المواطن " الأمانة "، وتتحقق المشاركة السياسية ببعديها:

  1. المشاركة كحق يكفله الدستور وقانون مباشرة الحقوق السياسية وكافة اللوائح والقوانين التي تنظمها.
  2. المشاركة كواجب على المواطن لتتحقق بمشاركته الإرادة الشعبية اللازمة، وتنتظم الشرعية السياسية، وتتأكد درجة الاهتمام والوعي التي يجب أن توثقها وتثبتها العملية الانتخابية.

وبدون مشاركة المواطن فإن تلك الضمانات والإجراءات التي كفلها الدستور ونظمتها القوانين واللوائح، تصبح مجرد كلمات على الورق، دون تجسيد ملموس في الحياة السياسية. وبدون المشاركة أيضا يكون المواطن قد تخلى عن واجبه، وتهرب من الأمانة والمسئولية الملقاة على عاتقه، مما يعطي مؤشرات ومظاهر غير مستحبة تؤكد تراجع الاهتمام والوعي، وتفشي السلبية واللامبالاة، ومن ثم تراجع الشرعية السياسية.

ثانياً: كيفية أداء الأمانة: صوتك أمانه ليس معناه أن تشارك بالصوت الانتخابي لمجرد المشاركة. فالتصويت الانتخابي المنشود ليس مجرد الذهاب إلى صناديق الاقتراع واستيفاء شروط الانتخاب. ذلك أن الأمانة تقتضي أن يتم أداؤها على أفضل وجه. الأمانة تفرض على كل مواطن ناخب أن يدقق في اختياراته، ويبحث ويستقصي، ليصل إلى أكثر البدائل المتاحة عقلانية وحكمة. هذا الترشيد والتدقيق يعد الأساس المتين لوصول أفضل العناصر إلى المجالس المنتخبة – سواء المجلس النيابي أو المجالس البلدية. وبهذا يمارس الناخب مسئولية كبرى في اختيار أفضل الشخصيات وأفضل البرامج وأفضل الأهداف والخطط التي يعلنها المرشحون وتكشف عنها حملاتهم الانتخابية، سجلاتهم النيابية والبلدية السابقة، خبراتهم وتجاربهم، خططهم وتصريحاتهم، ومواقفهم واتجاهاتهم التي أعلنوا عنها وتبنوها. وقد أثبتت تجربة التطور السياسي في مملكة البحرين ضرورة التدقيق في عملية التمثيل السياسي لاختيار أكثر المرشحين مقدرة وانفتاحاً وإرادة للعمل البناء على المستوى النيابي والبلدي.

البحرين في حاجة إلى مجالس منتخبة ترقى إلى مستوى الطموحات والمثل العليا التي صاغها ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين في إطار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك. إنها في حاجه إلى مجالس تعمل على تعزيز المواطنة وسيادة القانون، مجالس لتكريس الوحدة الوطنية، ولتوسيع دوائر المشاركة السياسية والعمل من أجل الصالح العام، مجالس ترسخ العمل السياسي القائم على الحوار والتبادل الحر للآراء بعيداً عن فرض الرأي الواحد، أو إقصاء الآخر أو النيل منه، مجالس تؤدي بفعالية واقتدار أدوارها التشريعية والرقابية بما يلبي الأسس والمتطلبات التي تستلزمها عمليات ترسيخ البنية الأساسية لدولة حديثة في مختلف مجالات الاقتصاد والتعليم والاتصال والأمن والرخاء والرفاهية لجميع مواطنيها.

صوتك أمانه شعار يحمل مضمون خطة عمل تتلاءم وطموحات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، لتحقيق المشاركة السياسية وتوسيع آفاقها أمام جميع فئات وعناصر الشعب البحريني العظيم. إنها خارطة طريق لاستجلاء الإرادة الشعبية باعتبارها الأساس لبناء المؤسسات والدولة الحديثة. وهي الأداة لكي تتحقق للحياة السياسية وللمؤسسات السياسية في المملكة الشرعية السياسية اللازمة للسير قدماً في طريق النهضة والتقدم.
من خلال ذلك يتحقق التمثيل السياسي الصادق، وتتجلى إرادة الشعب في بناء دولة المواطنة ، دولة التعايش والسلام واللاعنف ، دولة الرفاهية التي تزخر بمؤشرات متميزة في طريق التنمية المستدامة وكنموذج للتنمية البشرية المتطورة، بما يكفل لمملكة البحرين المكانة التي تميزها إقليميا وعالمياً.

روابط ذات صلة