تؤكد مختلف الاتجاهات والدراسات – في العلوم السياسية والاجتماعية عامة – على أهمية سيادة القانون كأساس لبناء دولة حديثة، تحترم فيها حقوق الإنسان، وتتحقق فيها مبادئ المواطنة والعدالة والمساواة.
وتعد سيادة القانون الأساس لأي نظام ديمقراطي، فهي السياق الملائم للحياة الديمقراطية السليمة، وللحوار والسلوك السياسي وفق قواعد محددة تفرض نبذ العنف، والحياة مدنية قائمة على علاقات الاحترام المتبادل وقبول الآخر فضلاً عن المساواة وتكافؤ الفرص.
ونظراً لما توفره سيادة القانون من معايير للعدالة والإنصاف والمساواة، وحماية لحقوق الأفراد والجماعات، وتحملهم لواجباتهم ومسئولياتهم جنباً إلى جنب مع تمتعهم بالحقوق والحريات الأساسية، فقد أخذت تهتم بها مختلف تقارير المنظمات الدولية وأنشطتها، بما في ذلك تقارير التنمية البشرية والإنسانية التي تصدر عن الأمم المتحدة، والتي أخذت تركز مؤخراً على قضايا الأمن الإنساني، وعلى توافر الأمم المتحدة، والتي أخذت تركز مؤخراً على قضايا الأمن الإنساني، وعلى توافر المؤشرات الأساسية والمعايير التي تعرضها سيادة القانون في مختلف دول العالم.
وتعد سيادة القانون ذات أهمية خاصة بالنظر إلى:
1.أنها الأساس لمفهوم المواطنة، خصوصاً في المجتمعات ذات التكوين المتنوع عرقياً ومذهبياً وأيضاً سياسياً وأيديولوجياً.
2.أنها تمنح الشرعية لأي نظام سياسي يتبنى سيادة القانون، ويعني بتطبيق وترجمة ما تفرضه من إجراءات وسلوكيات.
3.وهي الأساس لتحقيق دولة العدل، حيث يأمن كل فرد، وكل جماعة، في ضمان حقوقه وكرامته، على قدم المساواة مع الآخرين.
4.سيادة القانون توفر الاستقرار في الدولة والمجتمع، بديلاً عن العنف والتعصب، كما تحقق تكافؤ الفرص والعدالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
في مملكة البحرين، وعند مراجعة ميثاق العمل الوطني والدستور، يتبين أهمية سيادة القانون ومكانتها في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة.
فسيادة القانون هي الأساس لتحقيق مبدأ "العدل أساس الحكم"، وهو المبدأ الذي تضمنه ميثاق العمل الوطني في الفصل الأول، والذي يأتي تحت عنوان "المقومات الأساسية للمجتمع "باعتباره أساساً للحرية والأمن والطمأنينة، والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين. كما أكد الميثاق استقلال القضاء وحصانته كضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات، وتتجه جهود الدولة إلى توفير هذه الضمانات واستكمال عناصرها.
كما أكد الميثاق على سيادة القانون، في الفصل الثاني، كأحد المتطلبات الأساسية لاستكمال مقومات الديمقراطية، وشكل الدولة الدستوري، بحيث أصبح سيادة القانون تحقق الاستقرار والوحدة الوطنية، وتدفع بمملكة البحرين لتحتل مكانة رائدة بين النظم الديمقراطية.
لقد تبنى ميثاق العمل الوطني مفهوماً أوسع لسيادة القانون، من خلال التأكيد على أهمية المساواة بين الناس في الكرامة الإنسانية، وما يحققه ذلك من ضمانات للحريات الشخصية والمساواة والعدالة بين المواطنين، والتي يقع عبئ كفالتها للمواطنين جميعاً دون تفرقة على الدولة.
تنص المادة (18) من الدستور على أن "الناس سواسية ... لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"، ويقر الدستور الحرية الشخصية والمكفولة وفقاً للقانون (المادة 19).
ويتضمن دستور البحرين محاور أساسية تؤكد سيادة القانون كأساس للنظام السياسي، باعتباره نظام "ملكية دستورية قائمة على الشورى والمشاركة"، ويستند إلى توسيع دوائر الحقوق والحريات السياسية والمدنية.
كما يؤكد الدستور أنه لا عقوبة لا جريمة إلا بقانون، وأن المتهم يظل بريئاً حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية يمارس فيها حق الدفاع عن النفس، وحق التقاضي يكفله القانون والدستور (كما تنص المادة 20 من الدستور).
وتؤكد المادة (25) حرمة وخصوصية المسكن، فلا يجوز دخول أو تفتيش المساكن إلا بإذن أهلها. كما يضمن الدستور الأسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها (المادة 124) وضرورة أنت تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها (المادة 122).
لقد أكد الميثاق والدستور مبدأ سيادة القانون، كما أقرا – هذا المبدأ كأساس للعدالة في الحكم، وأيضاً في الممارسات الاجتماعية والاقتصادية، وأكدا احترام الملكية الخاصة، ورأس المال والعمل كحقوق فردية لها طابعها الاجتماعي، والتي ينظمها القانون.
وتؤكد المادة (9) من الدستور على حقوق العمل والملكية، وتنظيم القانون لهذه الحقوق، كما تؤكد أن الملكية الخاصة مصونة، واعتبار سيادة القانون الأساسي في تنظيم حقوق الملكية والأموال العامة.
وتؤكد المادة (10) سيادة القانون وحدوده لبناء اقتصاد وطني أساسه العدالة الاجتماعية لتحقيق الرخاء للمواطنين، وأهداف وخطط التنمية الاقتصادية للمملكة.