شكلت الانتخابات التي جرت يوم 23 أكتوبر عرساً ديمقراطياً ونقطة مهمة في تاريخ مملكة البحرين، حيث تنافست فيها مختلف الأطياف للوصول إلى مجلس النواب والمجالس البلدية في مشهد يعبر عن أصالة التجربة الديمقراطية . وقد احتفلت مملكة البحرين بالإنجازات المتتابعة التي دفعت بعجلة التقدم والتنمية لتسير بخطىً راسخة نحو مستقبل يرتكز على قواعد صلبة ونظرة شاملة هدفها الإصلاح والتطوير على المستويين النيابي والبلدي في ظل المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.
يعتبر وجود مجلس النواب والمجالس البلدية صورة من صور التطور المؤسسي في الحياة العامة في مملكة البحرين ، كخطوة على طريق الديمقراطية حيث يقوم كل عضو من أعضائه بمهام واختصاصات حددها الدستور وحددتها اللائحة الداخلية لمجلس النواب بالمرسوم بقانون رقم (54) لسنة 2002 ،وقانون البلديات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 ولائحته التنفيذية.
يخلط بعض الناس بين مهام واختصاصات كلاً من عضو مجلس النواب وعضو المجلس البلدي رغم أن المشرع البحريني قد حدد مهام كل منهما بشكل واضح، نبينهما على النحو الآتي:
أولاً: دور المجلس النيابي: ( أ ) سن التشريعات والقوانين من خلال تقديم اقتراحات برغبة والاقتراحات بقوانين التي تختص بمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية المنظمة لمختلف الجوانب، كتلك المتعلقة بالتعاون الدولي والأمن الوطني، والموازنة العامة، والتنمية الاقتصادية، والسياسات الاجتماعية، وتمر كل هذه العمليات عبر آليات قانونية محددة.
(ب) يتولى المجلس النيابي الرقابة السياسية على جميع أعمال الحكومة والمحاسبة المالية على أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة ومناقشة التقارير التي تصدرها الجهات الرقابية الأخرى مثل ديوان الرقابة المالية، فضلاً عن توجيه الأسئلة، وتقديم الاستجوابات وتشكيل لجان التحقيق من أجل تفعيل الأداء في المؤسسات العامة.
ثانياً: دور المجلس البلدي: تتركز اختصاصات عضو المجلس البلدي في القضايا ذات الطابع الخدمي في الدائرة التي يمثلها والمرتبطة أساساً بالبلديات والإدارة المحلية الخدماتية ومشكلات المواطنين، كما نصت عليها المادة 19 من قانون البلديات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001 والمادة رقم 12 من اللائحة التنفيذية التي حددت اختصاصات عضو المجلس البلدي وفق الأتي:
(أ) إدارة وتطوير الخدمات والمرافق العامة ذات الطابع المحلي، وتقديم الخدمات الرئيسية مثل اقتراح إنشاء وتحسين الطرق ووضع الأنظمة المتعلقة بإشغالاتها، وتجميل وتنظيف الشوارع والميادين والأماكن العامة والشواطئ. اقتراح الأنظمة الخاصة بالصحة العامة بما يكفل الراحة للمواطن ويعطى وجها مشرقاً للدولة، والعمل على حماية البيئة من التلوث. إضافةً إلى اقتراح المشروعات ذات الطابع المحلى التي تدخل في نطاق دائرته، كتلك المتعلقة بالمياه والطرق والمتنزهات والصرف الصحي والإنارة وإقامة المدارس والمساكن والمراكز الصحية ومواقف السيارات وغيرها من المنافع والخدمات العامة. ووضع النظم الخاصة بالإعلانات الدعائية واقتراح الرسوم المتعلقة بها. ووضع النظم الخاصة بإنشاء الأسواق والمسالخ ومدافن النفايات والتخلص منها، ووضع الأنظمة الخاصة بالمحال العامة و التجارية والصناعية والمحال الخطرة والمقلقة للراحة. فضلاً عن تقرير المنفعة العامة في مجال المشاريع البلدية وفقاً للأوضاع التي يقررها قانون استملاك الأراضي للمنفعة العامة. مناقشة وإقرار مشروع ميزانية البلدية للسنة المالية الجديدة والحساب الختامي للسنة المالية.
(ب) تلقى شكاوى المواطنين والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة من أجل العمل على حل هذه المشكلات إضافةً إلى متابعة أداء هذه الجهات من أجل التأكد من قيامها بالمهام المكلفة بها في الشق البلدي.
ولفهم اختصاصات المجلس النيابي والمجالس البلدية يتطلب الأمر نشر هذه الثقافة بين المواطنين من خلال حملات التوعية للرأي العام والتركيز على الدور الذي يلعبه المجلس النيابي في وضع التشريعات وسن القوانين التي تضع إطاراً تنظيمياً مناسباً لتحقيق هذه الاحتياجات، وتبيان دور المجالس البلدية من جهة أخرى.