22 أغسطس 2010
دور الناخب في العملية الانتخابية
تتضمن العملية الانتخابية ثلاث مكونات رئيسة وهي التشريعات التي يكون الهدف منها تنظيم العملية الانتخابية وفق أسس ترتكز على الشفافية والعدالة وسرية الاقتراع، ثم المرشح والذي لا يمكنه أن يضمن

تتضمن العملية الانتخابية ثلاث مكونات رئيسة وهي التشريعات التي يكون الهدف منها تنظيم العملية الانتخابية وفق أسس ترتكز على الشفافية والعدالة وسرية الاقتراع، ثم المرشح والذي لا يمكنه أن يضمن حصوله على المقعد النيابي إلا إذا ضمن صوت الناخب، الذي يشكل المكون الثالث من مكونات هذه العملية. وبطبيعة الحال لا يمكن الفصل بين هذه المكونات الثلاثة، فجميعها تشكل حلقات مترابطة، إلا أن هذا المقال سيركز على الناخب وأهمية دوره في العملية الانتخابية.

 
ويقصد بالناخب كل مواطن تنطبق عليه شروط مباشرة الحقوق السياسية، والمتمثلة في أن يكون قد أتم العشرين عاما يوم الانتخاب، وأن يكون متمتعا بأهلية كاملة، وأن يكون مقيماً إقامة عادية في الدائرة الانتخابية، أو أن يكون مقيماً في الخارج. يبدأ الناخب مباشرة حقه في الاقتراع عبر التأكد من إدراج إسمه ضمن جداول الناخبين التي تعرض في المقار الانتخابية في كل دائرة ولمدة أسبوع، وله الحق في تعديل وتصحيح بياناته أو التظلم في حال إهمال أو حذف إسمه بغير وجه حق. كما كفل القانون الحق لمن لا يعرف القراءة أو الكتابة من الناخبين أو من كان من المكفوفين أو من غيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يستطيعون بأنفسهم أن يثبتوا آراءهم على ورقة الانتخاب أو أن يدلوا بها شفاهة بواسطة رئيس اللجنة المعنية بالإشراف على سلامة الاستفتاء والانتخاب. هذا فضلاً عن إمكانية أن يدلي المغتربون من المواطنين، ممن تتوافر فيهم الشروط السابقة بأصواتهم يوم الانتخابات عبر مراكز الاقتراع الموجودة في سفارات المملكة في الخارج .


لقد كفلت التشريعات الخاصة بممارسة الحقوق السياسية ابتدء من ميثاق العمل الوطني والدستور وانتهاء بقانون مجلسي الشورى والنواب وقانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون انتخاب أعضاء المجالس البلدية، كل ما من شأنه ضمان مباشرة الناخب لحقه السياسي بما لا يدع مجالاً للنقص أو القصور، لتبقى المهمة الكبرى أمام الناخب نفسه، والذي يجب أن يتثبت قبل إعطاء أي من المرشحين صوته من الإطلاع على برامجهم الانتخابية وإجراء المقارنة بين تلك البرامج. كما أن على الناخب أن يتعرف على المواصفات الشخصية والسياسية والتنظيمية التي تجعل من المرشح قادراً على تحقيق برنامجه. وبذلك يشكل الناخب صورة متكاملة وواعية عن المرشح الذي سيمنحه صوته. وهنا تكمن أهمية صوت الناخب. فهو بمشاركته في هذه العملية يحدد مستقبله ومستقبل أبنائه، بل ومستقبل جيل بأكمله، نظراً لما للقوانين التي ستقرها السلطة التشريعية من أثر على المدى البعيد، والذي قد يمتد لأعوام بل لعقود. فلا بد أن يميز الناخب بوعيه المرشح الكفء القادر على تمثيله حق التمثيل، والقادر على طرح مشاريع قوانين تلبي الاحتياجات مع مباشرة الحق في الرقابة بشكل فعال. هذا الوعي سيؤدي حتماً في نهاية المطاف إلى وجود مجلس نواب – وهو المجلس المنتخب – يتمتع أعضاؤه بكفاءة عالية، نظراً للممارسة السليمة التي أبداها الناخب في تأدية دوره طبقا لما له من حق مكفول دستورياً. ويمكن تصنيف هذا النوع من الناخبين بأنه ناخب إيجابي متفاعل، وهو من أفضل أنوع الناخبين، كونه يبني قراره نتيجة وعي ودراسة وتمحيص على خلاف الناخب الذي لا يعرف قيمة صوته الانتخابي، أو الذي يفرط فيه، ويمنحه لمن لا يستحقه، أو ذلك الذي لا يمارس هذا الحق مطلقا و الذي يسمى بالناخب السلبي.


وعلى صعيد آخر، تتمثل أهمية دور الناخب في المشاركة في العملية الانتخابية، إذا أدركنا مدى ما ينتج عنها من الرفعة والتقدم للبلد، ومدى اتصاف الانتخابات بالمصداقية، ذلك أن مقاطعة الانتخابات أمر سلبي، حيث يتنازل الناخب عن مباشرة حقه السياسي المكفول له دستوراً وقانوناً. وبالرغم من أنه لا تترتب على ذلك أية عقوبة جزائية، إلا أن المشاركة السلبية في حد ذاتها، وهي أضعف الإيمان، تعد أفضل من المقاطعة. ونعني بالمشاركة السلبية أن يتوجه الناخب إلى صندوق الاقتراع ليدلي ولو بصوت فارغ، لتعتبر استمارته باطلة في هذه الحالة، أو أن يدلي بصوت غير مدروس، فيمنح صوته لمرشح قد لا يكون رآه يوماً!. فالمشاركة الحقيقية – سواء كانت سلبية أو إيجابية – تبدأ بمجرد خروج الناخب من منزله ودخوله المقر الانتخابي وإدلائه بصوته.


إن الحرص على المشاركة في العملية الانتخابية هو حرص على المشاركة في صنع القرار داخل الدولة وهو ما يحقق الهدف الأسمى من الديمقراطية، والتي تعني في مفهومها الشامل مشاركة أكبر عدد من المواطنين ممن تتوفر فيهم الشروط المؤهلة لذلك.

روابط ذات صلة