30 مايو 2010
حقوق الإنسان
تميزت تجربة مملكة البحرين منذ الاستقلال بمنح أولوية خاصة لحقوق الإنسان وفق رؤية شاملة لهذه الحقوق، تؤكد الالتزام والحرص على هذه الحقوق بما يحقق مكانة مرموقة للمملكة.

تميزت تجربة مملكة البحرين منذ الاستقلال بمنح أولوية خاصة لحقوق الإنسان وفق رؤية شاملة لهذه الحقوق، تؤكد الالتزام والحرص على هذه الحقوق بما يحقق مكانة مرموقة للمملكة.

لقد قدمت البحرين نفسها كدولة لها أهميتها من خلال احترام مبادئ النظام الدولي، خصوصاً تلك المرتبطة بحقوق الإنسان، كما عززت من تلك المبادئ، وأيضاً المؤسسات الدولية التي انبثقت عنها، من خلال الانضمام إليها، واعتبرت تلك المبادئ ذات طبيعة ملزمة للدول الأعضاء، ومنها مملكة البحرين، وإتاحة الانضمام إلى العديد من الاتفاقيات والمنظمات المعنية القيام بدور ملحوظ، عالمياً وإقليمياً، في تعزيز حقوق الإنسان.

واتفاقيات حقوق الإنسان لها أمثلة عديدة: كالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري، والاتفاقية الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية، والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وكانت البحرين قد انضمت إلى عضوية لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عام 1996، واستمر نشاطها بعد تحول اللجنة إلى مجلس دولي كما تبذل المملكة جهوداً مستمرة من أجل تفعيل العديد من الحقوق، خصوصاً تلك التي تم إقرارها من قبل ولم تفعّل كالاتجار بالبشر وحقوق العمالة الوافدة، وتقدم المملكة في هذا المجال نموذجاً يحتذى على مستوى إقليمي وعالمي.

تعد تجربة البحرين بكل المقاييس تجربة رائدة، سواء على مستوى الفكر، حيث ينظر إلى حقوق الإنسان على أنها مرجعية أساسية في المشروع الإصلاحي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، كما تؤكده نصوص ميثاق العمل الوطني والدستور ، أو على مستوى الحركة والعمل، حيث تتخذ حقوق الإنسان كإطار للحركة من أجل بناء دولة حديثة أساسها استثمار الفرد، والحفاظ على حقوقه وكرامته، ليس فقط من خلال النصوص بل وعن طريق توفير الضمانات التي تكفل صيانة هذه الحقوق وممارستها في الحياة والواقع العملي. كما تتبنى المملكة في الوقت ذاته مفهوم الخصوصية الحضارية والثقافية التي تتوافق مع التقاليد والقيم الأصلية للمجتمع البحريني، وللقواعد والأسس الروحية التي تضمنها الدين الإسلامي.

تؤكد نصوص ميثاق العمل الوطني على الأهمية المركزية لحقوق الإنسان كمرجعية دائمة، وهو ما يفسر الاهتمام بالحريات والحقوق التي تضمنها الميثاق، وضمانات تحقيقها، فالأفراد لهم حرياتهم وحقوقهم كمواطنين متساوين أمام القانون، كما تكفل الدولة لهم هذه الحريات والحقوق، وللمساكن حرمتها، وحرية العقيدة وحرمة دور العبادة مصانة، والعقوبة شخصية، وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون.

كما تؤكد نصوص الدستور أيضاً على مرجعية حقوق الإنسان، فالمواد (18، 19، 20) تنص على الحريات والحقوق الشخصية وإنها مكفولة وفق القانون، كما تؤكد المواد (23، 24، 25) على حريات التعبير والصحافة والبحث العلمي وحرمة المساكن، وكلها مكفولة بحكم القانون، وهكذا يمكن متابعة تلك المرجعية الدائمة لحقوق الإنسان في الدستور. كما سلكت الدولة في سياساتها مسلكاً مستمراً لاستكمال البنية القانونية والدستورية لتتوافق مع مرجعية حقوق الإنسان، وهو ما يؤكد إنشاء المحكمة الدستورية، القوانين المكملة للدستور كقوانين مكافحة الاتجار في البشر، وقوانين التأمينات والمعاشات والعمل، وكذلك القوانين التي أكدت حقوق المرأة والطفل وغيرها..

لقد شجعت الدولة قيام العديد من الجمعيات والمنظمات المستقلة التي تعنى بحقوق الإنسان، وآخرها وأهمها الأمر الملكي رقم (46) لسنة 2009 بإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. كما عملت على نشر ثقافة حقوق الإنسان، والتوعية بمضامينها، وأيضاً أهمية تمكين المرأة والشباب ورفع مستوى الوعي لدى المواطن في مختلف الشرائح والفئات. ومن ذلك أيضأً إنشاء "معهد البحرين للتنمية السياسية" والرسالة التي يقوم بها منذ إنشائه ، وتحقيق الأهداف التى حددها مرسوم إنشاء وتنظيم المعهد ومن بينها دعم المراكز والجمعيات القائمة علي حقوق الانسان.

لقد تبنت البحرين استراتيجيات للتنمية السياسية والبشرية، تضعها في المقدمة بين دول المنطقة، بشهادة تقارير التنمية البشرية ومؤشراتها، والتي تصدرها الأمم المتحدة، وتقوم هذه الإستراتيجيات على الاهتمام بالإنسان، باعتباره هدف التنمية، والقوة المحركة لها، ومن ثم الاهتمام بمنظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية التي يفرضها مثل هذا الاهتمام، والذي يتم التعبير عنه في شكل مؤشرات لمستوى الخدمات المقدمة في مجالات كالصحة والتعليم والبيئة والإسكان والطاقة وغيرها، كما تتبنى المملكة مفاهيم الحكم الرشيد الأساسية كالمشاركة والمحاسبة أو المساءلة والشفافية، ومكافحة الفساد ونبذ العنف، وكافة صور التمييز، وهو ما تؤكده المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي تم تصديق مملكة البحرين عليه في العام 2007.

تميزت تجربة مملكة البحرين منذ الاستقلال بمنح أولوية خاصة لحقوق الإنسان، وفق رؤية شاملة لهذه الحقوق، تؤكد الالتزام والحرص على هذه الحقوق، بما يحقق مكانة مرموقة للمملكة.

روابط ذات صلة