27 يونيو 2010
المحكمة الدستورية
تضمن البند السادس من ميثاق العمل الوطني على أن"سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، واستقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات، وتعمل الدولة على استكمال الهيئات

تضمن البند السادس من ميثاق العمل الوطني على أن"سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، واستقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات، وتعمل الدولة على استكمال الهيئات القضائية المنصوص عليها في الدستور وتعيين الجهة القضائية التي تختص بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، والنيابة العامة".

يتضح من هذا النص أن إنشاء محكمة دستورية معنية بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح هو في الحقيقة حماية لمبدأ سمو الدستور وضمان عدم مخالفة القوانين الصادرة من السلطة التشريعية، واللوائح الصادرة من السلطة التنفيذية لأحكامه، بما يحقق دولة المؤسسات والقانون ويخلق نهجا ديمقراطيا يرسي هيكلا متوازنا يدعم مبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونها.

وتفعيلا لما جاء في ميثاق العمل الوطني، أجريت التعديلات الدستورية، ومن ضمن تلك التعديلات، تعديل المادة الخاصة بإنشاء المحكمة الدستورية وهي المادة ( (103والتي أصبحت بعد التعديل المادة (106)، حيث نص الدستور صراحة على بيان تشكيل هذه المحكمة والمبادئ التي تحكم تنظيمها، ثم ترك للقانون الذي سيصدر بشأنها لاحقا وضع التفصيلات الخاصة بعملها وإجراءات التقاضي أمامها في إطار ما ورد بالنص الدستوري.

ولقد نصت المادة (106) من الدستور على أنه "تنشأ محكمة دستورية، من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة يحددها القانون، وتختص بمراقبة دستورية القوانين واللوائح....". واستنادا لهذا النص صدر المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 2002 الخاص بإنشاء المحكمة الدستورية، حيث اعتبرت المادة الأولى منه بأن المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، أي أنها لا تتبع في عملها المحاكم العادية التي نظمها قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002، ولا لمحكمة التمييز التي أنشأت بموجب المرسوم بقانون رقم (8) لسنة 1989.

وبين القانون تشكل المحكمة الدستورية من رئيس وستة أعضاء يعينون بأمر ملكي لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، وتكون للمحكمة جمعية عمومية، تؤلف من جميع أعضائها، تختص بالنظر في المسائل المتعلقة بنظام المحكمة وأمورها الداخلية، وجميع الشئون الخاصة بأعضائها. على أن يكون للمحكمة أمانة عامة، تتكون من أمين عام يعين بمرسوم، وعدد كاف من الموظفين، يكون لرئيس المحكمة عليهم سلطات الوزير المقررة في القوانين العادية.

ولضمان قيام المحكمة بواجباتها الدستورية على أكمل وجه أكدت المادة (106) من الدستور والمادة (9) من قانون إنشائها على أن قضاتها غير قابلين للعزل، ولا يمكن نقلهم لأي وظائف أخرى إلا بموافقتهم، وأن رواتبهم ومخصصاتهم تحدد بأمر ملكي.

وتختص المحكمة الدستورية دون غيرها بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، بحيث يجوز للملك أن يحيل للمحكمة ما يراه من مشروعا القوانين قبل إصدارها، لتقرير مدى مطابقتها للدستور، كما يجوز رفع المنازعات الخاصة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح بطلب من رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب. ولقد أعطى قانون إنشاء المحكمة الدستورية أيضا للمحاكم العادية الحق في إحالة أي دعوى إلى المحكمة الدستورية، إذا تراءى لإحدى تلك المحاكم أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أوقفت المحكمة الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية للفصل في المسألة الدستورية، أي أن المحكمة تتصدى تلقائيا للمسألة الدستورية دون طلب من الخصوم إذا شكت في دستورية القانون أو اللائحة إذا توقف الفصل في الدعوى اعتمادا عليها في حكمها.

كما يجوز لأحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أن يدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، فإذا قدرت المحكمة أن هذا الدفع جدي له ما يبرره، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاد لا يجاوز شهر ليتمكن من رفع دعواه أمام المحكمة الدستورية لتفصل في الدفع بعدم الدستورية، وعليه فإن سلطة المحكمة العادية في الفصل في الدعوى تتوقف لحين صدور الحكم من المحكمة الدستورية في الدفع المقدم أمامها.

تعتبر أحكام المحكمة الدستورية وقراراتها الصادرة في المسائل الدستورية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، وتنشر في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوما على الأكثر من تاريخ صدورها. وعليه، يكون للحكم الصادر بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، في جميع الأحوال، أثر مباشر، ويمتنع تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر هذا الحكم، مالم تحدد المحكمة تاريخا لاحقا لذلك. أي انه متى قررت المحكمة الدستورية عدم دستورية قانون أو لائحة، تقرر إلغاء هذا القانون أو النص المقضي بعدم دستوريته فور نشره في الجريدة الرسمية.

روابط ذات صلة