16 مايو 2010
الديمقراطية 1
عرفت البشرية أصول الفكر والفلسفة من خلال ما قدمه لها فلاسفة الإغريق مثل أفلاطون وأرسطو وسقراط وغيرهم، من الذين أغنوا الفكر الإنساني بما قدموه من أفكار ونظريات ولا زالت حتى الوقت الحاضر مصدراً مهما يعود إليه الكثير من المفكرين والكتاب وطالبي العلم والمعرفة،

عرفت البشرية أصول الفكر والفلسفة من خلال ما قدمه لها فلاسفة الإغريق مثل أفلاطون وأرسطو وسقراط وغيرهم، من الذين أغنوا الفكر الإنساني بما قدموه من أفكار ونظريات ولا زالت حتى الوقت الحاضر مصدراً مهما يعود إليه الكثير من المفكرين والكتاب وطالبي العلم والمعرفة، ومن بين هذه الأفكار والنظريات التي أثرت الفكر الإنساني والتي جاء بها فلاسفة الفكر الإغريقي هي فكرة “الديمقراطية”، التي أثارت كثيرا من الجدل والنقاش عندما تم طرحها كأسلوب من أساليب الحكم. وبالرغم من أن تطبيقها في تلك المجتمعات تميزت بخصوصيتها باعتبارها ذات أفق طبقي، إلإ أنه أصبح لكلمة الديمقراطية بفضل هذا العطاء الفكري القيم لفلاسفة الإغريق سحر كبير وتأثير لا يضاهيه تأثير على عقول ومسامع المهتمين بأصول البحث والدراسة في مجالات العلوم الإنسانية، وبالذات السياسية والدستورية، كما اهتمت الأوساط الشعبية في المجتمعات الإنسانية على مر العصور بهذا الفكر ذي الأبعاد الإنسانية العميقة، الذي يعمل على الارتقاء بمستوى هذه الشعوب والأمم وهي تناضل في سبيل تحقيق دولة القانون والمؤسسات التي تحقق العدالة والمساواة بين شرائح المجتمع كافة.

إن جوهر الديمقراطية يكمن في كيفية ممارستها، وحيث أن معناها يعني “حكم الشعب”؛فإنه بالتالي لا بد من تحديد كيفية حكم الشعب لنفسه، وما هي الطرق والوسائل التي تتبع للوصول إلى أفضل التطبيقات السلمية لها، ومثلما للديمقراطية أساليبها وطرقها في التنفيذ، فإن لها أيضا معايير يجب أن تراعى ويتم اعتمادها عندما نتحول من مرحلة التنظير إلى الواقع العملي، ومن بين أهم تلك المعايير التي ذكرها المفكرون والكتاب هي الحوار والنقد والتربية، وأخيراً حرية التعبير عن الرأي. لقد شهد تاريخ الفكر الإنساني مراحل وصورا متعددة لتطبيق الديمقراطية، كان للظرف الزماني والمكاني دور مهم في تحديد أسلوب ممارستها، لأن الديمقراطية لم تكن في يوم من الأيام وعبر كل العصور غاية بحد ذاتها، وإنما كانت أسلوبا وطريقا إلى ما هو أسمى من الديمقراطية ذاتها،ألا وهو حرية الإنسان التي تتجسد سواء في مشاركته في إدارة أمور دولته باختيار من يقومون بذلك نيابة عنه أو كان ذلك بتعبيره عن آرائه أو اعتناقه لمعتقداته أو حقه في العيش بالمستوى الذي يليق به ويتناسب مع آدميته،.

وبالعودة إلى صور وأشكال الممارسة الديمقراطية، فقد شهدت البشرية صورا عدة للديمقراطية المباشرة والديمقراطية شبه المباشرة، والديمقراطية غير المباشرة (النيابية) ولكل من هذه الأشكال والصور أسلوب وطريق خاص تمارس من خلاله العملية الديمقراطية لقد أصبحت الحاجة إلى الديمقراطية بالنسبة لمجتمعاتنا المعاصرة كحاجتها إلى أي متطلب من المتطلبات الحياتية التي لا يمكن التنازل عنها، وعلى هذا فإن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المشرعين والمفكرين والمثقفين في مساعدة العامة من الناس على معرفة أصول ممارسة الديمقراطية بالوسائل التي تحددها القوانين، وأن يتم الارتقاء بمستوى تفكير العامة من الناس بقضية الديمقراطية وممارستها بما يتناسب مع ظروفها وتقاليدها الاجتماعية والدينية وليس من منطلق المزايدات والكسب الشعبي على حساب قضايا الشعب وحقه في الديمقراطية كما أكد عليها الكثير من المفكرين والكتاب؛ وهي ممارسة وعلاقة تفاعل متبادلة ما بين الرأي والرأي الآخر، وبين ما هو صائب وغير صائب، وبين من هو متزمت لرأيه ولا ينصت لغيره، وبين من هو راغب ومهتم في معرفة كل ما هو جديد من الآراء والأفكار ومستعد لأن يتراجع عن كل رأي خاطئ من آرائه.

روابط ذات صلة