25 ابريل 2010
التعبئة السياسية والتنمية السياسية
يقصد بالتعبئة تنشيط وتحريك الأفكار والعناصر المختلفة، بما فيها الأفراد نحو أهداف وغايات جديدة، وقد ارتبطت فكرة التعبئة الاجتماعية والسياسية لدى مفكري التنمية بعمليات التغير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي أحدثتها عمليات التصنيع والتعليم واتساع المدن والاتصالات والمواصلات.

يقصد بالتعبئة تنشيط وتحريك الأفكار والعناصر المختلفة، بما فيها الأفراد نحو أهداف وغايات جديدة، وقد ارتبطت فكرة التعبئة الاجتماعية والسياسية لدى مفكري التنمية بعمليات التغير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي أحدثتها عمليات التصنيع والتعليم واتساع المدن والاتصالات والمواصلات.

لذلك نجد أن عملية التعبئة، بمعنى تنشيط العناصر، وأيضاً بمعنى المزيد من التصنيع والتحضر قد تؤدي إلى نمطين من النتائج:

الأول: تزايد الحجم، أي زيادة عدد الأفراد والجماعات الذي يصبحون أكثر اهتماماً وأكثر استعداداً للمشاركة في العملية السياسية.

الثاني: المزيد من التنوع، حيث تدخل جماعات جديدة، وتبدأ مطالب جديدة في الظهور، بما تتيحه التعبئة لهذه العناصر والمطالب الجديدة من الظهور جنبا إلى جنب مع التطور الكمي.

إذاّ فإن التعبئة تحدث تطورات كمية ونوعية قد تتجاوز كل التوقعات، كما قد تفوق كل الإمكانيات المتاحة في مقابلتها وتلبيتها ما يؤكد ضرورة العقلانية من جهة، والإبطاء من عملية التعبئة ذاتها وتنظيمها وضبطها من ناحية أخرى.

هذا بالإضافة إلى أن عملية التعبئة قد تؤدي إلى ما يسمى بظاهرة "التوقعات المتزايدة" وهي توقعات مرتبطة، كمياً ونوعياً، بما تحدثه التعبئة من تأثيرات، فهذه التوقعات تفوق في معظم الحالات الإمكانيات والموارد المتاحة لأي نظام سياسي، مما قد يؤدي إلى تحول التوقعات المتزايدة إلى"احباطات متزايدة" إذا لم تتم معالجتها بحكمه وعقلانية أو إذا لم يتم ضبط عملية التعبئة والحد من تصاعدها إلى الدرجة التي تكفل الاستقرار والمسئولية.

وهنا يأتي دور التنمية السياسية التي تقوم أساساً على العقلانية، والموازنة بين الموارد والمطالب، والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار والنظام، دون تجاهل للأهداف والغايات النهائية.

وعلى سبيل المثال فإن مطلب المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص قد يعلو سقفه فجأة نتيجة التعبئة وما تفرزه من جماعات وتيارات جديدة وأيضاً مطالب جديدة، فهؤلاء الذين أتت بهم التعبئة لهم مطالبهم ومصالحهم في تبني المزيد من الإجراءات للتغلب على أوضاع غير مواتية يشعرون بها أو لتحقيق مزيد من فرص التكافؤ التي ينادون بها، في حين تكون الموارد والمؤسسات المتوفرة ليست بالوفرة التي يمكن من خلالها تلبية تلك المطالب والتوقعات دفعة واحدة.

من هنا فإن التنمية السياسية هي قدرة النظام السياسي على تطوير الأداء، والنمو في إطار الموارد والإمكانيات المتاحة. ويتحقق ذلك طالما كان النظام قادراً على الاستجابة لتلك الظروف المستجدة، وضبطها وتنظيمها. وهذا لا يعني إلغاء التعبئة أو تجميدها، وإنما الاستجابة والمرونة في مواجهة المطالب والتيارات الجديدة .

ننتهي إلى أنه من منظور معين فإن التنمية السياسة تعني في التحليل الأخير تعبئة سياسية وتوظيف للقدرات والموارد المتاحة، في إطار من العقلانية والحسابات الرشيدة بما يضيف الحيوية والفاعلية من جهة، وجذب التأييد والدعم من تلك العناصر والتيارات الجديدة بما تمثله من دماء جديدة وعناصر شابة، وتنوع في الأطياف الفكرية والثقافية.

روابط ذات صلة