29 أغسطس 2010
الإعلام والانتخابات
تعد العملية الانتخابية أحد مظاهر الديمقراطية. ويلعب الإعلام دوراً كبيراً وبارزاً في عملية بناء الديمقراطية. فوسائل الإعلام تقوم بدور هام ورئيسي في تشكيل المواطن الذي يستطيع أن يتخذ قرارات صائبة ويشارك بفعالية في إدارة مجتمعه والإدلاء

تعد العملية الانتخابية أحد مظاهر الديمقراطية. ويلعب الإعلام دوراً كبيراً وبارزاً في عملية بناء الديمقراطية. فوسائل الإعلام تقوم بدور هام ورئيسي في تشكيل المواطن الذي يستطيع أن يتخذ قرارات صائبة ويشارك بفعالية في إدارة مجتمعه والإدلاء بصوته في الانتخابات. وبالتالي لا يمكن إدارة العملية الانتخابية بالشكل الصحيح والمطلوب دون إتاحة الفرصة للحصول على كل المعلومات التي تمكن الفرد من اتخاذ قرار صحيح. ولذا تقع على وسائل الإعلام مسؤولية القيام بمهمة توفير المعلومات والآراء المتعددة والمتنوعة لجمهور الناخبين.

وتلعب وسائل الإعلام دوراً هاماً في الحياة العامة والسياسية، وخاصة في فترة الانتخابات مما يساهم وبشكل كبير في صناعة الرأي العام والتأثير عليه. وتعمل وسائل الإعلام على تثقيف الناخبين وتحفيزهم للمشاركة في عملية صنع القرار السياسي من خلال حثهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم. فوسائل الإعلام تساعد الناخب في اختيار المرشح من خلال تقديم تغطية تحليلية تفسيرية لهذه البرامج وبما يساعد الناخب على الاختيار من بين المرشحين. كل ذلك يجب أن يتم من خلال التزام وسائل الإعلام بالقواعد القانونية المنظمة لعملية الانتخابات والمواثيق الإعلامية.

فالإعلام لاعب أساسي في الحملات الانتخابية وجزء لا يمكن فصله أو تجاهله في العملية الانتخابية. فوسائل الإعلام اليوم قادرة على التأثير في اتجاهات الناخبين. وينبغي على وسائل الإعلام أن تقوم بدورها من خلال التغطية المتوازنة للحملات الانتخابية للمرشحين باختلاف انتماءاتهم السياسية والفكرية وإثارة حوار ونقاش حول أجندة القضايا التي تطرحها البرامج الانتخابية للمرشحين وعلاقتها بقضايا المجتمع.

وينبغي على وسائل الإعلام أن تلتزم بالنقل الإعلامي العادل والمتوازن والموضوعي والحيادي والإصغاء إلى كافة الآراء ونقلها، وأن توفر فرصاً متساوية في ظهور المرشحين وحملاتهم الانتخابية عبر وسائل الإعلام لعرض برامجهم الانتخابية وفتح حوار ونقاش حولها وكذلك التغطية الخبرية من حيث المساحة في الصحافة ومن حيث الزمن في الإذاعة والتلفزيون.

كما يجب على وسائل الإعلام أن تتوخى ثلاثة مبادئ أساسية في فترة الانتخابات وهي: دقة الحصول على المعلومات، التزام الموضوعية في نشر المعلومات، أي الابتعاد عن كل ما يثير الحساسية والنعرات الطائفية أثناء تغطيتها للانتخابات وعرض كل الموضوعات بصورة مهنية وحيادية، وعدم التحيز لصالح الكيانات السياسية أو المرشحين، ذلك أن أية مغالاة أو تحيز من شأنه إثارة البلبلة والفوضى والإخلال بالعملية الانتخابية.


فالاختيار الخاطئ للناخب يعود إلى عدم دقة المعلومات المقدمة له والتي يساهم الإعلام مساهمة كبيرة في الحصول عليها وإيصالها للناخبين عن المرشحين وبرامجهم الانتخابية. ذلك أن المعلومات المقدمة له يحدد على ضوئها المرشح المنشود. إلا أن مدى صحة المعلومات تخضع لعوامل كثيرة من ضمنها حيادية ومهنية واستقلالية الوسيلة الإعلامية.

عادة ما تتوقف وسائل الإعلام عن ممارسة كل ما يتضمن دعاية انتخابية قبل أربع وعشرون ساعة من يوم الاقتراع بحسب ما تنص عليه اللوائح والأنظمة القانونية للانتخابات. ويكون ذلك بوقف برامج الحملات الانتخابية و الإعلانات السياسية، بينما يستمر تثقيف الناخب حتى يوم الاقتراع وخلاله.


لقد شهدت الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً ومتسارعا لاستخدام وسائل الإعلام الإلكتروني في الانتخابات. ولعل من أهم مميزات الإعلام الإلكتروني هو انخفاض التكلفة المادية مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى، وسهولة استخدامه في عمليات الحشد والتعبئة والسرعة، فضلا عن ميزة التفاعلية حيث تحول العملية الاتصالية إلى اتصال ذو اتجاهين من المرسل إلى المتلقي والعكس ، وهو ما لم يكن متوفراً في وسائل الاتصال التقليدية ذات الاتجاه الواحد.


ومن أهم هذه الوسائل شبكة الانترنت التي تعد وسيلة اتصالية حديثة .وهي من الطرق الفعالة لممارسة الحملة الانتخابية، نظراً للمميزات والخصائص التي تتميز بها شبكة الانترنت، من سهولة الرد على الأحداث بسرعة أو تعميم المعلومات عبر البريد الالكتروني إلى أكبر عدد من الناس وفي غضون دقائق قليلة جداً. وتمتاز بالرخص مقارنة بوسائل الاتصال الأخرى، فخلال ثوان بسيطة يمكن إرسال بريد الكتروني إلى الآلاف من الناس.

وتقدم شبكة الانترنت مجموعة من الخدمات مثل البريد الإلكتروني والقوائم البريدية والمجموعات الإخبارية وعقد اللقاءات والمناظرات عبر الانترنت والصحف الإلكترونية والمدونات وخدمات اليوتيوب والمواقع الاجتماعية الأخرى مثل الفيس بوك والتوتير وماي سبيس وغيرها، وهي وسائل وخدمات تتيح للمرشح ممارسة حملته الانتخابية خلالها، فهي تتيح المشاركة والفرصة لتبادل الآراء والأفكار بما يخدمهما على حد سواء.


بالإضافة إلى ذلك فقد أمكن لوسائل الإعلام القيام بالرقابة الشعبية على سير العملية الانتخابية من خلال استحداث مواقع الكترونية متخصصة باستقبال الرسائل القصيرة من المواطنين بهدف إخبارهم عن مجريات العملية الانتخابية أولاً بأول. وبشكل عام توفر وسائل الإعلام فرصا وقدرات لدعم المرشحين أو إسقاطهم كما توفر فرصاً أخرى في التأثير والتغيير.

روابط ذات صلة