21 يوليو 2013
التسامح بأنفسنا ولأنفسنا
فهوم التسامح من المفاهيم التي أثارت العديد من الجدل في أوساط المفكرين وعلماء الإجتماع ، إلا أن المفهوم قد تناوله أيضا علماء اللغة حيث اعتبروه مرادفا للتساهل. يقول "الفيروز آبادى" فى "القاموس المحيط" : المساهلة كالمسامحة ، تسامحوا : تساهلوا وأبدى ليونة فى الطلب. وهكذا فإن التساهل والتسامح واللين والرفق ، يشير فى الواقع إلى أسلوب معين للتعامل في اللغة أي يعني التساهل، أما التعريف العلمي فهو يقصد به قبول الإختلاف

مفهوم التسامح من المفاهيم التي أثارت العديد من الجدل في أوساط المفكرين وعلماء الإجتماع ، إلا أن المفهوم قد تناوله أيضا علماء اللغة حيث اعتبروه مرادفا للتساهل. يقول "الفيروز آبادى" فى "القاموس المحيط" : المساهلة كالمسامحة ، تسامحوا : تساهلوا وأبدى ليونة فى الطلب. وهكذا فإن التساهل والتسامح واللين والرفق ، يشير فى الواقع إلى أسلوب معين للتعامل في اللغة أي يعني التساهل، أما التعريف العلمي فهو يقصد به قبول الإختلاف، والإقرار بالتعدد(العرقي،السياسي،الديني،المذهبي،الحضاري...)، أي إحترام رأي الآخر والإعتراف بحقوقه، وهي من أهم القيم الانسانية والتي حثنا عليها ديننا الاسلامي فقد حثنا على أن لا نحمل بداخلنا أي غضب تجاه الآخرين وأن نغفر لأخطائهم، ونصفح عن زلاتهم وان تكون لنا قلوب خاليه من الحقد والغضب، وان لا نسعى لإيذاء أحد و نحسن الظن بكل من حولنا. وهو ما من شأنه ان  يساعد على الهدوء الروحاني والإتساق الذاتي،فالإنسان عندما يتسامح فهو في ذلك يحقق مشيئة الله في خلقه فنحن نتسامح مع من هم حولنا من والدين وأقربين  ، وهو الامر الذي يساعدنا على سلوك طريق الصلاح والهداية ، ومحبة الناس في الدنيا، فالتسامح صفه يجب ان نتحلى بها من أجل أنفسنا ومن أجل من حولنا.
 
والقاعدة الاساسية في التسامح هي الايمان بان كل بنو آدم خطاء ، فمن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ، فالخطأ امر وارد عند جميع البشر، ودورنا ان نؤمن بذلك ونتعاطى مع هذه الاخطاء بالشكل الذي يجنبنا سلبياتها ويحافظ على علاقاتنا السوية مع مرتكبيها عندما يعترفون بخطأ مقصدهم وحسن نياتهم الامر الذي يساعدنا على تقليل المشاكل الانسانية التي قد نتعرض لها في المستقبل وقد اكد على هذا المعنى المولى تبارك وتعالي في كتابه الكريم عندما قال : {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ،وعدم التسامح مع الاخرين قد يؤدي بالإنسان الى ان يقطع رحمه وينعزل عن اصدقائه ويحمل الغضب بداخله فيقضي حياته ساعياً للانتقام والتشفي في من اخطأ في حقه، لذلك يعتبر التسامح احد اهم محفزات السعادة الانسانية ومن مظاهر هذا التسامح ليس فقط نسيان خطأ الآخر والترفع عنه بل ان العزيز الكريم قد امرنا الا نكتفي بذلك فقط فدعانا ان نرد السيئه بالحسنه لقوله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).اما المستوى الاكثر رقيا في التسامح بل هو اصعب انواع التسامح في رايي فهو التسامح مع الذات  فعندما نتسامح مع انفسنا فاننا بذلك نكون من المتطهرين الذين يستطيعون التغلب على خطاياهم وسيئاتهم التي فعلوها بالتطلع الى سلوك انساني يترفع عن هذه الصغائر ويتعفف عن تكرارها والوقوع مرة اخرى في براثنها وهو الامر الذي يعود بالخير على صاحبه . لقول الرسول صلي الله عليه وسلم  " ما زاد الله عبدا بعفو إلا عزّ" .
 
وعلى مستوى المجتمع فان التسامح يعني الاقرار بقيمة المساواة بين افراده بغض النظر عن اختلاف اديانهم و الوانهم و ثقافاتهم وإعطاء كل ذي حق حقه بالإضافة لاحترام الرأي الأخر، أي السماح للأفراد بإبداء ارائهم  وأفكارهم واحترامها والتحاور حولها محاولين بذلك ايجاد قاعدة يستطيع المجتمع التلاقي حولها ، وذلك بما لا يخل بقيم المجتمع الاساسية من عدل ومساواة ، فالجميع امام القانون سواء   وهو المبدأ الذي  يساعد على التعايش والسلم الاجتماعي . فعندما تكون نفوس الافراد مطمئنة هادئة سيرد ذلك على المجتمع بزيادة القدرة على الانتاج والمعرفة والعلم ،على عكس ما سيكون عليه المجتمع عندما يغيب التسامح فيه فيصبح مجتمع متعصب تسوده روح الكراهية والحقد  والانغلاق على النفس مما قد يدفع المجتمعات الموحدة الى ان تخوض حروبا داخلية دفاعا عن مصلحة هنا او قيمة هناك  .

وأخيراً فإن التسامح هو قيمة إنسانية أساسية في حياتنا يجب أن نتحلى بها ونعلي من شأنها ،فالتساهل والتنازل والاحترام من صفات المسلمين، وعندما تنتشر هذه الصفه في مجتمعنا يرقى ويتطور ويصبح خير مثال لباقي الأمم. فهلا  تسامحنا من أجل انفسنا  .
 

روابط ذات صلة