23 ديسمبر 2012
قمة المنامة.. أهمية الحدث والملفات
تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو 1981 وذلك عندما أعلنت الدول العربية الست المطلة على الخليج العربي، هي الإمارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر والكويت، التوصل إلى الصيغة التعاونية النهائية في الاجتماع الذي عُقِد في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو 1981 وذلك عندما أعلنت الدول العربية الست المطلة على الخليج العربي، هي الإمارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر والكويت، التوصل إلى الصيغة التعاونية النهائية في الاجتماع الذي عُقِد في مدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
تلك الصيغة النهائية هدفت في مجملها إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الست في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات والشؤون التعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية والإعلامية والسـياحية والتشـريعية والإدارية ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية، وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة، وتشجيع تعاون القطاع الخاص، حسبما جاء في النظام الأساسي للمجلس، الذي أكد على تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني المنطقة إثر ما يربطهم من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية، والإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف، وأن التعاون فيما بينها يخدم الأهداف السامية للأمة العربية.
وبعد مضي 31 عاماً على انطلاق الدورة الأولى للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1981 - وهو عبارة عن السلطة العليا لمجلس التعاون، ويتكون من رؤساء الدول الأعضاء، ورئاسته دورية حسب الترتيب الهجائي لأسماء الدول، ويجتمع في دورة عادية كل سنة - تنعقد في 24 و25 من ديسمبر 2012 الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مملكة البحرين، ويرأس هذه الدورة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، على اعتبار أن المملكة هي الدولة المستضيفة لأعمال هذه الدورة.
"قمة المنامة" - حسبما هو متعارف عليه إعلامياً - "تنعقد في ظل أوضاع وظروف بالغة الحساسية والدقة، وتتطلب من دول المجلس تدارس تداعياتها على مسيرة التعاون الخليجي حفاظاً على ما حققته من منجزات حضارية ومكتسبات عديدة لصالح أبناء دول المجلس" بحسب معالي د. عبد اللطيف بن راشد الزياني أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي يعد أول بحريني يتولى هذا المنصب في الأول من أبريل 2011. وقد تعاقب على هذا المنصب قبل الزياني أربع شخصيات خليجية، كان أولها الكويتي عبد الله يعقوب بشارة في 1981، تلاه الإماراتي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي في 1993، أعقبه السعودي الشيخ جميل بن إبراهيم الحجيلان في 1996، وأخيراً القطري عبد الرحمن بن حمد العطية في 2002.
ومن المقرر أن يلتقي اليوم الأحد 23 ديسمبر الجاري في المنامة أصحاب السمو والمعالي وزراء الخارجية بدول المجلس لعقد اجتماعهم التكميلي لإعداد جدول أعمال الدورة الثالثة والثلاثين والذي يتضمن العديد من الموضوعات المتعلقة بالعمل الخليجي المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتقارير المتابعة التي تتطلب إقرارها من مقام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في اجتماعهم يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، وأخذ التوجيهات بشأنها، إضافة إلى بحث القضايا السياسية الراهنة الإقليمية والدولية.
عادة ما تكون أعمال اجتماعات المجلس الأعلى حافلة بالملفات التي تلامس تطلعات وآمال شعوب المنطقة، فمن المتوقع أن تكون حاضرة في أعمال هذه الدورة ملفات سياسية مثل التأكيد على المواقف الثابتة الرافضة لاستمرار الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة للإمارات العربية المتحدة، علاوة على التطرق إلى القضايا العربية والإقليمية والدولية الراهنة كالملف الفلسطيني والسوري واليمني والعلاقات الخليجية - الإيرانية، إضافة إلى الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون. أما على الصعيد الاقتصادي والمالي فمن المتوقع أن تطرح ملفات مثل إدارة المال والنقد، وإدارة السوق الخليجية المشتركة، وتكامل الأسواق المالية الخليجية، وشؤون الاتحاد الجمركي الذي بدأ أعماله في يونيو 2012 ويعد خطوة مهمة لترسيخ التكامل الاقتصادي بين دول المجلس كما أن الانتقال إلى الوضع النهائي للاتحاد الجمركي سيتم قبل اللقاء التشاوري للمجلس الأعلى في العام 2014، فضلاً عن ملفات أخرى كمشروع الربط الكهربائي والمائي بين دول المجلس، وغيرها من الموضوعات الثقافية والسياحية والإعلامية والبيئية.
فيما يتعلق بالاتحاد الخليجي الذي نصت المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بأن المجلس يهدف إلى "تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها"، فضلاً عن الدعوة الكريمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية لدى ترؤسه أعمال الدورة الثانية والثلاثين التي عُقدت في الرياض العام الماضي، فقد أكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي لوسائل إعلام في وقت سابق بأن هذا الملف سيتم بحثه في قمة خاصة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس تعقد في الرياض العام المقبل بعد استكمال مرئيات الدول الأعضاء بشأنه.
انعقاد الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على أرض مملكة البحرين في الظروف الراهنة سيجذب أنظار المتابعين والمراقبين من مختلف دول العالم، إذ يترقب أبناء دول شعوب المنطقة في كل عام ما يصدر عن هذه الاجتماعات رفيعة المستوى من نتائج وقرارات تصب في صالح العمل الخليجي المشترك بما يعزز من الوحدة والتلاحم والترابط بين أبناء المجلس، وصولاً إلى الوحدة الخليجية المنشودة التي تعتبر بمثابة مطلب شعبي طالما نادت به الشعوب الخليجية التي تتوق إلى تجسيده على أرض الواقع في المستقبل القريب المنظور.