أكدت ورشة عمل نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية بمشاركة عدد من السادة أعضاء مجلس النواب يوم الخميس الماضي، أن "التفويض التشريعي" يعد من أبرز صور التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأن الاعتراف للسلطة التنفيذية بقدر من الاختصاص في مجال التشريع يرتبط بكونها أقدر على التعامل اليومي مع الجهمور بحكم اتصالها الواسع معه، إضافة إلى قدرتها على معرفة ما ينبغي وضعه من القواعد التفصيلية التي ليس بوسع السلطة التشريعية أن تحصيها.
واستعرضت الورشة التي قدمها الدكتور مروان المدرس، استاذ القانون بجامعة البحرين في مقر الأمانة العامة لمجلس النواب، أهم العوامل التي أدت إلى الاعتراف للسلطة التنفيذية بقدر من الاختصاص في مجال التشريع، وأبرزها ازدياد تدخل الدولة في الكثير من المجالات التي تتطلب تخصصاً فنياً معقداً، خاصة بعد التقدم العلمي والتقني الهائل، حيث تبرز قدرة السلطة التنفيذية على تنظيم هذه الجوانب التي تتطلب خبرة ودراية وتخصصاً فنياً، قد لا يتوافر في أعضاء البرلمان.
وشددت الورشة على أن الدستور البحريني أكد بنص المادة 32/ أ على مبدأ فصل السلطات والتي جاء فيها (( يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقاً لأحكام هذا الدستور, ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور ....)) ولكنه أتاح في الوقت ذاته مبدأ التفويض التشريعي بالنص على أإنه ((يجوز التفويض التشريعي المحدد بفترة معينة وبموضوع أو موضوعات بالذات ويمارس وفقا لقانون التفويض وشروطه)).
وعرّفت الورشة التفويض التشريعي بأنه (( قيام البرلمان المختص دستورياً بسلطة وضع التشريعات، بتفويض بعض اختصاصاته التشريعية بموضوعات محدده، ولمدة محددة إلى السلطة التنفيذية استناداً لنص صريح في الدستور يجيز التفويض، فتكتسب القرارات الصادرة من السلطة التنفيذية استناداً إلى قانون التفويض، خصائص وقوه العمل التشريعي بعد إقرارها من قبل البرلمان)).
وأرجعت الورشة الحاجة إلى التفويض التشريعي لعدة أسباب منها، السرعة في إصدار القواعد القانونية، وخاصة عندما يتعرض المجتمع لأزمات خطيرة، أو لحوادث طبيعية، أو في حالة وجود خطر خارجي يهدد أمن البلد، وذلك لمواجهة هذه الأمور غير المتوقعة، وتقليل آثارها على المجتمع بقدر الإمكان، معتبرة أن هذا أمر يصعب على السلطة التشريعية القيام به.
وأشارت الورشة إلى أن الإجراءات المتبعة داخل البرلمانات تتسم بالصعوبة والتعقيد، موضحة أن إصدار القانون يتطلب أولاً اقتراح القانون المراد تشريعه، ومن ثم دعوة أعضاء البرلمان للاجتماع وذلك لمناقشة القانون والموافقة عليه، وهذه مسألة تتطلب جلسات عديدة، ومناقشات مستفيضة، والموافقات على القانون يجب أن تتم بأغلبية معينة، في حين نجد أن السلطة التنفيذية تكون أسرع في إصدار القرارات والأوامر واللوائح والتي تستطيع من خلالها معالجة المشاكل والأزمات.
وأكدت الورشة أن أغلب الدساتير اعترفت بقدر معين من الاختصاص التشريعي للسلطة التنفيذية في مجالات معينة وفق شروط معينة، واستناداً إلى هذا فإن السلطة التنفيذية تصدر أنواعاً متعددة من اللوائح والقرارات، كاللوائح والقرارات التنفيذية لتيسير تنفيذ القوانين، والقرارات واللوائح المتعلقة بموضوع الضبط الإداري، ولوائح وقرارات الأزمات الخاصة، وكذلك تصدر اللوائح والقرارات التفويضية بناءً على تفويض من قبل البرلمان.
وأوضحت الورشة أن هناك نوعين من التفويض التشريعي والإداري، معرفة التفويض الإداري بأنه عملية تتم داخل الجهاز الإداري بين الرئيس والمرؤوس، استناداً إلى نص قانوني يجيز ذلك، أما التفويض التشريعي فيتم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبمستوى واحد، بينما التفويض الإداري يتم بين موظف ذي مستوى إداري معين إلى موظف ذي مستوى إداري أدنى منه داخل الجهاز الإداري.
وبينت الورشة ضرورة توافر عدة شروط للتفويض التشريعي، أولها وجود نص في الدستور يجيز التفويض التشريعي، وثانياً صدور قانون التفويض من المجلس الوطني، وثالثاً تحديد موضوعات التفويض التشريعي، ورابعاً تحديد مدة التفويض التشريعي.
أما فيما يخص الموضوعات التي تقع ضمن نطاق التفويض التشريعي فأوضحت الورشة بأنها من حيث مضمونها تنقسم إلى نوعين، الأول موضوعات ذو طابع سياسي، مثل (قانون للانتخابات، قانون الاعلام، قانون تنظيم التظاهر أو قانون الجمعيات السياسية)، وهذه لا يتم تفويضها الى السلطة التنفيذية، والثاني موضوعات ذو طابع فني تقني، مثل (قانون أبراج الاتصالات، قانون تنظيم الجامعات الخاصة)، وهذه يتم تفويضها إلى السلطة التنفيذية، فالقوانين ذات الطابع التقني الفني الخدمي يكون المجتمع بأمسّ الحاجة إليها ولا يمكن التأخر في إصدارها، إضافة إلى أنها لاتتضمن جانب سياسي يثير احتمالية إساءة استخدام التفويض، وأكدت الورشة أن القرارات التفويضية تخضع لرقابتين قضائيتين في مملكة البحرين رقابة القضاء العادي ورقابة المحكمة الدستورية.