نظم معهد التنمية السياسية مساء أمس الأحد ندوة بعنوان (الأمن والتحديات السياسية في دول الخليج) وذلك في إطار دور المعهد التثقيفي من خلال نشر الوعي السياسي في المجتمع البحريني تحدث خلالها كل من الدكتور عبد الله المدني من مملكة البحرين أستاذ العلاقات الدولية والمتخصص في الشأن الاسيوي، والدكتور فهد الشليمي دولة الكويت خبير أمنى واستراتيجي رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، وأدار الندوة الاعلامية والكاتبة الصحفية سوسن الشاعر.
وقد شهدت الندوة حضورا جماهيريا مكثفا على رأسهم سعادة السيد علي بن محمد الرميحي وزير شئون الإعلام ورئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية، وعددا من أعضاء مجلسي النواب والشورى والخبراء السياسيين من مملكة البحرين والدول العربية.
وفي مستهل الندوة أكد الدكتور عبد الله المدني أن دول الخليج تواجه عددا من التحديات تتلخص في بناء دولة المؤسسات والقانون الحديثة والمستنيرة، وضرورة تطبيق القانون بصرامة وحزم ضد كل من يتجرأ على هيبة الدولة ويسعى الى زعزعة امنها واستقرارها، موضحا ان هذا الامر سيواجه من قبل الخارج باستخدام فزاعة ملف حقوق الانسان المسيسة، ويجب من دول الخليج الرد عن طريق الاعلام لتوضيح الصورة الحقيقية عما يدور بالفعل في بلادنا.
وأوضح المدني انه ليس هناك مساومة على حماية أمن الوطن، مضيفا انه إذا كنا نريد بالفعل تحقيق الرخاء لشعوبنا والمحافظة على أمن دولنا فيجب علينا تطبيق القانون.
واعتبر استاذ العلاقات الدولية أن من ضمن التحديات التي تواجه دول الخليج العربي أيضا مسألة تعزيز الهوية الوطنية والانتماء الوطني، وجعل الانتماء للوطن قبل الانتماء للدين والمذهب والعشيرة، مستشهدا بالنموذج الهندي المليء بالأديان والاعراق ولكن في النهاية استطاعت الهند ان تجعل ولاء شعبها للوطن أولا.
وتابع قائلا " من ضمن الامور التي يجب ان نواجه بها التحديات التي تهدد امننا واستقرارنا هو إحداث ثورة في المناهج التعليمية وتطوير البحث العلمي، مشيرا الى ان من ضمن التحديات ايضا هو عدم الشفافية والوضوح في علاقات الدول الغربية الكبرى مع دول الخليج مطالبا بضرورة ان تكون العلاقة أكثر وضوحا وشفافية ورفض المراوغات في التعامل مع قضايا مصيرية تهم أمن واستقرار منطقتنا، وأن يتم اقامة منظومة أمنية عربية موحدة في مواجهة أي تهديد خارجي.
واعتبر المدني أن أبرز الامور التي ستكون حائط صد أمام التحديات التي تواجه المنطقة هو الانتقال إلى الوحدة الخليجية والتحول إلى الهوية الخليجية لكل شعوبنا، مع أهمية تنويع مصادر الدخل القومي بطريقة توفر فرص عمل وخفض معدلات البطالة التي قد تكون سبب تستغله الجماعات المتطرفة لتجنيد الشباب.
بدوره تطرق الدكتور فهد الشليمي إلى أهمية الأمن في حديثه، لافتا إلى أنه إذا فُقد الأمن فُقدت معه الديمقراطية والحرية والرخاء، وبالتالي هو أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها الدول، موضحا أن خسائر المنطقة من الارهاب بلغت نحو 200 مليار دولار، مضيفا أن الوضع الحالي يتطلب الوحدة الوطنية لمواجهة التهديدات التي تواجه المنطقة، مشيرا في ذلك إلى أن التهديدات العالمية تتمثل في ندرة المياه والتصحر ومواجهة الفقر، وان 37% من الشعوب الاسلامية تعيش تحت خط الفقر، أي أن قرابة نصف مليار مسلم يعيشون بـ 2.3 دولار في اليوم.
وبيّن أن دول مجلس التعاون اثبتت وقوفها بجانب الدول العربية والاسلامية، مشيرا الى أن أكبر تبرعات ومشروعات كانت من دول الخليج، قائلا اننا كشعوب خليجية يجب ان نفخر بأنفسنا، فقد قدمنا العديد من التضحيات والمساعدات، كما قدمنا شهداء لنا عبر التاريخ فداء للأمتين العربية.
اوضح الشليمي أن الارهاب أصبح مشكلة عالمية واحد التحديات التي تواجه دولنا، مُعددا باقي التحديات التي يراها تهدد أمن واستقرار دول المنطقة ومنها انتشار أسلحة الدمار الشامل ضاربا اسرائيل مثالا للدول التي تمتلك تلك الأسلحة.
وشدّد على أن من أهم وأبرز التهديدات التي تواجهنا هو التدخل الايراني في الشئون الداخلية لدول الخليج العربي، مبينا "ان إيران لا تحارب مباشرة وانما تقود حرب بالوكالة على دول المنطقة تستخدم فيها ابنائنا لحربنا". وفرّق الخبير الأمني والاستراتيجي بين الشعب الايراني وبين الملالي، قائلا إنّ هؤلاء الملالي هُم من يقومون بتسخين النعرات العرقية والطائفية بين ابناء الشعب الخليجي.
واوضح أن إيران تحارب دول الخليج بأهم الاسلحة الموجودة حاليا وهو الاعلام، لافتا الى ان هناك 52 قناة ناطقة باللغة العربية موجهة بشكل دائم ومستمر على دول الخليج فقط، مضيفا ان هناك ميزانيات ضخمة تخصصها إيران لتلك القنوات.
وطالب الشليمي بضرورة ان تقوم دول الخليج بإظهار نقاط الضعف في دولة الملالي، مشيدا بالتحرك السعودي في هذا الاتجاه، والعمل على اظهار المعاناة التي يعاني منها الشعب الايراني.
وأكد على اهمية ان تقوم الشعوب الخليجية بالوقوف خلف قياداتهم والشد على أيديهم، كما أكد على اهمية اسعاد القادة لشعوبهم وتحقيق الامن لهم.