5 يونيو 2013
المجتمع المدني والتحول الديمقراطي ورشة عمل نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية
أكد الخبير السياسي بمعهد البحرين للتنمية السياسية نزار الطحاوي أن ديمقراطية مؤسسات المجتمع المدني تُقاس من خلال معايير عدة من بينها معدلات التغيير في عضوية مجالس الإدارة، وآلية إصدار القرارات، وحجم العمل التطوعي، ومشاركة المرأة في النشاط والإدارة.

أكد الخبير السياسي بمعهد البحرين للتنمية السياسية نزار الطحاوي أن ديمقراطية مؤسسات المجتمع المدني تُقاس من خلال معايير عدة من بينها معدلات التغيير في عضوية مجالس الإدارة، وآلية إصدار القرارات، وحجم العمل التطوعي، ومشاركة المرأة في النشاط والإدارة.
   
جاء ذلك في ورشة عمل بعنوان "المجتمع المدني والتحول الديمقراطي" نظمها المعهد يوم أمس الثلاثاء (4 يونيو الجاري) ومن المقرر أن تُختتم أعمالها ظهر اليوم الخميس (5 يونيو الجاري)، وذلك ضمن برنامج الثقافة السياسية الذي سبق للمعهد أن أعلن عن انطلاقه مطلع مايو المنصرم.
   
وقال الخبير الطحاوي: "إن المجتمع المدني هو عبارة عن مجموعة من المؤسسات المدنية التي لا تمارس السلطة، ولا تستهدف الربح الاقتصادي، وتسهم في صناعة القرارات من خارج المؤسسات السياسية، كونها المساحة التي تدور فيها التفاعلات الاجتماعية العامة التي لا تتعلق مباشرة بالربح أو باختصاصات السلطة السياسية. وهي مؤسسات معنية بتجميع المصالح، وحسم وحل الصراعات، وتحسين الأوضاع، وإفراز القيادات الجديدة، وإشاعة ثقافة مدنية ديمقراطية".
   
شروط المجتمع المدني :
وأوضح الطحاوي أن هناك عدد من العناصر الأساسية التي يجب توافرها في منظمات وآليات عمل المجتمع المدني، منها عنصر الفعل الإرادي الحر أو التطوعي، وهو عنصر يتجلى في حرية الانضمام، وممارسة النشاط، ومغادرة المنظمة، وطوعية العمل.
   
وأردف قائلا: "كما أن من بين العناصر الأخرى التي يتسم بها المجتمع المدني هو وجود الاختلاف والتنوع، وهو عبارة حق الآخرين في أن يتبنوا أفكاراً وآراءً مختلفة، وأن يكونوا منظمات مدنية تحقق مصالحهم مع الالتزام في إدارة الخلاف داخل المجتمع المدني وبين مؤسساته وبينها وبين الدولة بالوسائل السلمية، وذلك في ضوء قيم الاحترام والتسامح والتعاون والتنافس وسيادة الثقافة المدنية".
   
لافتاً إلى أن من بين الشروط الواجب توفرها في المجتمع المدني وجود نظام مؤسسي غير مطلق السلطة، ويخضع في أداء مهامه لقواعد عقلانية، سواءً وضع هذه القواعد برلمان تنتخبه أغلبية المواطنين، أو تولدت عبر تطور تاريخي طويل، وأشرفت على تطبيقها طبقة من الإداريين ذوي المعرفة والخبرة.
   
المجتمع المدني والتحول الديمقراطي:   
وعن طبيعة الأدوار التي يلعبها المجتمع المدني في التحول الديمقراطي، قال الخبير الطحاوي: "يلعب المجتمع المدني دوراً فعالاً ومؤثراً، فهو الأداة والوسيلة التي تجعل الديمقراطية حقيقة من خلال حملات التوعية السياسية والمجتمعية والتثقيفية، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة في المجال العام، وتفعيل حملات الدعوة وكسب الرأي والتأييد ومناصرة المطالب المجتمعية، كما يلعب المجتمع المدني دور الوسيط في حل ومنع النزاعات".
   
وتابع: "منظمات المجتمع المدني تمثل أداة يمكن من خلالها إرساء قيم ومفاهيم الديمقراطية والمواطنة والأفكار المدنية والحرية والعدالة والمشاركة المجتمعية بين أبناء الوطن، كما أنها تعمل على بناء تحالفات على كافة المستويات ومن مختلف المواقع حتى تستطيع أن تنجز عملاً حقيقياً وفعالاً على أرض الواقع لخدمة المواطنين".
   
مشيراً إلى أن المجتمع المدني مدرسة لتدريب المواطنين على القيم الديمقراطية كالمحبة والخيرية والتعاضد المتبادل، ونشر ثقافة المبادرات وتعظيم أهمية الفرد في إطار التعاون الجماعي، والتوفيق بين المصالح المتضاربة، والتأكيد على بناء إرادة المواطنة، والتغذية المستمرة لمؤسسات المجتمع بالقيادات المدرَّبة.
   
المجمتع المدني في العالم العربي:   
وأكد الطحاوي أن هناك اتجاهان حديثان لتعريف مفهوم المجتمع المدني في الوطن العربي، أولها اتجاه المجتمع المدني بصيغته الغربية والذي يرى أصحاب هذا الاتجاه التطابق بين المفهومين بصيغتهما الغربية والعربية، وبالتالي في مدلوليهما.
   
وتابع قائلاً: "تنظيمات المجتمع المدني في هذا الاتجاه تشمل كلاً من الجمعيات والروابط والنقابات والأحزاب والأندية والتعاونيات، أي كل ما هو غير حكومي وكل ما هو غير عائلي أو وراثي، وقد عرفوا المجتمع المدني بأنه مجمل التنظيمات الاجتماعية التطوعية غير الإرثية وغير الحكومية، التي ترعى الفرد وتعظم من قدرته على المشاركة في الحياة العامة، وتقع مؤسسات المجتمع المدني في مكان وسيط من مؤسسات الدولة والمؤسسات الإرثية، واعتبروا عدم الإرثية شرطاً ضرورياً لتعريف منظمات المجتمع المدني، وبالتالي استبعد أصحاب هذا الاتجاه المؤسسات الاجتماعية الأولية كالأسرة والقبيلة والعشيرة والطائفة الإثنية، فضلاً عن المؤسسات الحكومية".
   
مشيراً إلى أن الاتجاه الثاني فيُميز أصحابه بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي، باعتبارهما مستويين مختلفين من التطور المجتمعي، لكن دون استبعاد فكرة أن تكون التنظيمات الأهلية جزءاً من المجتمع المدني في سياق الوضع العربي الراهن، وتبنى أصحاب هذا التوجه تعريفاً واسعاً، على نحو ما ورد في تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا) بشأن تعريف المجتمع المدني، والذي أوضح أن المجتمع المدني عبارة عن مجموعة من التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة لتحقيق مصالح أفرادها أو منافع جماعية ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإدارة السليمة للتنوع والاختلاف.
   
وكان معهد البحرين للتنمية السياسية قد أعلن مطلع مايو المنصرم عن برنامج الثقافة السياسية، وهو برنامج يمتد لغاية مطلع يوليو المقبل بواقع سبع إلى ثمان ورش عمل شهرياً يقدمها خبراء ومختصون من المعهد وآخرون من خارجه للمهتمين والمختصين من المواطنين. ويهدف هذا البرنامج في مجمله إلى تحقيق الأغراض التي يسعى المعهد إليها، من بينها نشر وتنمية الوعي السياسي بين المواطنين من خلال توفير البرامج المتعلقة بالدراسات الخاصة بالتنمية السياسية وحقوق الإنسان، وتدريس أسس وأطر ومبادئ المشروع الإصلاحي الحديث لمملكة البحرين.
   
ويمكن للراغبين في الإطلاع على موضوعات ورش العمل المقبلة زيارة الموقع الإلكتروني لمعهد البحرين للتنمية السياسية www.bipd.gov.bh، وللاستفسار والتسجيل يمكن للجمهور الكريم التواصل مع المعهد على الأرقام التالية: 17821425 أو 17821434.
    

روابط ذات صلة