2 يونيو 2013
أستاذ علوم سياسية: علم الاستشراف يساهم في اتخاذ التدابير الممكنة الخاصة بالشأن المستقبلي
أكد أستاذ علوم سياسية أن علم استشراف المستقبل، وهو البحث عن طريق الدراسات الخاصة بالشأن المستقبلي، يساعد على اتخاذ التدابير اللازمة والممكنة والبدائل المتاحة لدراسة الواقع والتطلع إلى مستقبل أفضل.

أكد أستاذ علوم سياسية أن علم استشراف المستقبل، وهو البحث عن طريق الدراسات الخاصة بالشأن المستقبلي، يساعد على اتخاذ التدابير اللازمة والممكنة والبدائل المتاحة لدراسة الواقع والتطلع إلى مستقبل أفضل.
   
جاء ذلك في ورشة عمل نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية ضمن برنامج الثقافة السياسية، وذلك في الفترة من الثاني وحتى الثالث من الشهر الجاري، حضرها عدد من المهتمين في المجالات السياسية والقانونية والحقوقية.
   
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان بجمهورية مصر العربية الدكتور محمد أبو عامود خلال ورشة العمل: "يمكن استخدام وتوظيف المناهج المستقبلية التي تقوم عادة على تحليل ماضي وحاضر الظاهرة محل الدراسة، وذلك بغرض تفنيد العوامل، والمتغيرات المؤثرة في الظاهرة، وغالباً ما تتوقف تلك العملية على كم ونوع المعرفة العلمية المتوفرة عن الواقع للظاهرة المراد استشرافها".
   
سمات علم الاستشراف:
   
وأشار الدكتور أبو عامود إلى أن علم استشراف المستقبل يتسم بعدة مميزات من بينها بعده عن طرق التنبؤات التقليدية وكذلك عن محاولة تغيير طبيعة الواقع القائم والاكتفاء بتخطيط المستقبل في ضوء الواقع، وذلك لتجنب الآثار الضارة لتلك الوقائع ولتوسيع آثارها الإيجابية. فضلاً عن العمل على تشكيل صورة المستقبل في ضوء كل الإمكانيات التخطيطية والقدرات الفعلية التي ينتجها العلم والتكنولوجيا من جانب، والتي ينتجها التخطيط نفسه من جانب آخر بما يمكِّن من استخلاص أكبر العوائد من أكبر عدد من الإمكانيات بأقل تكاليف ممكنة.
   
وأضاف قائلاً: "كما يتسم هذا العلم بعدم الالتزام بأية أيديولوجية خارجة عن إطار المعطيات الكامنة في الواقع الاجتماعي القائم، وبالتالي فهو علم سيطرة على تطور الواقع، وليس علم دفع هذا الواقع إلى اتجاه متوافق مع تصورات ذاتية أو أيديولوجية".
   
الاستشراف والتخطيط:
   
على صعيد متصل، أكد الدكتور أبو عامود أن العلاقات التي تتداخل مع مفهوم استشراف المستقبل والمفاهيم الأخرى من حيث "العلاقة بين استشراف المستقبل والتخطيط" والتي على الرغم من ارتباط نمو الدراسات المستقبلية واكتسابها الشرعية بنمو الحاجة للتخطيط القصير والطويل الأجل، فإن هذا لا يعني أن الدراسة المستقبلية مرادفة للتخطيط، فالاستشراف له موقعه من التخطيط وناتجه الذي يتجاوزه، فهناك اختلافات في المدى الزمني والتخطيط  والدراسة المستقبلية.
   
وقال: "إن العلاقة بين استشراف المستقبل والتاريخ هي علاقة امتداد للدراسة التاريخية، وهي علاقة تتناول الحديث عن المستقبل من خلال النظر في الحاضر والماضي، وهي محاولة علمية تتكامل فيها الدراسات لمعرفة جوانب صورة الحاضر وتحليلها والتعرف على مجرى الحركة التاريخية من خلال دراسة الماضي وملاحظة سنن الكون، والانطلاق من ذلك كله إلى استشراف المستقبل وصولاً إلى طرح رؤية له. وتتضمن هذه الرؤية توقعات يحتمل حدوثها كاستمرار الحركة التي تحكم الواقع القائم، وبدائل وخيارات وأحلام يجرى التطلع لتحقيقها بممارسة الفعل".
   
مناهج استشراف المستقبل:
   
ويشير الدكتور أبو عامود إلى أن المنهج المستقبلي ليس مجرد تمرين في بناء النماذج، وليس تمريناً للتنبؤ، لكنه منهج يقوم على افتراض أن المستقبل يمكن أن يأخذ أشكالاً مختلفة، وأنه دائماً منتج اجتماعي يتشكل كنتيجة لتفاعل القوى الموجودة حالياً والتي سادت في فترة ماضية، ولتفاعل التنمية والبيئة المحيطة بها، ومن ثم فإن المنهج المستقبلي يقوم على دراسة الموقف في فترة الأساس، ويركز على المتغيرات التي يمكن تغييرها بواسطة القرارات، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية أن تتغير بفعل أحداث غير مؤكدة.
   
وأردف قائلاً: "يحتاج المنهج المستقبلي إلى تحليل شامل للاتجاهات التي أدت إلى الوضع الحالى، حتى يمكن التعرف على ديناميكية التطور، ولا يكتفى في تحليل الاتجاهات تحليل البيانات الكمية فقط، وإنما لابد من الاهتمام بالعوامل النوعية، هذا فضلاً عن الاتجاهات المضادة التي تعارض الاتجاهات السائدة".
   
وكان معهد البحرين للتنمية السياسية قد أعلن مطلع مايو المنصرم عن برنامج الثقافة السياسية، وهو برنامج يمتد لغاية مطلع يوليو المقبل بواقع سبع إلى ثمان ورش عمل شهرياً يقدمها خبراء ومختصون من المعهد وآخرون من خارجه للمهتمين والمختصين من المواطنين. ويهدف هذا البرنامج في مجمله إلى تحقيق الأغراض التي يسعى المعهد إليها، من بينها نشر وتنمية الوعي السياسي بين المواطنين من خلال توفير البرامج المتعلقة بالدراسات الخاصة بالتنمية السياسية وحقوق الإنسان، وتدريس أسس وأطر ومبادئ المشروع الإصلاحي الحديث لمملكة البحرين.
   
ويمكن للراغبين في الإطلاع على موضوعات ورش العمل المقبلة زيارة الموقع الإلكتروني لمعهد البحرين للتنمية السياسية www.bipd.gov.bh، وللاستفسار والتسجيل يمكن للجمهور الكريم التواصل مع المعهد على الأرقام التالية: 17821425 أو 17821434. 

روابط ذات صلة