تتزامن الذكرى الحادية عشرة لإقرار ميثاق العمل الوطني في الاستفتاء الشعبي التاريخي الذي تم في منتصف فبراير من العام 2001 ومملكة البحرين تشهد مرحلة تاريخية هامة من تطورها السياسي الحديث، وهي مرحلة يتجدد فيها المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.
أحد عشر عاماً مضت على تدشين المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد المفدى شهدت فيها مملكة البحرين تطورات سياسية متلاحقة من إطلاق منظم للحريات العامة التي كفلها الدستور، وبناء المؤسسات الدستورية الحديثة وسيادة القانون وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات. واللافت في هذه التطورات أنها تمت بشراكة حقيقية وفعلية بين القيادة والشعب بإرادة مشتركة تقوم على الحفاظ على المصالح والثوابت الوطنية الأساسية.
ميثاق العمل الوطني وضع الأسس الرئيسة لانتقال مملكة البحرين إلى الديمقراطية، وشكّل خارطة طريق تاريخية نحو مستقبل الوطن. وما تشهده المملكة اليوم من استقرار سياسي هو نتاج هذا التوافق الأول الذي تم في العام 2001، وهو توافق متجدد باستمرار، ولذلك فإن إقامة حوار التوافق الوطني في صيف العام الماضي جاء ليكون محطة أخرى جديدة من المحطات التاريخية للبلاد.
حوار التوافق الوطني الذي تم بمشاركة كافة مكونات المجتمع البحريني هو حوار دائم بدأ لا ليتوقف باعتبار الحوار سمة من سمات المجتمع الديمقراطي الذي تحرص المملكة قيادة وشعباً الحفاظ عليه لما له من نتائج يمكن أن تساهم في حفظ الأمن والاستقرار للدولة وتساهم في الحفاظ على مقدراتها ومكتسباتها الوطنية.
كما تتزامن المناسبة السنوية هذا العام لميثاق العمل الوطني مع التوجه إلى التوافق على مجموعة من التعديلات الدستورية جاءت بناءً على توافق شعبي عام أحالها لجهة الاختصاص وهي السلطة التشريعية، وهو خطوة بلاشك ستساهم في تعزيز الممارسات السياسية والدستورية في المملكة. سيّما وأن هذه التعديلات المقترحة من المقرر أن تحدث تطوراً هاماً في أداء السلطة التشريعية، وفي طبيعة العلاقة بين المجلس الوطني والحكومة لإثراء العمل الوطني وتحقيق المزيد من المكتسبات.
المرحلة الراهنة من تاريخ البلاد مرحلة هامة تتطلب تضافر جهود كافة مكونات المجتمع وأطيافه السياسية والفاعلين فيه للدفع باتجاه مزيد من التنمية السياسية التي تضمن تطوير تجربة التحديث والإصلاح السياسي. كما تتطلب في الوقت نفسه تغليباً للمصالح الوطنية العليا على تلك الفئوية أو الضيقة التي لا يمكن أن تخدم الوطن بأي شكل من الأشكال في ظل التعددية التي يتسم بها مجتمع البحرين منذ القدم.
وبهذه المناسبة فإن معهد البحرين للتنمية السياسية، وهو يهنئ قيادة البحرين وشعبها بهذه الذكرى الوطنية الهامة، فإنه يؤكد حرصه ودوره على نشر الثقافة السياسية والوعي بالشأن العام بكل ما من شأنه الحفاظ على الثوابت والوحدة الوطنية. ويمكن تحقيق ذلك بمزيد من الأنشطة الفريدة والجادة وفقاً للإستراتيجيات التي وضعها المعهد للاضطلاع بالمسؤولية التي كلف بها منذ تأسيسه.