أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك في المملكة الأردنية الهاشمية الأستاذ الدكتور نظام بركات أن الحوار يساعد على بناء الأنظمة الديمقراطية، كونه يقوم على قبول الآخر من خلال قبول التعددية وقبول الرأي الآخر وقبول مبدأ المشاركة السياسية.
جاء ذلك في ورشة عمل بعنوان "ثقافة الحوار وقبول الآخر" نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية في وقت سابق من الأسبوع الجاري ضمن برنامجه المتكامل لتعزيز ثقافة الديمقراطية حضرها عدد كبير من مختلف فئات المجتمع البحريني.
والدكتور بركات، وهو أردني الجنسية، حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية بمرتبة الشرف الأولى من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1980، وبدأ حياته الأكاديمية أستاذاً مساعداً بقسم العلوم السياسية في جامعة الملك سعود بالرياض، ثم أستاذاً مشاركاً بمعهد الدراسات الدبلوماسية في وزارة الخارجية السعودية، حتى أصبح رئيساً لقسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك بالأردن، وهو ومنذ العام 2001 أستاذ بقسم العلوم السياسية في الجامعة ذاتها. وله العديد من المؤلفات والأبحاث العلمية والمقالات والتقارير المنشورة. كما شارك في تقديم العديد من المؤتمرات وورش العمل في الأدرن وخارجها.
وقال بركات: "يساهم الحوار كذلك في بلورة المصالح المشتركة بين أطراف الحوار، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، من خلال الوصول إلى قواسم مشتركة، فضلاً عن أنه يشجع مراجعة الذات وتقبل النقد والمحاسبة وسيادة فكرة الاعتدال في المواقف، مما يساعد على الوصول إلى مستويات أعلى من التفكير والإبداع ، إضافة إلى مساهمته في ترويض النزعات للوصول إلى حلول مناسبة تساعد على تخطي الأزمات ومنع انفجارها أو استباق وقوعها".
أهمية الحوار
ويعتقد د. بركات أن أهمية الحوار تنبع من التسليم المبدئي بأن الاختلافات بين البشر ظاهرة طبيعية، وأن هذا التباين بين الناس سنة إلهية، وأن الوجود الإنساني لا يتحقق إلا بوجود الآخر، وأن الحوار هو الوسيلة لإنتاج المعرفة وتحقيق التفاعل الإيجابي مع الآخرين.
وقال: "ظهرت إلى السطح في الفترات المعاصرة مسألة ثقافة الحوار، وأصبحت مجالاً خصباً لاهتمام الباحثين والمحللين السياسيين، خاصة فيما يتعلق بمسائل التنمية السياسية ومشاكل بناء الأمة والدولة التي عانت من مشاكل التكامل الوطني، كالمشاكل العرقية والدينية، وما رافقتها من عمليات تطوير للبنى السياسية والاجتماعية، وما يتطلبه ذلك من استقلال ثقافة الحوار في تأييد ودعم عناصر التغيير والتقدم وتحقيق عمليات التنمية المطلوبة".
لافتاً إلى أن ثقافة الحوار قد تدعمت في الأعوام الأخيرة، نتيجة ظهور مشكلة العنف السياسي التي اجتاحت العالم في التاريخ المعاصر، الأمر الذي ساعد على تعميق مبدأ الحوار لحل المشكلات المستعصية ونبذ المواقف المتطرفة.
أسس الحوار الناجح
وأوضح بركات أن أسس الحوار الناجح تقوم على فكرة قبول الآخر وعدم احتكار أي طرف للحقيقة، أو فرض الآراء بالقوة على الأطراف الأخرى، الأمر الذي سيؤدي إلى غياب نهج الحوار البناء، لافتاً إلى ضرورة الإيمان بإمكانية تقديم تنازلات بين أطراف الحوار، كون الحوار يعني تبادل الآراء وعدم التمسك الشديد بالمواقف.
وتابع قائلاً: "وحتى ينجح الحوار لا بد من الانطلاق من فكرة التكافؤ بين أطراف الحوار وضمان الاحترام المتبادل لأطرافه، إضافة إلى ضرورة أن يكون الشعور بالمسؤولية والسعي للوصول إلى الحقيقة بغض النظر عن الطرف الذي يطرحها هو الجو المهيمن على أجواء الحوار، علاوة على قبول مبدأ الحوار عن قناعة، وأن لا تفرض العملية بالقوة حتى يمكن القبول بنتائج الحوار".
مشيراً إلى ضرورة إتقان أدبيات الحوار، ومنها فنون الاتصال وعرض وجهات النظر والقدرة على سماع وجهة نظر الآخر والالتزام بالعقلانية في طرح المواقف، وفي حال بدء الحوار، فلا بد أن يبدأ من نقاط الالتقاء والاتفاق ثم الانتقال إلى مناقشة نقاط الخلاف والتفاوض بشأنها، وأن تبدأ من الأمور والمواقف الأسهل إلى المواقف الأكثر تعقيداً، والأهم من ذلك كله هو الاستعداد للالتزام بنتائج الحوار ونقلها إلى التطبيق العملي.
أدوات نشر الحوار
وإلى جانب الأسرة والتعليم واللقاءات والأنشطة الثقافية، يرى د. بركات أن من وسائل وأدوات نشر ثقافة الحوار في المجتمعات هو الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام، كونها وسائل متنوعة وتغطي كافة المراحل العمرية وتصل لكافة البيوت لتنقل لهم الأخبار والمعرفة، إضافة إلى أن ما شهدته هذه الوسائل من ثورة تكنولوجية وانفتاح كبير على مستوى العالم من خلال إدخال التكنولوجيا الحديثة في وسائل الإعلام، الأمر الذي مكَّن الأفراد من بث المعرفة وتبادل الآراء.
وقال: "يعد النظام السياسي أحد الأدوات التي تساعد على نشر ثقافة الحوار، فكلما توفرت حرية الرأي وأتاح النظام السياسي الفرصة للتعددية السياسية والديمقراطية، كلما كان المجال مفتوحاً للحوار، بينما الأنظمة الاستبدادية هي التي ترفض مبدأ الحوار وتعتمد سياسات على الإملاء".