29 سبتمبر 2018
وزير الإعلام علي الرميحي في حوار مع «أخبار الخليج»: خطة متكاملة لدعم الانتخابات النيابية والبلدية إعلاميا وسياسيا
أشاد علي بن محمد الرميحي وزير شؤون الإعلام رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية بالإنجازات الرائدة لمملكة البحرين في مجالات الإصلاح السياسي والديمقراطي والتنمية المستدامة في ظل المشروع الإصلاحي الشامل لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد ‏المفدى، وانعكاساتها الإيجابية على اتساع آفاق التعبير الحر عن الرأي، وفي مقدمتها حرية الصحافة والإعلام.

أشاد علي بن محمد الرميحي وزير شؤون الإعلام رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية بالإنجازات الرائدة لمملكة البحرين في مجالات الإصلاح السياسي والديمقراطي والتنمية المستدامة في ظل المشروع الإصلاحي الشامل لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد ‏المفدى، وانعكاساتها الإيجابية على اتساع آفاق التعبير الحر عن الرأي، وفي مقدمتها حرية الصحافة والإعلام.


وأكد الرميحي في حوار خاص مع «أخبار الخليج» إعداد خطة متكاملة لتغطية الدورة الخامسة للانتخابات النيابية والبلدية، وبيان دلالتها الحضارية والديمقراطية في مختلف وسائل الإعلام، وتحفيز المواطنين على ممارسة حقوقهم السياسية بالمشاركة في هذا الاستحقاق الديمقراطي، ترشحًا وانتخابًا، وفقًا للدستور والقانون، باعتباره محطة تاريخية جديدة في مسيرتنا الإصلاحية والتنموية والحضارية.. وفيما يلي نص الحوار:


‎- مع اقتراب الانتخابات النيابية والبلدية.. ما استعداداتكم في وزارة شؤون الإعلام لهذا الحدث الديمقراطي؟


وضعت وزارة شؤون الإعلام خطة إعلامية لتقديم تغطية شاملة ومتكاملة للدورة الخامسة للانتخابات النيابية ‏والبلدية، وإبرازها في مختلف وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، باعتبارها علامة بارزة على تواصل مسيرة ‏الإصلاح السياسي والديمقراطي والتنمية الشاملة والمستدامة في ظل المشروع الإصلاحي والحضاري الشامل لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد ‏المفدى.‏


وتشمل هذه الخطة، من بين محاورها، إعداد مركز إعلامي مجهز بالإمكانات الإعلامية والتسهيلات الإدارية ‏والفنية والتقنية، مع توفير استديوهات للبث ‏الإذاعي والتليفزيوني المباشر، وإعداد وتقديم تقارير صحفية ولقاءات وبرامج ‏إذاعية وتليفزيونية إخبارية وحوارية، وغيرها من الفعاليات التي تعكس حيوية المشاركة السياسية وأجواء حرية الرأي والتعبير، وإطلاع الرأي ‏العام المحلي والعالمي على أحداث ومجريات العملية الانتخابية كافة، كونها محطة تاريخية جديدة في مسيرتنا الإصلاحية والتنموية والحضارية.


- ما خطتكم في معهد البحرين للتنمية السياسية لدعم الاستحقاق الانتخابي المقبل؟


لدينا خطة استراتيجية معتمدة لتدعيم الانتخابات النيابية والبلدية بما يتوافق مع التزامات المعهد بترسيخ المبادئ الديمقراطية ‏السليمة وتعزيز التجربة البرلمانية والمجالس البلدية، وتنمية الوعي السياسي والثقافة القانونية والحقوقية بين المواطنين. وما يميز خطة هذا العام هو توظيف الوسائل التكنولوجية المبتكرة في تعزيز التواصل بين المرشحين والناخبين، مع الاهتمام بوجه خاص بدعم المشاركة السياسية للمرأة البحرينية عبر تدشين «مركز الاستشارات الانتخابية» بالتعاون مع المجلس الأعلى للمرأة، والذي بدأ في تقديم استشاراته القانونية، والسياسية، والإعلامية، والمالية والإدارية، والتحفيزية للمرأة المترشحة، وغيرها من البرامج والأنشطة التدريبية والتوعوية والبحثية التي تستهدف إثراء مسيرة الحياة الديمقراطية.

- ‎وسط هذه التطورات الديمقراطية الإيجابية، ما هي أبرز الإنجازات المحققة في المجال الصحفي والإعلامي؟ وما خططكم لتطوير قطاع الإعلام والاتصال؟


مما لا شك فيه أن الإنجازات الديمقراطية والحقوقية المحققة خلال العهد الزاهر لجلالة الملك المفدى كانت لها انعكاساتها الإيجابية على اتساع آفاق التعبير الحر عن الرأي وكفالة حرية الصحافة والإعلام من خلال ست صحف يومية و37 صحيفة ومجلة أسبوعية وشهرية، فضلا عن 1673 شركة للإنتاج الإعلامي والفني. 


ونحن ماضون في خططنا وبرامجنا للنهوض بالإعلام الوطني بما يبرز مسيرة الإنجازات التنموية والحضارية المحققة، ويواكب أحدث المستجدات في قطاع الإعلام الجديد، من خلال تطوير المحتوى البرامجي، ومواصلة مشروعات تحديث البنية التحتية للإعلام والاتصال، وتنمية الموارد البشرية، وتطوير المناخ التشريعي والتنظيمي في مجال الصحافة والطباعة والنشر وحماية حقوق المؤلف والملكية الفكرية، وتعميق التقيد بالمعايير المهنية والأخلاقية في العمل الإعلامي، فضلاً عن مساندة دور مركز الاتصال الوطني في الانفتاح على وسائل الإعلام المحلية والخارجية.


- لمسنا تغييرًا واضحًا في برامج تلفزيون البحرين من خلال الاعتماد على الكوادر الشابة.. ما رؤيتكم وتطلعاتكم في هذا الصدد؟


نحن ملتزمون بالتطوير المستمر في قنواتنا التليفزيونية والإذاعية، شكلاً ومضمونًا، ولم يقتصر الأمر على التجهيزات التقنية والهندسية وتشغيل ستة «استوديوهات» حديثة، وإنما في تقديم رسائل إعلامية بناءة وموضوعية تلتزم بصون الهوية الوطنية، وتنشد المصلحة العليا للوطن وجميع المواطنين في إطار الحرص على أمن الوطن واستقراره، وتعزيز مكتسباته التنموية، وإعلاء روح التسامح والوحدة الوطنية، وفي إطار الحفاظ على هذه الثوابت الوطنية، نعمل على تجديد الخارطة البرامجية كل ثلاثة أو أربعة أشهر، اعتمادًا على الكوادر الإعلامية والفنية الوطنية التي تمثل نسبة تتجاوز 97% من إجمالي موظفي الوزارة، أغلبهم من الشباب البحريني المبدع من الجنسين.


القنوات الخاصة


- هل من الممكن أن نرى قنوات تلفزيونية خاصة في البحرين مستقبلا؟


هذه المسألة في حاجة أولاً إلى الأخذ بالاعتبار تحقيق المصلحة العليا للوطن وجميع المواطنين، واعتبارات الأمن القومي، خاصة وأن هناك مخاوف عديدة تنتابنا إزاء تنامي القنوات الفضائية الخاصة في منطقتنا العربية إلى ما نسبته 86% من إجمالي القنوات البالغة 1122 قناة بحسب اتحاد إذاعات الدول العربية، وتحذيره في تقاريره الأخيرة من إشكالية تأثير «المال السياسي» وغلبة الأبعاد الأيديولوجية والعقائدية والربحية على حساب الرسالة الإعلامية، وبروز قنوات مثيرة للفتن والكراهية الدينية والطائفية أو محرضة على العداوة والإرهاب، ما يفرض علينا وضع ضوابط قانونية ومهنية للحيلولة دون إساءة استغلال البث الفضائي، وعدم انجرافه إلى ما تشهده بعض وسائل التواصل الاجتماعي من انفلات قيمي وأخلاقي.


هذا من جهة، وعلى الجانب الآخر نحن حريصون على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تطوير الإعلام المرئي والمسموع، والتعاون المشترك في دعم الإنتاج الفني والدرامي والسينمائي، وتوطيد مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للتدريب الإعلامي، واعتمدنا في تطوير الهوية الجديدة لتليفزيون البحرين على التعاون مع 15 شركة إنتاج فني خاصة.


- ما أسباب غياب تلفزيون البحرين عن إنتاج المسلسلات في السنوات الماضية؟


لم يتوقف الإنتاج التلفزيوني إلا خلال سنة واحدة، ونحن لدينا مشروعات مازالت في حيز الدراسة تستقطب المواهب الوطنية، وتعيد للبحرين ريادتها في إنتاج الأعمال الدرامية والفنية المتميزة، بالشراكة مع القطاع الخاص.


وسائل التواصل الاجتماعي


- هل ترون أن المجتمع البحريني بدأ بالاعتماد الكلي على ‏مواقع التواصل الاجتماعي بدلا من الصحف ووسائل الإعلام التقليدية.. وهل هناك نية للتـرخيص لصحف ورقية جديدة؟


الإعلام التقليدي من إذاعة وتليفزيون وصحف ومطبوعات كمصادر للأخبار والمعلومات في منافسة مع وسائل الإعلام الإلكتروني، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي، لاستقطاب المتابعين والتأثير على الرأي العام. والاتجاهات العالمية تشير إلى الارتفاع المستمر في حصة الإعلام الإلكتروني من 30% عام 2010 إلى 45% عام 2015، ويتوقع تجاوزها 54,4% عام 2020 من إجمالي الإنفاق الإعلامي العالمي.


وإعلامنا الوطني مدرك أهمية مواكبة هذه التحولات من خلال تدشين مواقع إلكترونية وحسابات على الشبكات الاجتماعية، والتي تجتذب نحو 1.4 ملايين مستخدم نشط يمثلون 92% من سكان البحرين وفقًا لتقرير الرقمية العالمية لعام 2018، وذلك من أصل 193 مليون مستخدم عربي، و2.64 مليار مستخدم على المستوى العالمي. ورغم هذه المستجدات، يبقى للصحافة الورقية تأثيرها وحضورها في أوساط شريحة كبيرة من المواطنين، وهي قادرة على الاستمرارية شريطة تحقيقها التوازن بين السرعة والدقة في نشر الأخبار والمعلومات، والفاعلية في الفضاء الإلكتروني، ومسايرة التغيرات الاقتصادية في تقليص نفقاتها، وزيادة حصتها من إيرادات الإعلانات والمبيعات. هذا، وحرية إصدار الصحف والمطبوعات مكفولة وفقًا لقانون الصحافة الحالي الصادر بالمرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002، وجميع الصحف المرخص لها مملوكة لشركات خاصة، كما إننا ماضون في إصدار قانون جديد للصحافة والإعلام الإلكتروني بالتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، يعزز من الحريات الصحفية والإعلامية المسؤولة.


- هناك من يتساءل عن غياب مركز الاتصال الوطني ودوره في الفترة الأخيرة؟


مركز الاتصال الوطني، منذ إنشائه وتنظيمه بمرسوم ملكي في 1/12/2016 كجهاز مستقل ماليًا وإداريًا عن وزارة شؤون الإعلام، يسعى جاهدًا واعتمادًا على الخبرات والكفاءات الوطنية، إلى توحيد الخطاب الإعلامي الحكومي، وإبرازه محليًا وخارجيًا في سياق الانفتاح على وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية بشقيها التقليدي والحديث.


ولقد تمكننا من تقديم كل التسهيلات التنظيمية والإدارية والفنية لممارسة المركز نشاطه، بدءًا بإنشاء وتجهيز مبنى متكامل داخل مجمع الوزارة، ونحن على ثقة في قدرة الكفاءات الوطنية على مواصلة جهودهم الفاعلة في توطيد أواصر الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية في رصد وتحليل الأخبار والبيانات، والتواصل مع المؤسسات الإعلامية والحقوقية الإقليمية الدولية من خلال تزويدها بالحقائق والمعلومات أولاً بأول، ومواجهة الحملات المضادة، وتفنيد أي أخبار أو تقارير مغلوطة أو مسيئة، وإبراز حقيقة الإنجازات التنموية والديمقراطية والحقوقية المحققة في شتى المحافل الإقليمية والدولية.


إسكان الصحفيين


- ماذا بخصوص إسكان الصحفيين؟


أود أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، على توجيهاته السامية بالإسراع في تنفيذ مشروع إسكان الصحفيين، وأؤكد أن الحكومة ماضية في تنفيذ هذا المشروع من خلال التنسيق بين وزارة شؤون الإعلام ووزارة الإسكان، وبالتعاون مع جمعية الصحفيين البحرينية، بما يلبي الرؤية الملكية السامية في الارتقاء بالأوضاع المهنية ‏والاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، والنهوض بدورهم كشركاء أساسيين في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، ‏ودعم المسيرة الإصلاحية والتنموية.


نشر قيم التسامح


- أخيرًا، ما دور الوزارة في مكافحة التطرف والإرهاب عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؟


لدينا التزام راسخ وعميق بتعزيز دور الإعلام الوطني كشريك استراتيجي في نشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال عبر جميع قنواته وبرامجه، ونبذ التعصب والغلو والتطرف، ومكافحة الإرهاب، وتوعية المواطنين، لاسيما الشباب، بالاستخدام الآمن للإنترنت وشبكات الإعلام الاجتماعي، انطلاقًا من قيمنا الدينية والإنسانية، وثوابتنا الدستورية والقانونية وما تنص عليه تشريعاتنا ومواثيقنا الصحفية والإعلامية من احترام لحرية الرأي والتعبير وفقًا للضوابط المهنية والأخلاقية، ودونما إثارة للكراهية الدينية أو الطائفية أو العنصرية، ومنع نشر أو بث أي مواد إعلامية يمكن أن تشكل ‏تحريضا على التطرف والعنف والإرهاب، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤوننا الداخلية، بما يتوافق مع التزاماتنا بالمواثيق الإعلامية والحقوقية العربية والدولية.


ونحرص في هذا الصدد على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في نشر التسامح والحوار الديني والثقافي، واتخاذ الإجراءات القانونية بصدد وسائل الإعلام المثيـرة ‏للفتن والمحرضة على العداوة ‏والإرهاب، ومكافحة الجرائم الإلكترونية بجميع أشكالها، ومنع استغلال التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في خدمة التنظيمات الإرهابية المتطرفة.


وقدمت وزارة شؤون الإعلام اقتراحات ومرئيات عديدة إلى مجلس وزراء الإعلام العرب، ونظمت حلقات نقاشية وورش عمل بالتعاون مع قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية لتعزيز دور الإعلام التقليدي والإلكتروني في مواجهة الإرهاب والأفكار المتطرفة، إلى جانب متابعة التنسيق الإعلامي في سياق الدول الداعية لمكافحة التطرف والإرهاب، وتوثيق التعاون بين المؤسسات الإعلامية والفكرية والبحثية في تحصين المجتمعات ضد تغلغل الفكر المتطرف، فضلا عن مساندتنا الدائمة للمبادرات الإقليمية والدولية ذات الصلة، ومن بينها: دعم جهود ‏مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، وتأييد التحالفين العربي والإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة.‏ 

مواد ذات صلة