28 ديسمبر 2011
حقوق الإنسان في مملكة البحرين.. التجربة والتطور - ديسمبر 2011م
تحتفل مملكة البحرين والعالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهي مناسبة عالمية لمراجعة تطور مبادئ حقوق الإنسان السامية في مختلف بلدان العالم، والتي لم تكن البحرين بمعزل عن تطورها، إيماناً من قيادة البلاد بأهمية هذه المبادئ، وضرورتها في الإصلاح السياسي الذي دشنه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى عندما أطلق مشروعه الإصلاحي الطموح عام 2001.

تحتفل مملكة البحرين والعالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهي مناسبة عالمية لمراجعة تطور مبادئ حقوق الإنسان السامية في مختلف بلدان العالم، والتي لم تكن البحرين بمعزل عن تطورها، إيماناً من قيادة البلاد بأهمية هذه المبادئ، وضرورتها في الإصلاح السياسي الذي دشنه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى عندما أطلق مشروعه الإصلاحي الطموح عام 2001.

حقوق الإنسان تعد من ركائز مشروع التحول الديمقراطي الذي شهدته مملكة البحرين منذ نحو عقد من الزمن، فهي تحظى باهتمام وأولوية لدى الدولة تقوم على احترام مبادئ النظام الدولي، خصوصاً تلك المبادئ المرتبطة بحقوق الإنسان، والتي تعد في الوقت ذاته مرجعية أساسية تستند إليها وثائق المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد المفدى، وتشمل  ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين.

ولذلك فإن اهتمام المملكة بحقوق الإنسان يتجاوز مجرد النصوص والقوانين إلى نطاق عملي يرتبط بضرورة توفير الضمانات التي تكفل صيانة واحترام حقوق الإنسان وكرامته، وممارستها في أرض الواقع من خلال استحداث المؤسسات المعنية بالشأن الحقوقي، كما هو الحال بتأسيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي تمت زيادة صلاحياتها ودورها في الدولة، وتم تعزيز استقلاليتها لتتوافق مع مبادئ باريس التي تستمد منها الأسس الخاصة بمؤسسات حقوق الإنسان في العالم. بالإضافة إلى إنشاء وزارة خاصة لحقوق الإنسان بعد تطوير وزارة التنمية الاجتماعية لتكون وزارة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية خلال العام الجاري. كما كان لافتاً اهتمام الدولة ورعايتها لمؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان والدفاع عنها، ولذلك تأسس العديد من الجمعيات الحقوقية طوال السنوات العشر الماضية، وأصبح لها دور نشط وفاعل ضمن أدوار مؤسسات المجتمع المدني.

هذا الاهتمام الكبير بحقوق الإنسان يعود بالدرجة الأولى إلى طموحات المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد لأن تكون البحرين نموذجاً رائداً على المستوى الحقوقي محلياً وإقليمياً ودولياً. وتزامن ذلك مع انضمام الدولة لمنظومة النصوص والعهود والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، بحيث تتفاعل الدولة مع هذه المنظومة التي تطورت بشكل كبير منذ تطور منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948.

لجنة تقصي الحقائق

التطور الكبير على مستوى الممارسة والتشريع في مجال حقوق الإنسان محلياً كان خلال العام الجاري 2011، إذ دفعت الأحداث المؤسفة التي شهدتها المملكة إلى تأكيد التزامها واحترامها لهذه الحقوق السامية. ولذلك كان الأمر السامي بتشكيل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لتعزز من ممارسات الدولة في احترام حقوق الإنسان، وكذلك تعهداتها الدولية في هذا المجال.

وتعد هذه الممارسة إضافة بحرينية لافتة للقانون الإنساني الدولي، وتأكيداً على إسهامات الدولة في المجال الحقوقي، إذ لأول مرة تقوم دولة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخبراء دوليين من خلال إرادة وقرار وطني. فلجان تقصي الحقائق الدولية يتم إنشاؤها في البلدان التي تشهد أزمات كبيرة تؤثر في استقرار المجتمعات والدول، وتؤدي إلى أحداث تؤثر على أوضاع حقوق الإنسان فيها، وإلى أحداث يمكن أن تؤثر على السلم والأمن الدوليين. وعادة ما تكون ظروف إنشائها وجود أطراف عديدة تضررت من الأزمات التي مرّت بها البلدان.

والهدف من إنشاء هذه اللجان المساهمة بشكل رئيس في كشف ملابسات الأحداث التي تشهدها الدول بشكل مستقل وحيادي وموضوعي، وكشف الحقائق والمعطيات التي تمت تمهيداً لوضع توصيات تساهم في إنهاء الجدل الدائر بشأن حقوق الإنسان، أو بشأن الأطراف المتضررة، وكيفية التعامل معها من أجل إنصاف كافة الأطراف، وإنهاء حالة النزاع أو الصراع سواءً كان داخلياً أو دولياً.

وهناك أسلوبان في تشكيل لجان تقصي الحقائق، الأول يعتمد على قيام هيئة الأمم المتحدة بحكم الاختصاصات الممنوحة لها كمنظمة دولية لحفظ السلم والأمن الدوليين. وكذلك الحال بالنسبة للعديد من المنظمات الإقليمية الأخرى التي تتيح لها أنظمتها ولوائحها الأساسية تشكيل مثل هذه اللجان وفق آليات محددة قانوناً. أما الأسلوب الثاني أن تقوم الدولة بطلب تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق بشكل ذاتي وتختار لهذه المهمة مجموعة من الشخصيات الدولية ذات الخبرة والاختصاص الدولي في مجال حقوق الإنسان ومعالجة الصراعات الدولية.

وأثبتت التجارب الدولية المختلفة إمكانية معالجة الصراعات الداخلية والإقليمية والدولية عبر تشكيل لجان أو بعثات تقصي الحقائق المتخصصة. ومثل هذه التجارب ليست بجديدة على مملكة البحرين التي شهدت قبيل نيلها الاستقلال صراعاً حول هويتها مطلع السبعينات من القرن العشرين، ودفعت الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك إلى تشكيل بعثة دولية لتقصي الحقائق زارت البحرين وظلت فيها فترة التقت فيها بالعديد من مكونات المجتمع المحلي، والمؤسسات المختلفة الرسمية والأهلية لتخرج بتوصيات تقوم على رغبة شعب البحرين في أن تكون هويته عربية وأن ينال استقلاله كبقية بلدان الخليج العربي، وهو ما مهّد الطريق بعد ذلك  نحو نيل استقلال البحرين.

التجربة الأولى تمت من خلال الأمم المتحدة في ذلك الوقت، أي تمت عبر الأسلوب الأول. أما التجربة الحالية فإنها جاءت وفقاً للأسلوب الثاني بإرادة ملكية سامية. حيث كانت هناك قناعة بحرينية خالصة بضرورة معالجة الأزمة التي شهدتها البلاد خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، وأن يكون هناك رأي دولي مستقل يحسم الادعاءات التي ظهرت من أطراف عديدة تضررت من هذه الأزمة. واللافت في هذه الخطوة أنها كانت التجربة الأولى على مستوى البلدان العربية التي يتم فيها الاستعانة بلجنة دولية مستقلة لحسم أزمة داخلية.

من هنا أصدر العاهل في 29 يونيو 2011 أمره الملكي رقم (28) لسنة 2011 بإنشاء اللجنة الملكية المستقلة للتحقيق في الأحداث المؤسفة التي وقعت في مملكة البحرين خلال شهري فبراير و مارس الماضيين.

عندما يتم تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق بطلب من دولة ما، فإن الخطوة الأولى لهذه اللجنة أن تتوافر لها ضمانات الاستقلالية حتى تقوم بأداء مهامها بشكل دقيق وبكفاءة عالية من خلال تحديد نطاق عملها، واختصاصاتها المختلفة. وهذا ما تم في حالة البحرين، حيث حدد الأمر الملكي طبيعة القضية التي أنشأت اللجنة من أجلها وهي التحقيق في مجريات الأحداث التي وقعت في مملكة البحرين خلال شهري فبراير ومارس 2011، وما نجم عنها من تداعيات لاحقة، وتقديم تقرير حولها متضمناً ما تراه مناسباً من توصيات في هذا الِشأن.

اللجنة الملكية لتقصي الحقائق في البحرين تم توفير الضمانات الكفيلة باستقلاليتها، حيث تم تشكيلها من قبل شخصيات دولية مرموقة لها خبرات واسعة في مجال حقوق الإنسان والصراعات الدولية برئاسة البروفيسور محمود شريف بسيوني.

وأعطيت اللجنة استقلالية تامة، حيث أقر الأمر الملكي الخاص بتشكيلها استقلاليتها التامة عن حكومة مملكة البحرين أو أي حكومة أخرى، بحيث يعمل أعضاؤها بصفتهم الشخصية ولا يمثلون أي حكومة أو منظمة دولية أو مسئول عام أو أي مصلحة اقتصادية أو سياسية.

أما فيما يتعلق باختصاصاتها ومهامها الأساسية فإنها تقوم على تقصي الحقائق والاتصال بجميع الجهات الحكومية المعنية والمسئولين الحكوميين، وكذلك الاطلاع على الملفات والسجلات الحكومية، وللجنة مطلق الحرية في مقابلة أي شخص تراه مفيداً لها، بما في ذلك ممثلي المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات السياسية، والنقابات العمالية، والضحايا المزعومون وشهود الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان المصونة دولياً. وألزم الأمر الملكي جميع الجهات الحكومية ذات الصلة وضع نتائج تحقيقاتها المتعلقة بالأحداث الخاصة بعمل اللجنة تحت تصرف اللجنة.

كذلك من الضمانات التي أعطيت لضمان استقلالية اللجنة، أن تتولى اللجنة بذاتها تحديد مسار عملها ودون أي تدخل من قبل الحكومة، وللجنة مقابلة الضحايا المزعومين، وشهود الانتهاكات المزعومة في إطار من السرية، ووفقاً للإجراءات التي تراها لضمان حماية خصوصية وأمن الأفراد الذين تجتمع معهم، وطبقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

أيضاً ألزمت الحكومة بعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في عمل اللجنة ولا يجوز أن تمنع وصول أي شخص يسعى لإجراء اتصالات معها أو مع أحد من معاونيها، كما يجب على الحكومة تسهيل وصول اللجنة وموظفيها إلى الأماكن والأشخاص التي تحددها وفق ما تراه اللجنة مناسباً.

ومنحت اللجنة الملكية المستقلة لتقصي الحقائق سلطة البت في جميع المسائل المتعلقة بنطاق وأساليب عملها، وبالمقابل تتعهد الحكومة بعدم تعريض أي شخص، أو أي فرد من عائلة ذلك الشخص الذي قام بالاتصال باللجنة أو تعاون معها، وذلك لأي نوع من العقاب، أو التأثير عليه سلبياً بأي شكل من الأشكال، أو تعريضه لأي مضايقات أو إحراج من قبل أي مسئول عام أو ممثل للحكومة. والهدف من هذه الضمانات حفظ سرية كافة الأفراد الذين سيدلون بشهاداتهم وإفاداتهم أمام اللجنة سواءً كانوا من المواطنين أو المقيمين.

كذلك منحت اللجنة ضمانات أخرى للاستقلالية وتأكيد موضوعية عملها، حيث لم يتم ربط أنشطتها بالقوانين الوطنية لمملكة البحرين وإجراءاتها القضائية حتى لو كانت ذات صلة بنفس موضوع التحقيق الذي تحاول الكشف عنه، وليس لأي جهة إدارية أو قضائية سلطة وقف أو تقييد أو منع أو التأثير على عمل اللجنة ونتائجها.

بالإضافة إلى ذلك تمت مراعاة شفافية عمل اللجنة فيما يتعلق بموازنتها، حيث أعطي رئيس اللجنة الملكية المستقلة لتقصي الحقائق صلاحية تحديد الميزانية المطلوبة بما فيها مكافآت العاملين فيها حسب المعايير المعمول بها في الأمم المتحدة، ويتم توفير هذه الموازنة من موازنة الديوان الملكي، على أن تتضمن بياناتها في تقرير اللجنة الذي سيكشف عنه لاحقاً.

واللافت في تجربة البحرين في مجال تشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق أن جلالة الملك  قبل تقريرها فور صدوره، وصدرت توجيهات من العاهل، والحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء بالتنفيذ الفوري لتوصيات التقرير الذي أصدرته اللجنة تعهداً واحتراماً لتجربتها في حقوق الإنسان. وهو ما أعقبه خطوات فورية أبرزها إجراء تعديلات تشريعية سريعة، وتشكيل اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة توصيات اللجنة الواردة في تقريرها.

خطوات تشريعية جديدة

كذلك شهد العام الجاري موافقة مجلس الوزراء على أربعة مشاريع قوانين هامة لتعزيز ممارسة وتجربة مملكة البحرين في مجال حقوق الإنسان نهاية نوفمبر الماضي. وتشمل مشاريع القوانين تجريم التعذيب، وإعطاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان الشخصية القانونية والاستقلالية المالية والإدارية والطعن أمام محكمة التمييز في الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم الشرعية. ومن المقرر أن يناقش البرلمان خلال الفترة المقبلة هذه المشاريع بقوانين.

ويشمل المشروع بقانون الأول تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالمرسوم رقم (15) لسنة 1976، ويشمل هذا التعديل "عقوبة السجن لكل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة أو أي شخص يلحق عمداً ألماً شديداً أو معاناة شديدة سواءً بدنياً أو عقلياً بشخص من أجل الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه شخص ثالث يشتبه في أنه ارتكبه أو تخويفه أو إكراهه هو أو شخص آخر أو لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز من أي نوع". كما يشمل التعديل أيضاً إقرار عقوبات خاصة بالتعذيب إذ ينص مشروع القانون المقترح على "أن العقوبة تكون السجن المؤبد عندما يفضي التعذيب إلى موت الضحية وفي عدا ذلك تكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنتين".

أما مشروع القانون الثاني فإنه يتعلق بإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بما يضمن إلى منح المؤسسة الشخصية القانونية المستقلة والاستقلال المالي والإداري الذي يكفل ممارسة عملها ومهامها بحرية وحيادية واستقلالية.

بالإضافة إلى ذلك تضمن مشروع القانون الثالث تعديلاً على بعض أحكام قانون محكمة التمييز والذي يأتي في سياق الخطوات الحكومية لتنفيذ ما جاء في مرئيات حوار التوافق الوطني. ويتيح التعديل المقترح للخصوم الطعن أمام محكمة التمييز في الأحكام النهائية المنهية للخصومة كلها في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية لغير المسلمين والجزائية والأحكام الشرعية طبقاً لأحكام هذا القانون.

فيما يتعلق بمشروع القانون الرابع فإنه يتعلق بمنح الطعن بالتمييز في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف طبقاً للإجراءات والأحوال المنصوص عليها في قانون محكمة التمييز. كما يراعي عدم تنفيذ الحكم الصادر بالطلاق إلا بعد صيرورته باتاً وعلى المحاكم في الطعون المقامة بشأنه على وجه الاستعجال.

ومن شأن هذه التعديلات التشريعية الهامة أن تساهم في تعزيز ممارسات واحترام حقوق الإنسان في مملكة البحرين، خصوصاً وأنها تأتي في إطار توفيق التشريعات الوطنية مع التعهدات الدولية في المجال الحقوقي للمملكة.

الارتباط بالمنظومة الحقوقية الدولية

ترتبط مملكة البحرين بالمنظومة الدولية لحقوق الإنسان من خلال الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعت أو صدقت عليها في إطار مساعيها نحو تأكيد التزامها باحترام مبادئ حقوق الإنسان السامية. ومن أهم الاتفاقيات والعهود والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، والتي صدقت عليها مملكة البحرين أو انضمت إليها:

أولاً: الاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر 1965، وأصبح تاريخ بدء النفاذ لها 4 يناير1969.

ثانياً: اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية  أو اللا إنسانية أو المهينة والتي اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في 10 ديسمبر 1984 وأصبح تاريخ بدء النفاذ لها 26 يونيه 1987.

ثالثاً: اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية  العامة بتاريخ 20 نوفمبر 1989 وبدء النفاذ في 2 سبتمبر 1990.

رابعاً: اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي اعتمدتها الجمعية  العامة في 18 ديسمبر 1979 وتاريخ بدء النفاذ في 3 ديسمبر 1981.

خامساً: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام إليه بقرار الجمعية العامة في 16 ديسمبر 1966، وتاريخ بدء النفاذ في 23 مارس 1976.

سادساً: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 وتاريخ بدء النفاذ في 3 يناير 1979.

سابعاً: الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن جامعة الدول العربية عام 1997 ثم ادخل عليه بعض التطوير عام 2005 وقد وقعت مملكة البحرين على هذا الميثاق عام 2005 وتم التصديق عليه عام 2006.

وهناك اتفاقيات أخرى مثل الاتفاقية رقم (105) المعنية بالقضاء على العمل الإجباري والتي انضمت إليها مملكة البحرين عام 1998، والاتفاقية رقم (111) بشأن منع التمييز في العمل وشغل الوظائف ويرجع تاريخ انضمام البحرين إلى عام 2000 والاتفاقية رقم 182 المتعلقة بأسوأ  أشكال تشغيل الأطفال وانضمام المملكة إليها في عام 2001.

والحقيقة أن مملكة البحرين تلتزم بحقوق الإنسان، التزاماً يصل إلى حد أن النظام الدستوري في المملكة يكفل تساوي الاتفاقيات الدولية مع القوانين الداخلية، وهكذا فإن النظام الدستوري البحريني يتميز بأنه أخذ بأسلوب "النفاذ المباشر"، بمعنى أن نصوص الاتفاقية تصبح مباشرة ضمن القوانين الداخلية للدولة وذلك بعد استكمال إجراءات الانضمام أو التصديق عليها، الأمر الذي يوفر ضمانات كاملة لحقوق الإنسان في المملكة.

كما تتبنى مملكة البحرين، من خلال المؤسسات والوزارات المختلفة بها، استراتيجيات وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.  وفي مقدمة هذه المؤسسات معهد البحرين للتنمية السياسية، وزارات الداخلية والتربية والتعليم والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ووزارة حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية وغيرها من المؤسسات التي تنظم دورات تدريبية للعاملين بها، أو لجمهور المستهدفين، في مجالات تنفيذ القوانين أو التدريس والأنشطة المختلفة، بهدف رفع الوعي بحقوق الإنسان وما تفرضه من سلوكيات وأنشطة.

ويتميز مجال حقوق الإنسان كإطار للعمل بأنه أكثر تعقيداً أو تشابكاً من أهدافٍ كالمشاركة أو التعددية السياسية، لأنها تقع في قلب عملية التحول والإصلاح، بل ويعتبرها بعض المفكرين الركيزة الأولى لعملية التنمية والنهضة.

ذلك أن حقوق الإنسان أصبحت في معانيها الأوسع تشمل منظومات متكاملة من الحقوق التي تتراوح من التعليم والهوية الثقافية إلى الأمن والسلام واللاعنف إلى بناء الأسرة وحق العمل واحترام الكرامة للجميع، فضلاً عن الحريات والحقوق السياسية والمدنية. وهكذا، فإنها تحقق جوهر وهدف التنمية، ألا وهو الإنسان وتضمن له الأمن والتمكين والاستدامة.  وهذا ما تحاول أنشطة الأمم المتحدة أن تؤكد عليه من خلال تقارير التنمية البشرية التي يعدها سنوياً البرنامج الإنمائي للمنظمة الدولية منذ العام 1990 وحتى اليوم.

مواد ذات صلة