21 ديسمبر 2010
المشروع الإصلاحي - إنجازات لا تتوقف
يمضى المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين قدما، منذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى مقاليد الحكم، محققا إنجازات لم تتوقف. وكما يشكل العيد الوطني مناسبة لتهنئة شعب البحرين والقيادة الحكيمة، فإنه يتيح فرصة للتوقف أمام هذه الانجازات

يمضى المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين قدما، منذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى مقاليد الحكم، محققا إنجازات لم تتوقف. وكما يشكل العيد الوطني مناسبة لتهنئة شعب البحرين والقيادة الحكيمة، فإنه يتيح فرصة للتوقف أمام هذه الانجازات.

ويتميز المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى بعدد من السمات من أهمها:

  1. أنه مشروع وطني جامع، تلتف حوله كافة القوى والتيارات السياسية، الدولة والمجتمع، النخب السياسية، وجماهير الشعب البحريني.
  2. أنه يقدم الديمقراطية كنمط للحياة، وللممارسة، وأيضا كمؤسسات وأدوار وتفاعلات في الحياة السياسية من خلال تعزيز المشاركة وتأكيد دور المؤسسات، وخصوصا السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.
  3. يحفظ للدولة أسسا من سيادة القانون وفصل السلطات والعقلانية بما يحقق أهداف النمو والنهضة، وفي الوقت ذاته يرسخ عوامل الاستقرار والتعايش ونبذ العنف والإرهاب.

وتتعدد جوانب وميادين الإنجازات التي تحققت في ظل المشروع الإصلاحي، كذلك فإن المداخل التي تتناول تلك الانجازات متنوعة وعديدة، إلا أن مدخل التنمية السياسية يركز على أبعاد وجوانب محددة، يأتي في مقدمتها جانبان أساسيان هما:

أولا: الإطار المؤسسي والدستوري.
ثانيا: استكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة

ومن خلال هذا الإطار المؤسسي والدستوري، واستكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة تبلورت قضايا مركزية في مسيرة الإنجازات تحت راية المشروع الاصلاحي، من هذه القضايا:

  1. قضية الشرعية الدستورية والسياسية، والتي يعد ميثاق العمل الوطني والدستور والالتفاف الوطني بما يشبه الإجماع حولهما بمثابة الأساس المتين لهذه الشرعية واستمراريتها.
  2. قضية الهوية والانتماء الوطني والمواطنة والتي تحددها ملامح الدولة الحديثة في المملكة كدولة عربية إسلامية يتساوى فيها جميع المواطنين بلا تفرقه.
  3. قضية المشاركة السياسية التي تكفلها القوانين وقواعد الدستور، وتحدد إطارها، وهي مشاركة تتسع لتشمل كافة فئات المجتمع وخصوصا المرأة والشباب.
  4. قضية العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي وتبلور جهود الدولة الرائدة من أجل حماية الفئات الأقل دخلا، وضمانات تكفل الحصول على العمل كحق وكواجب، وتعالج مشكلات التعطل والتدريب.
  5. تماسك أبناء المجتمع، والحد من العنف وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان والحوار والتعايش والتسامح وقبول الآخر.

وبفضل جهود واعية للقيادة السياسية الحكيمة بشأن هذه القضايا تقدم مملكة البحرين نموذجا للريادة على مستوى الخليج والمنطقة العربية، وتتضح ملامح هذه الريادة وأهميتها في بناء مكانة دولية متميزة للمملكة بين الأمم.

الإطار المؤسسي والدستوري:

تتحدد معالم المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى من خلال وثيقتين أساسيتين:

الوثيقة الأولى: ميثاق العمل الوطني الذي حظي بما يقرب من الإجماع، حيث تم إقراره بنسبة 98.4 % في الإستفتاء العام الذي أجري في 14 فبراير سنة 2001، الأمر الذي يؤكد تكاتف الشعب حول قيادته مؤازرا جهود الإصلاح، بإرادة حرة فاعلة في ظل تماسك مختلف القوى والتيارات والأطياف في الدولة والمجتمع بمملكة البحرين.
ويتناول الميثاق الفلسفة العامة والمبادئ والأسس التي تشكل المقومات الأساسية للمجتمع ونظام الحكم، وأسس الاقتصاد الوطني، وذلك في سبعة فصول متتالية، تسبقها مقدمة توضح الملامح الأساسية لشخصية البحرين التاريخية وأسس الحضارة والنهضة فيها، فضلا عن كلمة جلالة الملك المفدى لدى رفع مشروع الميثاق لجلالته.

الوثيقة الثانيه: دستور مملكة البحرين الذي صدر عام 1973م والتعديل الذي أدخل عليه عام 2002م بما يتضمنه كل ذلك من الأسس والمبادئ الدستورية التي تنظم علاقات وشئون الدولة ( الباب الاول) والسلطات ( الباب الرابع ) سواء تلك المتعلقة بجلالة الملك أو السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وكذلك الحقوق الأساسية والحريات والمقومات الأساسية للمجتمع ( البابان الثاني والثالث) والشئون المالية ( الباب الخامس).

وتوضح المذكرة التفسيرية لدستور مملكة البحرين موقع الوثيقتين وأهميتهما المركزية في تحقيق البناء السياسي والدستوري الجديد وما يوفره من مناخ ديمقراطي ومتطلبات للإصلاح والتحول في المملكة. وعليه فإن ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين بتعديلاته يحققان أهدافا أساسية منها:

أولا: تأكيد الطابع الديمقراطي من خلال المزيد من الإهتمام بالحقوق والحريات العامة والواجبات وبما يتفق مع حقوق الإنسان.

ثانيا: التأكيد على الطابع الأصيل للشعب البحريني، والذي يمثله انتماؤه الإسلامي، وهويته العربية، ودور الأسرة كمكون أساسي للمجتمع البحريني.

ثالثا: في بناء العهد الجديد تتأكد أهميه النظام الملكي كأساس للحكم، والحرص على وحدة الوطن والإستقرار، وعلى الثوابت الوطنية والسياسية والدستورية في هوية الدولة، تأكيدا على النظام الملكي الوراثي الدستوري الديمقراطي، حيث يتولى عاهل البلاد المفدى تحقيق تطلعات شعبه بكونه رمزا لهويته ومحققا لرقي أجياله.

وتأتي رغبة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في توثيق مشروعه الإصلاحي في صورة عصرية تتلاءم وأحدث الطرق الديمقراطية في عالم اليوم، فتم اللجوء إلى استفتاء الشعب على وثيقة بحيث تتضمن تسجيلا للمبادى العامة التي تحدد فلسفة الإصلاح الجديدة.

والمعروف أن تسجيل مثل هذه المبادئ قد يأخذ صورة إعلانات للحقوق أو مواثيق تعلن على العالم لتكون وسيلة لضمان استحقاقات الإصلاح وما تتضمنه من حقوق وحريات للأفراد، من أمثلة ذلك وثيقة إعلان الحقوق الأمريكية ، ووثيقة إعلان الحقوق الفرنسية، وميثاق العمل الوطني في مصر وفي الجزائر والأردن. ويدور الخلاف بين الفقهاء حول تقويم إعلانات الحقوق والمواثيق وتحديد مرتبتها وقيمتها القانونية، وهل تعتبر في مرتبة وثيقة الدستور ذاتها؟ أم أنها تسمو في مرتبتها على الدستور؟
الحقيقة أن هذه المواثيق وإعلانات الحقوق تعتبر ملزمة لواضعي الدساتير ومن ثم فإن لها مرتبتها الأعلى أو المساوية، بالنظر لما تتضمنه من اتجاهات كبرى ارتضاها الضمير الوطني الشعبي ، ومن مبادئ دستورية مستقرة لدى العقل الجماعي للمجتمع؟

وسواء كان ميثاق العمل الوطني في مملكة البحرين في ذات المرتبة التي يحتلها الدستور، أو احتل مرتبة أعلى من الدستور، فإن لهذا الميثاق صفته الإلزامية ، استنادا إلى ما يأتي:

أولا: توجيهات جلالة الملك باعتبار الميثاق مرجعا لمسيرتنا الوطنية، نسير على هديه في عملنا الوطني ونستكمل على أساسه تحديث مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، وننجز منه في كل مرحلة ما نراه متمشيا مع تطلعات المواطنين، وذلك وفق الكلمة التي تقدم بها جلالته إلى الشعب بعد الاستفتاء.

ثانيا: إن صدور الميثاق جاء نتيجة استفتاء الشعب صاحب السيادة في الدولة وما حققه من إجماع المواطنين بكل فئاتهم، كما أن الصيغة التي وردت بها المبادئ والأسس التي تضمنها تحمل معنى الإلزام، وهكذا يصبح الميثاق أساسا لوضع القوانين فضلا عن إمكانية تعديل الدستور.

ثالثا: تتأكد الطبيعة الإلزامية للميثاق من خلال نص الميثاق على أن " التوافق الشعبي على هذا الميثاق يعبر عن الرغبة الشعبية في تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد بقيادة جلالة الملك المفدى حفظه الله"

رابعا: يعد الميثاق وثيقة عمل مستقبلية للبلاد، حيث تم توافق الجميع على محتواه، حكومة وشعبا، كما أن تفعيل الأفكار الأساسية الواردة فيه تفتح آفاقا مستقبلية للتطور والنهضة، حتى وإن تطلب ذلك إدخال بعض التعديلات الدستورية.

استكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة:

يتفق العلماء والباحثون على تعدد وتنوع مقومات الدولة الحديثة، وإن اختلفوا في أهمية وأولوية كل منها، وتشير أهم الدراسات والبحوث إلى محاور رئيسية ومقومات محددة لعملية بناء الدولة الوطنية الحديثة أهمها:

  1. حياة سياسية تقوم على المشاركة والمواطنة والإنتماء والهوية الوطنية، وتعزيز الحقوق والحريات والواجبات لدى كافة شرائح وجماعات وأفراد المجتمع.
  2. تنمية بشرية واقتصادية واجتماعية أساسها وهدفها بناء الإنسان وتعبئة الموارد والقدرات والطاقات ومراكمتها.
  3. سياسات عامة تحقق المتطلبات الأساسية في مختلف المجالات كالتعليم والصحة والإتصال والإعلام والأمن.

ورغم محدودية الموارد وصغر مساحة الإقليم في مملكة البحرين، إلا أن مشروعات المملكة وإنجازاتها لم تتوقف عن مواصلة مسيرتها، وفق رؤية تؤكد على أن المواطن هو أساس التنمية وهدفها الرئيس، وبناء على استراتيجية شاملة ترتكز على مسارات عدة يأتي في مقدمتها تحقيق المشاركة وإعلاء الحريات والحقوق الأساسية. بحيث أصبحت الديمقراطية وحقوق الانسان والإنتخابات الحرة النزيهة – التي هي بمثابة المفردات السائدة عالميا في القرن الحادي والعشرين – أصبحت واقعا ملموسا ونمطا للممارسة في الحياة السياسية بالمملكة.

ويعزز هذا المسار ما أكد عليه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى من إيمان راسخ:

أولا: بشعب البحرين ككيان متماسك، بغض النظر عن الإنتماءات المذهبية أو الطائفية أو العرقية ، ولذا فإن القائد يحتضن أفراد شعبه بالرعاية والإهتمام دون تمييز أو تفرقة.

ثانيا: الإيمان بضرورة النهضة والنمو في سبيل بناء اقتصاد وطني قوي، وتجربة رائدة في كافة المجالات على مستوى المنطقة والعالم، انطلاقا من الإيمان بطاقات وقدرات شعب البحرين.

ثالثا: الإيمان بالمستقبل باعتباره استمرارا للحاضر، واستلهاما للتاريخ الماضي العريق.

ولعل السنوات العشر التي مضت تؤكد ضرورة مواصلة المشروع الإصلاحي، حيث نجحت البحرين في تحقيق العديد من الإنجازات في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وكانت التجربة حافلة بالعديد من الأفكار والمحاولات الناجحة وكذلك المبادئ والأسس التي رسختها التجربة والممارسة، ومن بينها على مستوى الحقوق والواجبات:

  • المواطنون متساوون أمام القانون دون تمييز بينهم.
  • العمل واجب وحق لكل مواطن.
  • الحرية الشخصية يكفلها القانون.
  • لا جريمة و لاعقوبة إلا بقانون.
  • العقوبة شخصية والمتهم برئ حتى تثبت إدانته.

هذه المبادئ والأفكار لم تكن مجرد نصوص أو عبارات إنشائية، وإنما سعت المملكة إلى ترجمتها لأنماط سلوكية وواقع تشهده الممارسات اليومية وتؤكد الأولوية التي تمنحها المملكة لحقوق الإنسان والمبادئ التي تستلزمها الممارسة الديمقراطية.

على المستوى الاقتصادي ركزت سياسات المملكة على تنوع قاعدة الاقتصاد الوطني والإستثمار في الإنسان ، وأكدت على انتهاج الحرية الاقتصادية والإنفتاح على العالم . ويلاحظ الإهتمام الدائم بالتنمية البشرية وتطوير البنى التحتية وخلق مناخ متميز للإستثمار يتسم ببيئة أمنية مستقرة حافزة وجاذبة للمستثمرين ماليا وتجاريا وتشريعيا، وتحسين التكنولوجيا وتوفير منظومة تشريعية ومؤسسية حديثة ، بحيث أصبحت البحرين مقراً للعديد من الشركات ذات النشاط الدولي والتي تعمل عبر دول العالم.

وتتوج جهود المملكة في التنمية الاقتصادية بإنشاء مجلس التنمية الاقتصادية الذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى، ويتمتع بصلاحيات تمكنه من التخطيط والمتابعة والتنفيذ للإستراتجيات والسياسات العامة. وقد طرح المجلس " رؤية مملكة البحرين الاقتصادية حتى 2030"، والتي دشنها جلالة الملك المفدى في 23 أكتوبر 2008م، لتمثل إطارا موجها للسياسات العامة في مملكة البحرين، والتي تجعل من الإنسان محوراً للتنمية وهدفاً لها. وتقوم هذه الرؤية الإستراتيجية على الإستدامة والتنافسية والعدالة، وتستهدف زيادة دخل الأسرة الحقيقي لأكثر من الضعف، ونمو فرص العمل للمواطنين ما بين 5 – 6 % سنوياً، ورفع معدل الناتج المحلي ما بين 6 – 8 % سنويا وزيادة تدفق الإستثمار الأجنبي المباشر من 10 – 20 % وتطوير البنية الأساسية والتشريعية وتنوع الاقتصاد بطبيعته التنافسية وجاذبيتة فضلاً عن تحقيق العدالة الاجتماعية .

وتؤكد تقارير التنمية البشرية الصادرة عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة تميز تجربة البحرين وتفردها بمكانة متقدمة خلال الفترة الممتدة من عام 1995 وحتى اليوم، حيث جاءت في المرتبة الأولى على الأقل ثماني مرات لتتصدر الدول العربية - وفي السنوات الأخيرة حصدت المرتبة الثانية أو الثالثة وأحيانا الرابعة – الأمر الذي يؤكد تميز تجربة مملكة البحرين في التنمية البشرية بسمات واعتبارات أهمها:

أولا: يسجل الجهد التنموي للمملكة نجاحاً ملحوظاً تعكسه المؤشرات الأساسية للتنمية البشرية. فقد حصلت المملكة على المرتبة الأولى عربياً في مؤشرات حقوق العمل وتمكين المرأة والإنفاق على التعليم للعام، 2009 الأمر الذي يعني تقدماً واضحا في إنجازات المملكة على صعيد الإستقرار السياسي وحكم القانون ومحاربة الفساد والتمتع بالخدمات وفق ما جاء في تقرير الأمم المتحدة للعام ذاته. كما حصلت المملكة على المرتبة التاسعة ضمن الدول الأكثر تفاؤلا في العام ذاته وذلك ضمن 46 دولة شاركت في مسح أجرته منظمة جالوب الدولية .

ثانيا: احتفظت المملكة بمكانتها الدولية ضمن فئة دول التنمية البشرية العالية والتي تقع في مقدمة التصنيف العالمي وتضم الدول الصناعية المتقدمة، بالرغم من التحديات التي تفرضها محدودية الموارد الطبيعية والكثافة السكانية في المملكة والتي تعد من أعلى المعدلات كثافة على مستوى دول العام .

ثالثا: تتخذ المملكة إستراتيجية تنموية متكاملة ومتوازنة تراعي فيها النهوض بقطاعات البنية الأساسية وإنشاء المدن الجديدة وتجديد المدن والقرى القائمة، كما تراعي مختلف العناصر والقطاعات والاعتبارات، وتعمل على انتهاج سياسة مستقرة ومتوازنة ولا تحاول استيراد نماذج جاهزة من الخارج لا تتوافق مع ظروفها، بل تنبع من واقعها، الأمر الذي يتوقع معه تحقيق الإستدامة ورفع وتيرة التنمية وعوائدها والجمع بين الإنجازات الاقتصادية والإستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية.

على صعيد السياسات العامة حققت المملكة إنجازات متتالية في مختلف المجالات كالتعليم والصحة والاتصال والأمن وغيرها. وقد شهدت المخصصات التي وجهت في المملكة إلى البنية الأساسية والخدمات الاجتماعية زيادة كبيرة في العامين الأخيرين، حيث وصلت إلى 490 مليون دينار في العام 2008م، وسجلت 500 مليون دينار في العام 2009م بنسبة نمو بلغت 15.9% - 17.6% على التوالي، الأمر الذي يؤهل المملكة المكانة المتميزة كدولة للرفاهية الاجتماعية.

في مجال التعليم تواصل المملكة بنجاح مشروعها الوطني لتطوير التعليم والتدريب منذ أن بدأ في يناير 2006م، من خلال تحسين أداء المدارس وتطوير التعليم الخاص والتعليم الجامعي وتكثيف البعثات الداخلية والخارجية وتكريم ورعاية المتفوقين، كذلك متابعة خطط تطوير التعليم الفني والتعليم الإلكتروني والاستمرار في مشروع مدارس المستقبل والعمل على تطوير التعليم العالي وتعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث العلمي والجامعات.

وحققت المملكة في العامين الأخيرين نسبة استيعاب وصلت إلى 100% في التعليم الابتدائي ونجحت في القضاء على الأمية لتصبح نسبتها 7.2% من السكان – في مقابل متوسط عالمي يصل إلى 22%. وقفز حجم موازنة التعليم من 87 مليون دينار في عام 2000 إلى 200 مليون في العام 2009، وهو ما يؤكد الاهتمام المتزايد والدعم الذي يحظى به التعليم باعتباره قاطرة التنمية والتقدم في المملكة.

كذلك شهدت الخدمات الصحية تطوراً ملحوظا في إطار الإستراتيجيه التي استهدفت تطوير النظام الصحي بما يتوافق ومعايير منظمة الصحة العالمية وتوفير الرعاية الصحية الشاملة ورفع مستوى جودة الخدمات الصحية

ونتيجة لهذه الجهود حققت المملكة إنجازات متتالية في تطوير المؤشرات الصحية فارتفع متوسط عمر الفرد المتوقع إلى 74.8% عاما ( في الفترة من عام 2005 إلى عام 2010) بمتوسط 77.3عاماً للمرأة و73.1 عاماُ للرجل، بعد أن كان هذا المتوسط للعمر المتوقع 60 عاما ( في الفترة من 1965 وحتى 1970) ونحو 70.4% ( 1985 – 1990) وحظيت البحرين بالمكانة الثانية عربياَ في تصنيف اليونسيف لعام 2009م في مؤشر معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر.

على الصعيد الاجتماعي حققت المملكة نجاحاً في مد مظلة الرعاية الاجتماعية من خلال إنشاء الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بموجب القانون رقم 3 لسنة 2008 والتي وفرت الإطار التشريعي لقيام مظلة تأمينية موحدة تسعى لتقديم أفضل الخدمات التأمينية للمواطنين وأسرهم، كذلك تواصلت جهود المملكة في رعاية المعاقين وإعتماد إستراتيجية لرعايتهم وإدماج ذوى الإحتياجات الخاصة في المجتمع كفئآت مفيدة وعاملة، بالإضافة إلى الإنضمام للإتفاقيه الدولية لحقوق ذوي الإعاقة وحماية المعاقين وكذلك رعاية المسنين، الذين تجاوزت نسبتهم 4% من سكان البحرين، كما تبنت المملكة إستراتيجية وطنية للمسنين منذ العام 2002م.

كما قدمت المملكة دعماً اجتماعياُ للتخفيف عن الأسر الأقل دخلا بمنح علاوات الغلاء أو التعطل إضافة إلى تطوير مشروع الأسر المنتجة وتأسيس صندوق للضمان الاجتماعي وإنشاء العديد من المراكز الاجتماعية لتصل إلى 20 مركزا في عام 2015م ليخصص مركزا واحدا لكل 20 ألف نسمة.

على مستوى الإتصالات والإعلام تحققت إنجازات واضحة من خلال تطوير الأطر والبنية التشريعية للإعلام، حيث طرح مشروع قانون جديد خاص بهيئة الإذاعه والتلفزيون، يمنح الهيئة المزيد من الإستقلال المالي والإداري بما يدعم جهود الإرتقاء بمستوى العاملين في المجال الإعلامي والطباعة والنشر، مع تقديم كل ما يعمل على تشجيع الإستثمارت في المجال الإعلامي ويطور التعاون بين أجهزة الإعلام ومؤسسات الدولة من جهة وبينها وبين الأجهزة الدوليه المناظرة لها من جهة أخرى بما يحقق انسياب المعلومات ويوفر نظاما موثوقا للتوثيق الإلكتروني .

كما تتجه الدولة إلى توسيع حريات الإعلام والصحافة ووضع استراتيجية مستقبلية للعمل الإعلامي والإعداد لإصدار قانون الصحافة الجديد. كما أن تأسيس جمعية الصحفيين عام 2000م وكذلك نقابة الصحفيين تحت التأسيس جاء كتطور طبيعي للنهضة التي تشهدها مملكة البحرين في المجال الإعلامي.

ويحظى الشباب باهتمام خاص من الدولة حيث تبلورت إستراتيجية متكاملة لاستثمار طاقات الشباب وتوجيهها في المجالات الأكثر نفعا والتركيز على مساعدة الشباب في الحصول على فرص عمل ملائمة وتمكينهم من خلال عمليات التدريب والتأهيل والإهتمام بالأنشطة الرياضية لتلك الفئة التي يمثل أفرادها نحو 40% من إجمالي السكان حيث يشكلون بما يمثلونه من حيويه وطاقة محورا للتنمية والنهضة.

وتهتم الدولة بحماية البيئة، من خلال توفير البنية التشريعية والمؤسسية وتفعيل الإستراتيجيه الوطنية للبيئة التي أقرها مجلس الوزراء في عام 2006م لتحقيق هذا الهدف، بالإضافة إلى الإهتمام بإصدار التشريعات التي تكفل حماية البيئة مثل إصدار قانون حماية البيئة عام 1996م، والعمل على تعديله بما يتواكب وازدياد مسؤولية الدولة تجاه البيئة بتقديم مشروع لتعديله للسلطة التشريعية عام 2010م، من أجل تغطية جميع القضايا البيئية، مع العمل على دعم مبادرات إنشاء الصندوق الوطني لحماية البيئة ورفع جاهزية السلطات المعنية بإدارة الأزمات والكوارث الطبيعية وتنظيم عمليات مكافحة التلوث ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة وسلامتها.

وفي ظل المشروع الإصلاحي تطور المجتمع المدني في مملكة البحرين محققا العديد من الإنجازات من أجل تعزيز الحريات والمشاركة، عبر تأسيس الجمعيات والمنظمات المختلفة، التي أرتفع عددها من 190 مؤسسة إلى نحو 490 مؤسسة خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة. مما بلور علاقات إيجابية بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني قامت على أساس الدعم والمساندة معنويا وماليا وفنيا وبشريا لتطوير عمل تلك المؤسسات والجمعيات نوعياً، حيث لم تعد مجرد جمعيات أو مؤسسات خيرية أو دينية، وإنما أصبحت تشكل تنوعاً واسعا في مجالات عدة كحقوق الإنسان والمرأة والمستهلك والأسرة، بالإضافة إلى النقابات والجمعيات المهنية والعمالية وجمعيات الإهتمام بالبيئة وتدريب المواطنين وتوعيتهم وتنمية المجتمع، وبهذا تحقق المملكة إنجازاً يضاف إلى رصيدها ويعزز من مكانتها وريادتها على مستوى العالم العربي، حيث تقدم البحرين تجربة رائدة في بناء مجتمع مدني قوى وفاعل يتميز بالتنوع والفعالية، من منطلق الإهتمام بدور القوى المجتمعية وشراكتها الفاعلة في قضايا التنمية وتطوير مجتمعاتها، والمعروف أن هذه القوى أصبح يشار إليها على مستوى العالم باعتبارها قطاعاً ثالثاً في الدولة الحديثة جنباً إلى جنب مع القطاعين العام و الخاص.

وفي مجال المرأة تحققت إنجازات متواصلة لصالح تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا وسياسياً في المملكة. وأنشأ المجلس الأعلى للمرأة عالم 2001، والإتحاد النسائي الذي ضم في كيان واحد العديد من الجمعيات النسائية في عام 2006م، مما انعكس على وضع المرأة بتطوير واقعها ومعدل مشاركتها في سوق العمل حيث تزايد عدد النساء العاملات في القطاعين العام والخاص بشكل مطرد، كما صدرت التشريعات التي تحمي حق المرأة العاملة في العمل وفي رعاية الأسرة والأطفال كالرضاعة وإجازة مدفوعة الأجر للوضع واعتبار من يقوم بتوظيف بحرينية في إطار بحرنة الوظائف وكأنه قد وظف إثنين. كما تحققت المساواة بين الرجل والمرأة في الوظيفة الواحدة.

فضلاً عن ذلك تحصل المرأة البحرينية على فرص متكافئة في التعليم والرعاية الصحية والترشيح للمجالس النيابية والبلدية، كما تحظى باهتمام خاص في عمليات التدريب والتوعية. والمعروف أن مملكة البحرين من الدول التي انضمت إلى العديد من الاتفاقيات الدولية المناهضة للتمييز ضد المرأة مثل اتفاقية سيداو، كما عمدت إلى إعادة توفيق الكثير من القوانين لصالح تعزيز مكانة المرأة وحقوقها ومساواتها بالرجل.

لقد حقق المشروع الإصلاحي إنجازات متواصلة طالت كافة مجالات الحياة، فأصبحت واقعاً في البنيان الاقتصادي والاجتماعي، كما في المجالات السياسية والحياتية للمواطنين وكان لهذه الإنجازات تأثيراتها التراكمية والواضحة.

وقد ساهمت هذه الإنجازات في تحقيق الأهداف الكبرى للتنمية والنهضة في مملكة البحرين وذلك على مستويين :- مستوى الإطار المؤسسي والدستوري ومستوى استكمال بناء الدولة الحديثة.

المستوى الأول: تمثله وثائق الإصلاح: ميثاق العمل الوطني والدستور بتعديلات 2002م وما ارتبط بهذه الوثائق من بناء مؤسسي يمثل المؤسسات السياسية الحديثة في المملكة وفي مقدمتها البرلمان حيث المجلسين : مجلس الشورى ومجلس النواب، والقضاء الذي يتمتع بالاستقلال والنزاهة، والسلطة التنفيذية وأجهزة الإدارة في الدولة والتي يتم تحديثها بما يضمن لها مستويات الكفاءة والأداء الملائمة.

المستوى الثاني: تمثله السياسات العامة التي طالت مختلف جوانب الحياة في المملكة، وذلك بإقامة اقتصاد وطني حديث يتميز بالتنوع وقوة الأداء وجذب الإستثمارات والكفاءات في الإنتاج وفي بناء اجتماعي ثقافي يضمن للمواطنين خدمات تعليمية وصحية ومعلوماتية ويكفل حق العمل وييسر حياة مجتمع الرفاهية للقطاعات الأوسع من المواطنين .

في المستويين معاً تتحقق للمواطن البحريني حياة سياسية حافلة بالمشاركة وحقوق الإنسان وبضمانات الحرية والعدالة وتكافؤ الفرص. وفي ظل قيادة سياسية تتميز بالحكمة، الأمر الذي يؤهل البحرين قيادة وشعباً لمكانة لائقة لها ليس فقط في المنطقة الإقليمية التي تضمها، بل على مستوى العالم.

مواد ذات صلة