9 ديسمبر 2010
تقرير حول اليوم العالمي لحقوق الإنسان
تحظى حقوق الإنسان بإهتمام وأولوية لدى مملكة البحرين، وتقدم المملكة ذاتها كدولة تقوم على احترام مبادئ النظام الدولي، خصوصاً تلك المبادئ المرتبطة بحقوق الإنسان، والتي تعد في الوقت ذاته مرجعية أساسية تستند إليها وثائق المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى،

حقوق الإنسان:  التطور. الأبعاد. الآفاق
الاحتفــال العالمي وتجربة مملكة البحريـــن

 تحظى حقوق الإنسان بإهتمام وأولوية لدى مملكة البحرين، وتقدم المملكة ذاتها كدولة تقوم على احترام مبادئ النظام الدولي، خصوصاً تلك المبادئ المرتبطة بحقوق الإنسان، والتي تعد في الوقت ذاته مرجعية أساسية تستند إليها وثائق المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى،  والتي تشمل ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين.

كما يتجاوز اهتمام المملكة بحقوق الإنسان مجرد النصوص والقوانين إلى نطاق عملي يرتبط بضرورة توفير الضمانات التي تكفل صيانة واحترام حقوق الإنسان وكرامته، وممارستها في أرض الواقع.

 وتشجع المملكة قيام وأنشطة المنظمات والجمعيات الحقوقية، وأهمها وأحدثها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان والتي أنشأت بموجب الأمر الملكي رقم 46 لسنة 2009.

 يرجع هذا الاهتمام بحقوق الإنسان إلى طموحات المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى، ما يجعل من البحرين نموذجاً للريادة على مستوى المنطقة والعالم.  يصاحب ذلك ما أصبح يميز مفهوم حقوق الإنسان، ومنظومة النصوص والعهود والاتفاقيات التي تتناولها من سمات ومعالم في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وما حققته من تطور منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر 1948.

 ونتناول بالتحليل:

  • طبيعة حقوق الإنسان وملامحها في القرن الحادي والعشرين.
  • تطور حقوق الإنسان أو ما يسمى بأجيال حقوق الإنسان.
  • آليات ومنجزات حقوق الإنسان.
  • حقوق الإنسان كركيزه لأي تنمية أو نهضة.
  • تجربة مملكة البحرين وتميزها.

 طبيعة حقوق الإنسان وسماتها:

هناك من يحدد عدداً من سمات حقوق الإنسان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد توسيعها، وشمولها، باعتبارها أصبحت ذات طبيعة كونية وشمولية، وتحظى بجماهيرية واسعة، وتفترض الاستقلال والحياد.

 لقد اتجهت حقوق الإنسان إلى الاتساع لتضم مكونات عديدة، سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية، على مستوى الأفراد والجماعات، حيث تطورت الحقوق الجماعية – كالحق في السلام والحق في التنمية – وواكب هذا الاتساع تصاعد عدد الجمعيات والمنظمات الدفاعية والحقوقية واتساع مجالات نشاطها، والذي يتمركز أساساً حول حماية حقوق الإنسان.

 وتعني كونية حقوق الإنسان أن هذه الحقوق تعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والاتفاقيات الدولية تشكل مرجعيتها القانونية والنظرية في معالجة القضايا والكفاح من أجل الضمانات المرتبطة بتلك الحقوق. فالجهد من أجل حقوق الإنسان أصبح جهداً عالمياً تتعاون في إطاره مختلف القوى والتيارات من أنصار الحرية والتقدم والمساواة عبر العالم.

 كذلك فإن حقوق الإنسان لا يمكن تجزئتها، فهي ذات طبيعة كلية شمولية، إنها كل لا يتجزأ. وتظل ناقصة مبتورة ما لم تتحقق في كليتها بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي شمولها لكل بني الإنسان، في كل زمان ومكان، ولكل أبناء الوطن دون النظر إلى الاختلافات بين البشر في الجنس أو العقيدة أو الفكر أو الأصول العرقية.

 وتفترض حقوق الإنسان الحياد والموضوعية وتجنب المعايير المزدوجة، أو التسييس والتوظيف لهدف أو لآخر.  إنها تفترض الاستقلال عن أية سلطة أو مصلحة. فهي تدور حول الطبيعة البشرية وما تستحقه من كرامة وضمانات للحياة والأمن في بيئة تصون الحريات الأساسية وتيسر سبل العيش الكريم.  لذلك فإن حقوق الإنسان لها طابعها الجماهيري، حيث تؤيدها وتناصرها كل القوى والتيارات المحبة للسلام والتقدم والرخاء في عالم اليوم.

 ومن الأهمية بمكان نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيزها، لتحظى بالزخم والحيوية الدائمة، وبالتأييد الجماهيري الواسع، وبالأولوية التي تستحقها.  ودعم حقوق الإنسان داخل الدولة، وتأمين التأييد الجماهيري الواسع لها ييسر "الإستقواء بالداخل" بدلاً مما يعرف "بالإستقواء بالخارج" وما يثيره من حساسيات ومشكلات.  خصوصاً وأن منظومة حقوق الإنسان ترتبط بعمليات التنمية والإصلاح السياسي، وتتشابك معها العديد من القضايا الثقافية والإجتماعية والسياسية في المجتمعات المعاصرة.

تطور حقوق الإنسان:
 تطورت حقوق الإنسان مع التطور في إضفاء الطابع الإنساني على العلاقات الدولية. وتنامت ثقافة حقوق الإنسان عبر العالم، وتنوعت مضامين هذه الحقوق. وبرزت بناء على ذلك تصنيفات عديدة وتقسيمات لعل أهمها التقسيم إلى ثلاث أجيال:  الأول، ويتناول الحقوق السياسية والمدنية. والثاني، وينصب على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وثالثها، حقوق التضامن أو الحقوق ذات الطبيعة الجماعية.

وهذه التصنيفات لا تعنى أولوية مجموعة من الحقوق على غيرها، أو تجزئة حقوق الإنسان والخروج على شموليتها وكليتها. كما لا تعني أن بعض الحقوق في مكانة أسمى أو مرتبة أدنى.

الجيل الأول:

 ويشمل الحقوق المدنية والسياسية. وتسمى أحياناً بالحقوق الفردية، فهي تتعلق بحياة الإنسان الفرد، وكل ما من شأنه تيسير الحد الأدنى من الحياة والأمن والسلامة الجسدية والفكرية لهذا الفرد.

 لعل من أهم الحقوق السياسية والمدنية وفق الجيل الأول:

  1. حق الحياة.
  2. حق الحرية.
  3. حق المساواة.
  4. حق المشاركة السياسية.
  5. حق التقاضي.
  6. حق التعبير عن الرأي.
  7. حق الإعتراف بالشخصية القانونية لكل إنسان.
  8. الحق في التنقل واختيار الإقامة وحق العودة إلى الوطن.
     

ولكل من هذه الحقوق دلالات وأسس وضوابط خاصة به، فهي حقوق لا يمكن أن تكون مطلقة، وإنما ترتبط عادة بقيود تنظمها الدساتير والقوانين واللوائح.

 ويؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 على هذه الحقوق. كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي بدأ في النفاذ اعتباراً من 23 مارس 1976 يعد الموثق الحقوقي الأساسي لهذا الجيل الأول.

الجيل الثاني:

 يتضمن هذا الجيل من حقوق الإنسان ثلاث منظومات أساسية تعالج:

  1. الحقوق الإقتصادية.
  2. الحقوق الإجتماعية.
  3. الحقوق الثقافية.

وقد تضمن هذه الحقوق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – (خصوصاً في المواد 22-27) – وكافة المواثيق والإعلانات الدولية الأخرى ذات الصلة.  إلا أن نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الصادر في 16 ديسمبر 1996 يعد التوثيق الحقوقي العالمي الأصيل، الذي يؤصل ويؤكد هذا النوع من حقوق الجيل الثاني.

1- الحقوق الإقتصادية:
تتناول هذه الحقوق الجانب الإقتصادي، وتتعلق بإشباع الحاجات الإقتصادية للأفراد، وأهم هذه الحقوق حق العمل – والذي تعتبره وثائق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك  المفدى واجباً كما هو حق وفق الدستور البحريني وميثاق العمل الوطني – وتنص المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل فرد الحق في العمل، وفي اختيار عمله" كما يرتبط ذلك عادة بنوعية العمل وشروطه بحيث تكون مرضية وعادلة، وبحيث يحمي هذا العمل صاحبه من العوز والحاجة، أو من التعسف، ومن باب أولى من البطالة.

كما تؤكد الفقرة الأولى من المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية هذا الحق في العمل للأفراد، بل وتقديسه كحق أصيل من حقوق الإنسان، ولتعزيز هذا الحق فإن على الدول أن تتخذ الخطوات الملائمة لتأمينه وتحقيقه لدى الأفراد.

 2- الحقوق الإجتماعية:
وتتناول هذه الحقوق علاقات الفرد وتفاعلاته مع الأفراد والجماعات الأخرى في المجتمع، وتشمل هذه الحقوق الحق في تكوين أسرة وفي تنشئتها وتربيتها.  كما تتناول هذه الحقوق أيضاً حقوق الأقارب من ذوي صلات الرحم كالوالدين والأبناء وحقوق الأرامل والمطلقات وحقوق المسنين.

وتتضمن المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تفاصيل تلك الحقوق التي تعد مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ولصيقة بالفرد، وتحدد علاقته بالآخرين في المجتمع:  أفراد وجماعات، كما تضمنت هذه المادة أن لكل فرد الحق في مستوى المعيشة الذي يحافظ على الصحة والرفاهية له ولأسرته.

3- الحقوق الثقافية:
تتضمن المادة 13 من العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان الإقتصادية الإجتماعية والثقافية حق كل فرد في الثقافة، وأن توجه الثقافة نحو تنمية وتطوير شخصية الفرد وكرامته.  فالحقوق الثقافية تؤكد على حق المعرفة والتعليم، والحق في تعلم اللغة التي ينتمي إليها الفرد، وكرامته والتمتع بهويته الثقافية، وهكذا فإن الهوية الحضارية تشكل أهم مكونات المنظومة الحقوقية لتلك الحقوق الثقافية.

وينبثق عن هذه الحقوق الثقافية ضرورة توفير البنية الأساسية للعملية التعليمية وتطويرها.  بما في ذلك المؤسسات التعليمية والثقافية وحرية البحث العلمي، وحرية التعبير عن الهوية والتقدم في العلوم والفنون والإفادة من نتائجها. كما تنظم الدساتير والقوانين هذه الجوانب عادة من خلال ترجمة الحق في التعليم والتدريب إلى واقع ملموس.

وينص ميثاق العمل الوطني في البند ثامناً من الفصل الأول على أن الدولة ترعى العلوم والآداب والفنون وتكفل الخدمات التعليمية للمواطنين جميعاً، ويكون التعليم في المرحلة الأولى إلزامياً ومجانياً وفق القانون. كما تنظم القوانين أوجه العناية بعملية التنشئة والتربية الدينية وبتقوية شخصية المواطن واعتزازه بوحدته الوطنية وقوميته العربية.  كذلك دعم الدولة مؤسسات البحث العلمي والتكنولوجي وربط التعليم بسوق العمل لتلبية حاجات البلاد من القوى البشرية المؤهلة في الحاضر والمستقبل.

ويتناول نفس المعاني، ويقننها دستور مملكة البحرين في المادة 7 والتي تؤكد – في الفقرة ب – على أهمية وضرورة العناية بالتربية الدينية والوطنية والتي يعنى فيها بتقوية شخصية المواطن وعروبته.

كذلك تنص المادة 23 من الدستور على حرية الرأي والبحث العلمي مع عدم المساس بالعقيدة الإسلامية ووحدة الشعب، وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية. وتقنن المادة 6 من الدستور دور الدولة ورسالتها في صيانة التراث العربي والإسلامي، والمساهمة في ركب الحضارة الإنسانية.

الجيل الثالث:

وتعرف الحقوق التي تقع في نطاق هذا الجيل بحقوق التضامن، فهي حقوق جماعية، تتجاوز قيمتها قيمة الحقوق الفردية.  إنها حقوق تضامنية لصالح البشرية، بما في ذلك الإنسان الفرد.  وقد تطورت منذ عقد السبعينات في القرن العشرين، وتعبر عن طموحات ورسالة أسمى في نطاق حقوق الإنسان، بعد فترات تاريخية تعرضت فيها جماعات بشرية للتهميش وأحياناً عدم احترام كرامتها الإنسانية.

أهم هذه الحقوق ثلاث منظومات مترابطة تشمل:

  1. حق التنمية.
  2. حق السلام.
  3. حق البيئة.

وتعتبر هذه الحقوق جديدة في نطاق حقوق الإنسان، وتحمل معاني سامية لأنها تهدف إلى إدخال البعد الإنساني والحقوقي في مجالات ومناطق كانت تفتقد إلى هذا البعد.

1- حق التنمية:
التنمية هنا شاملة وتتضمن جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، بما يؤكد كرامة البشر، أفراداً وجماعات. والتنمية في جوهرها تعني عمليات للتمكين والترشيد واستخدام الموارد وتوجيه الطاقات، والعمل على إقامة بنيان سياسي إقتصادي اجتماعي وثقافي متوازن، تشارك في صياغته وتحديد ملامحه الجماعات والأفراد، بحيث يكون على درجة من الفاعلية والتطور والقابلية للحياة والاستمرار، وإشباع الحاجات الأساسية المادية والمعنوية لأبناء الشعب في الدولة المعنية.

2- حق السلام:
وقد جاء إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام1988، والذي يتعلق بحق الشعوب في السلام، ليؤكد  على ضرورة التخلي  عن استخدام القوة، والحروب، كحق أساس لكل شعوب، وبما يكفل حقوق الإنسان.
بعبارة أخرى فان حق السلام يعني توفير المناخ الملائم للشعوب في مختلف أنحاء العالم لتحيا في سلام و علاقات تقوم على الاحترام المتبادل ونبذ العنف، وحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها.

3- حق البيئة:
جاء أول إعلان عالمي عن هذا الحق خلال العام 1972 في مؤتمر استوكهولم والذي دعت إليه الأمم المتحدة، حول البيئة، وذلك بهدف إرشاد وتوجيه العالم للمحافظة على البيئة، واعتبر هذا المؤتمر بمثابة مؤشر جديد على اهتمام العالم بالبيئة وقضاياها، وأخذ الاهتمام بالبيئة عالمياً بعد هذا المؤتمر يأخذ اتجاهاً تصاعدياً.
والبيئة تشمل الأرض والماء والهواء، والتي تشكل المجال الذي يحيا في إطاره الإنسان، وحمايتها تعني حماية الإنسان، وأجياله القادمة، والكائنات على هذا الكوكب.
وفق هذا الحق وتطوره أصبح  أحد حقوق الإنسان أن يعيش في بيئة آمنة وسليمة بالمفهوم والمعنى الشامل: أي باعتبار البيئة ذلك المحيط المادي والجغرافي والمعنوي والثقافي ، وأيضاً السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يحيط بالبشر، ويحدد مجالات حياتهم وأنشطتهم، وهو حق  من شأنه إدخال العامل الإنساني في مجالات جديدة، ويستلزم تحقيقه تضافر جهود الدول والأفراد والجماعات، وكل الفاعلين على الصعيد الوطني، وأيضاً على الساحة الدولية من دول ومنظمات دولية ووكالات وشركات وغيرها.

حقوق الإنسان كركيزة لأي تنمية أو نهضة: الآليات والمنجزات.

تحققت منجزات حقيقة، وتراكمت نتائج الجهود في شكل ترسانة من القوانين والمعاهدات الدولية في مجال حقوق الإنسان، منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948.

ومن أهم الاتفاقيات والعهود والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، والتي صدقت عليها مملكة البحرين أو انضمت إليها:-

  1. الاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 ديسمبر 1965، وأصبح تاريخ بدء النفاذ لها 4 يناير1969.
  2. اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية  أو اللاإنسانية أو المهينة والتي اعتمدتها الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها في 10 ديسمبر 1984 وأصبح تاريخ بدء النفاذ لها 26 يونيه 1987.
  3. اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية  العامة بتاريخ 20 نوفمبر 1989 وبدء النفاذ في 2 سبتمبر 1990.
  4. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي اعتمدتها الجمعية  العامة في 18 ديسمبر 1979 وتاريخ بدء النفاذ في 3 ديسمبر 1981.
  5. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام إليه بقرار الجمعية العامة في 16 ديسمبر 1966، وتاريخ بدء النفاذ في 23 مارس 1976.
  6. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 وتاريخ بدء النفاذ في 3 يناير 1979.
  7. الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن جامعة الدول العربية عام 1997 ثم ادخل عليه بعض التطوير عام 2005 وقد وقعت مملكة البحرين على هذا الميثاق عام 2005 وتم التصديق عليه عام 2006.

وهناك اتفاقيات أخرى مثل الاتفاقية رقم 105 المعنية بالقضاء على العمل الإجباري والتي انضمت إليها مملكة البحرين عام 1998، والاتفاقية رقم 111 بشأن منع التمييز في العمل وشغل الوظائف ويرجع تاريخ انضمام البحرين إلى عام 2000 والاتفاقية رقم 182 المتعلقة بأسوأ  أشكال تشغيل الأطفال وانضمام المملكة إليها في عام 2001.

والحقيقة أن مملكة البحرين تلتزم بحقوق الإنسان، التزاماً يصل إلى حد أن النظام الدستوري في المملكة يكفل تساوي الاتفاقيات الدولية مع القوانين الداخلية ، وهكذا فإن النظام الدستوري البحريني يتميز بأنه يسمح بالأخذ بأسلوب " النفاذ المباشر "، بمعنى أن نصوص الإتفاقية تصبح مباشرة ضمن القوانين الداخلية للدولة وذلك بعد استكمال إجراءات الإنضمام أو التصديق عليها، الأمر الذي يوفر ضمانات كاملة لحقوق الإنسان في المملكة.

كما تتبنى مملكة البحرين، من خلال المؤسسات والوزارات المختلفة بها، استراتيجيات وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.  وفي مقدمة هذه المؤسسات معهد البحرين للتنمية السياسية، وزارات الداخلية والتربية والتعليم وغيرها من المؤسسات التي تنظم دورات تدريبية للعاملين بها ، أو لجمهور المستهدفين ، في مجالات تنفيذ القوانين أو التدريس والأنشطة المختلفة، بهدف رفع الوعي بحقوق الإنسان وما تفرضه من سلوكيات وأنشطة.

ويتميز مجال حقوق الإنسان كإطار للعمل بأنه أكثر تعقيداً أو تشابكاً من أهدافٍ كالمشاركة أو التعددية السياسية، لأنها تقع في قلب عملية التحول والإصلاح، بل ويعتبرها بعض المفكرين الركيزة الأولى لعملية التنمية والنهضة.

ذلك أن حقوق الإنسان أصبحت في معانيها الأوسع تشمل منظومات متكاملة من الحقوق التي تتراوح من التعليم والهوية الثقافية إلى الأمن والسلام واللاعنف، إلى بناء الأسرة وحق العمل واحترام الكرامة للجميع، فضلاً عن الحريات والحقوق السياسية والمدنية. وهكذا، فإنها تحقق جوهر وهدف التنمية، وتضمن له الأمن والتمكين والاستدامة، ألا وهو الإنسان.  وهذا ما تحاول أنشطة الأمم المتحدة أن تؤكد عليه من خلال تقارير التنمية البشرية التي يعدها سنوياً البرنامج الإنمائي للمنظمة الدولية منذ العام 1990 وحتى اليوم.

تجربة مملكة البحرين وتميزها:

عرفت مملكة البحرين إنجازات ميدانية عديدة تشهد على تفعيل مرجعية حقوق الإنسان بها، كان أهمها إنشاء المجلس الاعلى للمرأة عام 2001م، الذي أخذ على عاتقه مراقبة الجهات التي لها سلطة تنفيذ الاتفاقيات والقوانين المعنية بالمرأة، بما يحقق تكافؤ الفرص بين الجنسين، كما توجه لميزانية الدولة بحيث تعمل على أن تكون احتياجات المرأة مدرجة فيها بشكل يوفر لها الرعاية والعناية وسد الحاجة.  بالإضافة إلى إنشاء معهد البحرين للتنمية السياسية في عام 2005 كجهة توعية بالحقوق والواجبات، ليساهم في توعية الافراد ليكونوا مستوعبين لحقوقهم وواجباتهم وبما يجعل منهم جهة رقابية على التنفيذ للاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان. وأخير تم عام 2009م إنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، التي تتمتع بسلطات واسعة في الرقابة على تطبيق الاتفاقيات والقوانين المعنية بحقوق الانسان بشكل يجعل من المملكة نموذجا يحتذى، بالاضافة الى انشاء المنظمات الاهلية المعنية بحقوق الانسان من جمعيات ولجان. كما أنشأت في ديسمبر 2001 إدارة في الديوان الملكي تختص بتلقي وفحص المظالم والشكاوي المقدمة من المواطنين، كما أنشأت لجنة لحقوق الإنسان تابعة لمجلس الشورى لدراسة ومتابعة الأوضاع المتعلقة بحقوق الإنسان في المملكة، وما يتعلق بها من تشريعات وقضايا ولإبداء الرأي بشأن علاجها وكيفية التعامل معها.

وعلى مستوى ضمانات حياة ملائمة للمواطن البحريني تكفل له التمتع بكافة حقوقه، حققت منجزات التنمية البشرية في مملكة البحرين أرقاماً تضعها في صفوف دول التنمية البشرية المرتفعة جداً وفق تقرير التنمية البشرية للعام 2010 ووصل دليل التنمية البشرية الذي حققته المملكة في 2010 إلى 801,0. وتؤكد سجلات هذا العام تفوق المؤشرات البحرينية، مقارنة بالأقطار العربية وبدول العالم المختلفة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وشرق أوروبا، في مجالات الصحة، ومتوسط العمر المتوقع، والخدمات التعليمية، ومتوسط الدخل، بالرغم من محدودية الموارد الطبيعية في المملكة.

وتحاول مملكة البحرين تبني استراتيجيات متوازنة، وخطط متزامنة للإصلاحات والتطور السياسي والاقتصادي بها. ومن ثم فإن منجزاتها في مجالات التنمية البشرية، بما في ذلك المؤشرات الجديدة التي تبناها تقرير التنمية البشرية للعام 2010 حول التمكين والاستدامة ومعالجة الفقر، تجعل من حقوق الإنسان واقعاً يتمتع به كل مواطن.

ويتمتع جميع مواطني مملكة البحرين بالحقوق والحريات الأساسية التي تضمنتها الأجيال الثلاث لحقوق الإنسان. كما تحظى فئات معينة، في هذا الإطار الشامل من احترام حقوق الإنسان، بالرعاية والإهتمام. وبوجه خاص، من هذه الفئات المرأة والطفولة وذوي الإعاقة ومحدودي الدخل وغيرها من فئات متنوعة يضمها المجتمع البحريني.

ويضمن دستور مملكة البحرين حماية الحقوق والحريات للأفراد، كمرجعية دائمة في النصوص التي يتضمنها، وتكفل الدولة هذه الحقوق والحريات للمواطنين على قدم المساواة أمام القانون. فالعقوبة شخصية، وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته، وللمساكن حرمتها، وحرية العقيدة ودور العبادة مصانة ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون.

وتؤكد نصوص ميثاق العمل الوطني على هذه الضمانات التي تكفل حقوق الإنسان للمواطن البحريني، وحرياته الأساسية، في العمل والتصرف والتعبير والمراسلات، وفي الصحافة والمعلومات والبحث العلمي وكلها مكفولة بحكم القانون.

كما تتبنى الدولة استراتيجيات استكمال البنية الدستورية والقانونية والتشريعية لتتوافق مع مرجعية حقوق الإنسان. ويأتي في مقدمة ذلك إنشاء المحكمة الدستورية، وإصدار القوانين المكملة للدستور كقوانين مكافحة الإتجار بالبشر وقوانين التأمينات والمعاشات والعمل، وكذلك القوانين التي تؤكد حقوق المرأة والطفل وذوي الإعاقة.

لقد أخذت مملكة البحرين على عاتقها تقديم نفسها كنموذج للريادة، ودولة ذات سيادة تحترم مواثيق وعهود حقوق الإنسان، ومختلف المبادئ والأسس التي يقوم عليها النظام الدولي التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة.  وتتبنى صيغة الحكم الجيد كنسق ديمقراطي للحكم يسمح بتفعيل المشاركة الشعبية وتوسيع قاعدة الحقوق والحريات أمام جميع مواطنيها. وتسير المملكة في ذلك الاتجاه العام السائد في العالم نحو توسيع نطاق حقوق الإنسان، وجعله مسألة عالمية وإنسانية تهم كل إنسان، وتهتم بكل إنسان بإعتباره محور هذه الحقوق.

معهد البحرين للتنمية السياسية
مملكة البحرين     
10 ديسمبر 2010م   

مواد ذات صلة