5 ديسمبر 2010
التقرير الصحفي - أكتوبر 2010م
يتضمن هذا التقرير تحليلا للمقالات والتحقيقات التي تضمنتها بعض الصحف البحرينية خلال شهر أكتوبر سنة2010 والتي تتعلق بالتنمية السياسية والتطور السياسي في مملكة البحرين.

يتضمن هذا التقرير تحليلا للمقالات والتحقيقات التي تضمنتها بعض الصحف البحرينية خلال شهر أكتوبر سنة2010 والتي تتعلق بالتنمية السياسية والتطور السياسي في مملكة البحرين.

الصورة النمطية للمعارض

تنشر الوطن بتاريخ 3 أكتوبر مقالا بعنوان " الصورة النمطية للمعارض بين الأمس واليوم" للدكتور نعمان الموسوي أستاذ التربية في جامعة البحرين يوضح فيه كيف تطورت صورة ومفهوم المعارض منذ ما قبل الاستقلال وحتى عهد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة.

يحدد الكاتب هدفه من المقال بقوله: إننا في أمس الحاجة اليوم إلى إعادة النظر في مفهوم المعارض، ويبين ذلك من خلال المقال الذي يقارن بين فترتين من فترات التطور السياسي في البحرين:
الفترة الأولى هي فترة النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني في عقود الخمسينات والستينات وحتى بداية السبعينات من القرن العشرين حيث كان المعارض هو المناضل الوطن الراغب في التضحية بكل ما يمتلك في سبيل خدمة الوطن وتحقيق أماني الشعب في الحرية والاستقلال والتقدم . هنا كانت صورة المعارض هي صورة ابن البلد الشهم الشريف المتجرد من المصالح الشخصية أو الفئوية.

استقرت هذه الصورة في الوعي الجماعي بفضل تصدر القوي العلمانية – في رأي الكاتب – سواء كانت يسارية أو قومية، للنضال الوطني، واستمرت هذه الصورة في مطلع السبعينات حيث تجسدها المناقشات التي شهدها برلمان 1973 عندما  استطاعات القوى الوطنية المشاركة حشد الجماهير باتجاه مفاهيم وأهداف مثل المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص وتحسين الأوضاع المعيشية.

 كما لم تتغير هذه الصورة خلال الثمانيات باستثناء بعض" الرتوش بفعل الفورة النفطية". الفترة التالية هي فترة " انتكاسات التيار العلماني في مقابل صعود التيارات الدينية المتزمتة"، حيث شرعت مفردات الخطاب المذهبي أو الفئوي تتغلغل في خطاب المعارضة خلال حقبة التسعينات، وباتت تشكل الرافعة الأساسية لهذا الخطاب بعد انطلاق المشروع الإصلاحي وإجراء الانتخابات البرلمانية في سنة 2002.

يحدد الكاتب أهم مظاهر التغير في الصورة النمطية  من خلال رصده لوصول بعض أفراد المعارضة ممن يفتقرون إلى الرؤية الواضحة، ويجيدون العزف على الأوتار المذهبية والفئوية ويعمدون إلى الاستقواء بالطائفية وتهميش الحقبة الإصلاحية ويستنجدون بالمرجعيات الدينية، ويمضون إلى التأييد المبطن حيناً والمعلن حيناً آخر لأعمال التخريب باعتبارها " نضالاً سلمياً مشروعاً".
ينتهي الكاتب إلى إننا بحاجة لاستعادة الصورة الكفاحية المشرفة للمعارض، كمواطن غيور على وحدة وطنه وعروبته ، وعلى قيم المواطنة والانتماء بعيداً عن المصالح الشخصية والشعارات الزائفة.

معادلة المجتمع المدني الصعبة

تنشر الوسط في 3 اكتوبر مقالاً بعنوان " معادلة المجتمع المدني الصعبة" بقلم عبدلي العبيدلي، يتناول المقال العناصر التالية:
أولاً:  ضرورة تحديد مفهوم المجتمع المدني بطريقة تحرر هذا المجتمع ومنظماته من قبضة السلطات الحاكمة في أي  دولة في عالم اليوم – ويختار الكاتب تعريفاً يرجعه إلى  المركز الفلسطيني للدراسات و حوار الحضارات.
ثانياً: يترتب على تغييب المجتمع المدني ، عن وعي أو غير وعي، فقدان دوره الحضاري والسياسي والمجتمعي. الدور الحضاري بمعنى تعزيز العمل الجماعي وروح أعضاء الفريق في مجتمعات قد تسودها الذهنية القبلية الفردية. كذلك تعزيز الاتجاه نحو مبدأ الدستورية. أما الدور السياسي فتمثلها منظمات المجتمع المدني باعتبارها حلقة وصل بين تنظيمات المعارضة السياسية والمواطن العادي في رأي المؤلف. وترجع أهمية الدور  المجتمعي إلى قدرة المجتمع المدني على الدفع في اتجاه الديمقراطية، ومخاطبة كل فئة باللغة التي تفهمها، والمثال الواضح لذلك المنظمات النسائية.
ثالثاً: يكون تغييب الوعي من خلال مسارات أهمها عمليات الانتخابات وما تشهده من حملات وأنشطة، وما يسميه الكاتب الأساليب البدائية لإدارة الحملات الانتخابية للمرشحين.

وينتهي الكاتب إلى ضرورة محاربة :" تسييس منظمات المجتمع المدني" وضرورة الوقوف ضد تحويلها إلى " بوق اعلامي للون سياسي دون سواه" فهذه المنظمات في حاجة إلى  الاحتفاظ باستقلاليتها، وفي الوقت ذاته عدم تجريدها من طابعها السياسي كما يشير الكاتب، ولا تتحقق هذه المعادلة في رأيه إلا من خلال توافر النضج السياسي للمعارضة، والرغبة الصادقة لدى السلطة التنفيذية، مع تبلور إرادة غير قابلة للمقاومة لدى منظمات المجتمع المدني.

المشاركة في الحياة السياسية  والاقتصادية والاجتماعية تحقق العدالة:

في مقال نشرته صحيفة أخبار الخليج بتاريخ 11 أكتوبر سنة 2010 بعنوان " الألفية الثالثة والفقر في العالم العربي" لكاتبه د. محمد عيسى الكويتي. تحليل لمفهوم الفقر وأسبابه، وإمكانية علاجه ومكافحته، وهو ما أكدته أهداف الألفية للأمم المتحدة، واعتبرت الأزمة المالية والاقتصادية ذات أضرار واضحة أفضت إلى تفاقم الفقر وتداعياته.

ويختلف مستوى الفقر وأسبابه وعناصره من مجتمع إلى مجتمع، ففي المجتمعات الأوروبية تختلف هذه الأسباب والعناصر عنها  في دولة فقيرة تقع في أفريقيا وغيرها من مناطق العالم الأكثر فقراً. والحقيقة أن تقرير الألفية الثالثة يتحدث عن الفقراء الذين يقل دخلهم عن دولار واحد في اليوم ، وهي حالة لا تنطبق على الدول العربية في منطقة الخليج، ويشير المقال إلى وجود علاقة طردية بين الفقر وعدم العدالة أو عدم المساواة وبين الأزمات الاجتماعية الأخرى كالعنف و النزاعات الاجتماعية والصراعات والحروب الأهلية.

ويشير المقال إلى عدد من الدراسات المتميزة لجامعات ومعاهد بريطانية تؤكد إن التنمية الناجحة  ترتبط ارتباطا وثيقا بالمساواة والعدالة في المجتمع، وهي بدورها ترتبط بمستوى العنف والنزاعات والحروب التي تجتاح مجتمعاتنا، وعادة يتم قياس الفقر وفق مستويين: الفقر بين الأفراد، والفقر بين الجماعات، ويؤكد المقال النتائج التي خلص إليها على بعدين:
أولهما: أن السياسات التي تتبعها الدول، والتي توصف بأنها في صالح الفقراء، هي تلك التي ينتج  عنها نسبة زيادة واضحة في دخول  الفئات الفقيرة، وبشكل يفوق  الزيادة في دخل الطبقات الغنية.
ثانيهما: أن تمكين أبناء المجتمع من المشاركة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية  على أساس من العدالة والكرامة  من شأنه ان يعزز القيم  والعلاقات والنماذج التي تحسن كثيراً من حياة الفقراء وتحارب الفقر والتخلف وتقضي على  التناحر والعنف، فضلاً عن كونها المدخل  الصحيح لتحقيق أهداف الألفية الثالثة.

ماذا نحتاج أكثر : الديمقراطية أم التنوير :

تحت هذا العنوان يقدم د. نعمان الموسوي في صحفية الوطن بتاريخ 20 أكتوبر  تحليلا يوازن فيه بين أولوية والتنوير والديمقراطية ضمن المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين ، ويبين المزايا والتداعيات التي ترتبط بكلأ من المفهومين على مستوى الحياة السياسية او ما يسميه الكاتب بالعمل السياسي.

فالديمقراطية قد ترتبط بأعمال ومظاهر للعنف في رأيه وأحيانا تطاول على رموز البلاد او تأثير على هيبة الدولة او إثارة للنعرات الطائفية كما حدث في مجلس النواب البحريني – وفق كلمات الكاتب – حيث تم طرح القضايا ذات الصبغة المذهبية او الفئوية.

اما التنوير فانه من مصلحة التحول الديمقراطي والتجربة الإصلاحية الفتية – وفق كلام الكاتب – حيث يعرف الفرد حقوقه وواجباته الدستورية ويبعد العمل السياسي عن طابع الفئة او الطائفة وعن سطوة المرجعية الدينية ، مما يخلق أناس سيكونون ( النواة للتنوير ) من أصحاب  الخبرة والكفاءة، بحيث يصل هؤلاء المستنيرين إلى قبة البرلمان والمجالس البلدية وتكون المحصلة النهائية لعملية التنوير هي ( بحرين الغد الجميل ) .

 المواطنة ودور التعليم:

تنشر صحيفة الوسط في عددها الصادر في 14 أكتوبر 2010 مقالا كتبه عبيدلي العبيدلي بعنوان " المواطنة في التعليم " يؤكد فيه على فكرتين:

الأولى: تمسك المجتمع المعاصر بحقوق المواطنة لكل مواطن وهنا يأتي بالمثال في المجتمع الأمريكي .وكيف وصل اوباما إلى رأس السلطة بالرغم من أصولة العرقية.

الثانية: مسئولة التعليم عن قيم وسلوكيات المواطنة في المجتمع البحريني بشكل خاص و أهمية ذلك في غرس " بذرة المواطنة الصحيحة " وقف كلمات الكاتب.

ويتناول الكاتب بإسهاب مقترحات حول دور التعليم في تحقيق المواطنة ، اذ لا يكفى في راية أن تضع وزارة التربية والتعليم مادة مقررة تطلق عليها اسم " المواطنة " وإنما هناك مسألتين أساسيتين في رأيه:

الأولى : طريقة شرح المادة للطلاب حيث يجب ان لا تترك للاجتهادات الشخصية لكل مدرس او مدرسة  على حده ، فيجب عدم السماح بأية مواطنة تختلف عن " المواطنة البحرينية " التي من الطبيعي ان تكون لها صيغة واحدة فقط.

الثانية: النموذج الذي يقدمه المدرس أمام التلاميذ الذي يرتبط  بسلوك نشاز " من شأنه تمز يق نسيج المواطنة" أو تشويه صورتها خصوصاً لدى الأجيال الشابة حسب كلمات الكاتب.
ويحذر الكاتب من سموم الطائفية التي قد تتسرب إلى حقول الأجيال الشابة، كما يحذر كل مواطن من أن يتلقى ابنه "مادة المواطنة بعد تعليبها طائفياً".

نموذج سنغافورة:

تنشر الوسط في عددها الصادر في 14 /10/2010 مقالا للكاتب د. محمد نعمان جلال بعنوان " النموذج السياسي والاقتصادي السنغافوري".

يبدأ المقال بمقدمه حول أهمية نموذج سنغافورة للتطور السياسي والاقتصادي بالرغم من أنها دولة محكومة بحزب واحد، وبفكر زعيم واحد هو فكر "لي كوان يو" الذي يعد الأب الروحي لهذا النموذج، والذي ما يزال حاضراً بشكل دائم بدوره وفكره ، بالرغم من عدم توليه منصباً رسمياً.  ينقسم المقال إلى قسمين يخصص أولهما لعناصر النموذج، ويتناول الثاني العناصر القابلة للإستفادة منها.

من أهم عناصر النماذج:

  1. المواطنة بين عناصر ومكونات السكان الذين بينهم مسلمون وبوذيون وهندوس ومسيحيون، وتضم سنغافورة التي يبلغ سكانها نحو 5 مليون نسمة أغلبية من أصول صينية وأقليه من المالاي (ماليزية) وأقلية من أصول هندية.  وتقوم المواطنة هنا على أن العمل السياسي يستند إلى قاعدة للمساواة ، واستبعاد مصادر الاختلاف وهي العرق والدين واللغة والطائفية.
  2. ديمقراطية في إطار شمولي، فالسلطة تسمح بانتخابات حرة والفائز يحكم، لكن ما يحدث فعلاً وعملياً هو حزب وحيد وزعيم واحد كما يذكر الكاتب.
  3. تحقيق أعلى معدلات النمو خلال نصف قرن في إطار بناء "اقتصاد الخدمات واقتصاد السوق" من خدمات الطيران والملاحة، فتحولت سنغافورة إلى دولة مطار ودولة ميناء ودولة سوق حرة وفق الكاتب.

ويضيف الكاتب عناصر أخرى في النموذج تؤكد الوضوح في الرؤية الإستراتيجية، والارتباط الفعلي بالسياسة الأمريكية والغربية عامة منذا الحرب العالمية الثانية.  كما يشير الكاتب إلى بعض توجهات لهذا النموذج منها:

  1. رفض أي ارتباط روحي أو عقيدي بين أصحاب الأعراق والأديان في سنغافورة مع اية قوة دولية أخرى.
  2.  رفض بناء دور العبادة بتمويل خارجي.
  3.  البعد عن الإنغماس في الصراعات الإقليمية والدولية.
  4.  فصل الإقتصاد والتجارة عن السياسة.
  5.  احترام التنوع العرقي والديني واللغوي في الاطار الثقافي لكل منها.
  6. ابتعاد الدولة عن العمل الاقتصادي المباشر والاكتفاء بوضع النظم والأطر والقوانين وتطبيقها.

ورغم إشارة الكاتب إلى أن النموذج غير قابل للإستنساخ، إلا أنه يحمل العديد من العناصر التي يكن الإفادة منها، ويشير من بينها إلى ما يأتي:

أولاً:  مفهوم الزعيم الكاريزمي الذي يقصر طموحاته ونشاطه داخل حدود دولته فحسب، ويقوم على مبدأ الإعتماد على النفس والإنكفاء على الذات ، بدون أية طموحات للإنطلاق للخارج بغرض التوسع والإمتداد والنفوذ.

ثانياً:  الحياد الفعلي وعدم التورط مع أي من الدول المجاورة، وهو ما أكدته سياسات سنغافورة خلال الأزمات منذ حرب فيتنام حتى الآن، وهو نموذج أقرب إلى نموذج سويسرا في أوروبا، أو فنلندا بين الكتلتين، أو نموذج السويد وفق الكاتب.

ثالثاً:  مفهوم استبعاد الدين والعرق واللغة عن السياسة، والعمل بمفهوم المواطنة الواحدة، وهذا هو أكبر مصادر نجاح النموذج.

رابعاً:  ابتعاد الدولة عن الرعاية الإقتصادية للمواطن، فهي غير مسئولة عن توفير الوظائف أو عن معاشات التقاعد، وإنما عليها وضع وتطبيق القوانين واللوائح، وعلى المواطن أن يعمل بنفسه، ويبحث بنفسه عن وظيفة أو عمل حر.

خامساً:  الحرية الاقتصادية، ويرتبط هذا بقواعد وضوابط تحول دون الفساد بأنواعه، ودون بروز مفاهيم الاحتكار، وهذا ممكن في إطار مثل هذه الدولة الصغيرة كما يشير الكاتب.

سادساً:  تمكين العنصر البشري وتنمية الموارد البشرية بالتعليم المتميز وتوفير الحوافز الإقتصادية والضوابط القانونية والسياسية وفلسفة الثواب والعقاب، فأصبحت العناصر البشرية السنغافورية أكثر تميزاً وإنتاجيه مقارنة حتى بالدول المتقدمة.

سابعاً:  شجاعة الإعتراف بالخطأ والسرعة في إصلاحه.  وقد واجهت سنغافورة الأزمة المالية الآسيوية 1997، والأزمة المالية الحالية 2007، لكنها سرعان ما تغلبت عليها من خلال حزمة من السياسات التنشيطية وبالتقشف.  ومن المتوقع أن يصل معدل النمو فيها العام 2010 إلى نحو13%.

ويؤكد الكاتب في ختام مقاله على أهمية هذا النموذج خصوصاً أمام الأقطار العربية التي يمكنها الإفادة منها، ويقول " أعتقد أن كل مسئول سياسي أو اقتصادي أو مثقف أو رجل دين ينبغي عليه التفكير في تلك العناصر والإستفادة منها".

مواد ذات صلة