14 أكتوبر 2011
تقرير في الذكرى الثلاثين لإنشاء مجلس التعاون الخليجي
وجود قوات درع الجزيرة في البحرين أكد واقعية نظرية الأمن الخليجي المشترك، 38.6 مليون خليجي يتطلعون إلى الكونفدرالية والسوق المشتركة والوحدة النقدية،إن تطلعات الشعوب وآمالها – مهما كانت عظيمة- لن تجد لها مكاناً في صفحات التاريخ، ما لم تترجم على أرض الواقع في صورة أعمال وخطوات عظيمة تتذكرها الأجيال.

 وجود قوات درع الجزيرة في البحرين أكد واقعية نظرية الأمن الخليجي المشترك

  38.6  مليون خليجي يتطلعون إلى الكونفدرالية والسوق المشتركة والوحدة النقدية

إن تطلعات الشعوب وآمالها – مهما كانت عظيمة- لن تجد لها مكاناً في صفحات التاريخ، ما لم تترجم على أرض الواقع في صورة أعمال وخطوات عظيمة تتذكرها الأجيال.

لقد جاء وجود قوات درع الجزيرة في مملكة البحرين، لحفظ الأمن وضمان الاستقرار في وجه مؤامرة متعددة الأطراف، كخطوة تاريخية غيرت المفاهيم وقلبت الموازين لدى القوى الدولية والإقليمية، وأكدت بشكل عملي أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي نحتفل هذه الأيام بالذكرى الثلاثين لتأسيسه، هو قوة سياسية وأمنية فاعلة، تستطيع أن تفرض الآن وبعد ثلاثة عقود، ما كانت دول المنطقة تصبو إليه في فترة ما بعد الاستقلال، خاصة فيما يتعلق بمبادئ التكامل، وتحقيق المواطنة الخليجية، وواقعية نظرية الأمن الخليجي المشترك، وأن دول المجلس قادرة على تحقيق أمنها على أرض الواقع من خلال العمل الموحد، والذي يتجاوز حدود دولة بعينها ليشمل دول مجلس التعاون جميعاً.

لقد كان دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين، ترجمة للخطط التي تأسست بقرار جماعي عام 1982، وتضم الآن ثلاثين ألف عسكري من الضباط والجنود من بينهم نحو 21 ألف مقاتل، ومشاركتها في حماية أراضينا ومياهنا الإقليمية، تطبيقاً عملياً لمعاهدة الدفاع المشترك لمجلس التعاون الخليجي والتي تم توقيعها في ديسمبر من العام 2000 بالمنامة، وتفعيلاً لدور المجلس الأعلى للدفاع الذي وضع معاهدة الدفاع المشترك في ديسمبر 2001 موضع التنفيذ .

إن مشاركة " درع الجزيرة" في حماية أمن مملكة البحرين، لم تكن تلك المهمة الأولى من نوعها فحسب، بل شاركت قوات "درع الجزيرة" من قبل في حماية بعض دول المجلس التي تعرضت لاعتداءات خارجية أو اضطرابات داخلية من أهمها:

- حرب الكويت في عام 1990، حيث كان لها دور بارز في تحرير دولة الكويت من الغزو العراقي الغاشم.
- حرب العراق في عام 2003، حيث قرر وزراء الدفاع والخارجية لدول مجلس التعاون في اجتماع عقدوه في جده نقل قوات درع الجزيرة إلى الكويت أثناء حرب العراق بناء على طلب الكويت التي اتخذت إجراءات احترازية.
ومن ثم يأتي دورها في مملكة البحرين في سياق مهامها التي استهلتها منذ ما يزيد على عقدين من الزمان.

30 عاماً من الإنجازات

إن تعميق الإحساس بالأمن الخليجي المشترك من خلال مشاركة قوات "درع الجزيرة"، يأتي في وقته المناسب تماماً، بالرغم من أنه نتاج ثلاثين عاماً من الإنجازات والنجاحات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أثبت قدرته على تجاوز العديد من المحن والأزمات على كثيرٌ من الأصعدة ، وذلك عكس كثيرٌ من التجارب الوحدوية التي شهدها عالمنا العربي خلال العقود الثلاثة الماضية، وأنه كما قال: الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني "وجد ليبقى كياناً حافظاً للأمن والاستقرار بالمنطقة".

كما أن التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لم يكن إلا خطوةٌ على طريق التعاون الخليجي المشترك، الذي أدى دوره على مستوى السياسة الخارجية بدءاً بالمساهمة في تطويق وإنهاء الحرب العراقية الإيرانية، ثم تحرير دولة الكويت ودعم وحدة واستقرار وسيادة العراق، وكذا مساندة قضية الجزر الإماراتية الثلاث، إلى جانب المساهمة بفعالية في العديد من القضايا السياسية التي تتعلق بالدول العربية ومنها القضية الفلسطينية واليمن وسوريا ولبنان والصومال .

تعاونٌ أمني

شهدت دول الخليج العربية صوراً متميزة من التعاون في مجالات عدة. فعلى المستوى الأمني شهدت الدول استراتيجيات أمنية شاملة، مما أدى إلى تفعيل الاتفاقيات الأمنية لتسهيل التنقل وانسياب السلع، هذا إلى جانب التعاون في مجال مكافحة المخدرات والدفاع المدني ومواجهة المخاطر النووية والإشعاعية، وحرس الحدود وخفر السواحل والمرور، بالإضافة لمواكبة التطور الأمني فيما يتعلق بالتحقيقات والمؤسسات العقابية والإعلام الأمني، كل ذلك لتحقيق طفرة أمنية على مستوى المنطقة، فأمن أي دولة من دول الخليج هو أمن دول الخليج كلها. ويحظى التعاون الأمني في ظل الظروف الراهنة بأولوية خاصة بالنظر إلى الظروف والمستجدات في المنطقة.

إستراتيجية اقتصادية

وانطلاقاً من كون دول الخليج نسيجاً واحداً في ظل الاتجاه العالمي نحو إقامة التكتـلات الاقتصادية، وتزايد قوى العولمة وما تتضمنه من تحرير للتجارة والاستثمار، أصبح لزاماً على دول المجلس أن تتبنى استراتيجية موحدة لعلاقاتها مع الدول والمجموعات والمنظمات الاقتصادية الإقليمية والدولية، مبنية على التعامل مع هذه المستجدات، وذلك لتقوية مواقفها التفاوضية وقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية كما جاء في الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس التعاون.

لذا وافق المجلس الأعلى في دورته الحادية والعشرين في (المنامة – ديسمبر 2000م) على إستراتيجية طويلة المدى لعلاقات ومفاوضات دول المجلس مع الدول والتكتلات الإقليمية والمنظمات الدولية، التي ينبغي على دول المجلس انتهاجها في مفاوضاتها وعلاقاتها مع الـدول والتجمعات الاقتصادية الأخرى، وذلك للوصول إلى مرحلة الصوت الخليجي الواحد .

وعليه فقد قطعت دول المجلس شوطاً كبيراً في مجال التعاون التجاري ، وعملت على تعزيزه وتطويره بما يعود بالنفع على دول ومواطني مجلس التعاون ، ويعزز المناخات الاستثمارية والتجارية . وفي ظل قيام السوق الخليجية المشتركة والإعـلان عنها في الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى (الدوحة ، ديسمبر 2007) فقد تبنت دول المجلس مبدأ المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في العديد من المجالات ، منها ممارسة الأنشطة التجارية في مجالي التجزئة والجملة ، وتملك الأسهم ، وتأسيس الشركات المساهمة ، وتشجيع الاستثمارات البينية والمشتركة ، وإزالة العقبات التي تعيق حرية التبادل التجاري بين دول المجلس . بالإضافة إلى ذلك، سعت الدول الأعضاء إلى توحيد القوانين التجارية.

ومن هذا المنطلق بدأت الاتصالات بين دول المجلس وعدد من الدول والمجموعات الدولية بهدف إيجاد الوسائل لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية معها. وهكذا تتضافر جهود التكامل والتنسيق والعمل المشترك، في مجالات الأمن والاقتصاد والتجارة وفي مختلف الميادين.

تعاونٌ شامل

لقد انطلق المجلس من خلال سعيه السياسي والاقتصادي والأمني لضمان نقل المنطقة نحو فضاء التعاون في كافة المجالات الإعلامية والصناعية والنقل والمواصلات والبيئة والتخطيط والإحصاء، فضلاً عن ميادين الأمن والإستراتيجية والسياسات كل تلك الخطوات وصولاً إلى أعلى مراحل التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني انطلاقاً نحو بناء سوق عربي مشترك، خاصة في ظل وضع برنامج زمني لإطلاق العملة الخليجية الموحدة بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي الست، بعد دخول اتفاقية الاتحاد النقدي حيز التنفيذ في عام 2010، مما يتيح الفرصة لإقامة المزيد من المشروعات الاستثمارية المشتركة في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية ومشروعات الأمن الغذائي، بما يحقق الاكتفاء الذاتي للبلدان الخليجية من مختلف السلع والخدمات الحيوية.

لقد شكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية كياناً قوياً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً قادراً على مواجهة الأطماع والتهديدات وقادراً على البقاء والصمود في وجه التكتلات المنافسة لخلق حياة كريمة ورغيدة لجميع مواطنيه .

كما أثبت مجلس التعاون على مدى الثلاثين عاماً أنه محط تطلعات ورؤى 38.6 مليون خليجي، يعيشون على 2423.3 ألف كم مربع، ويحققون ناتجاً محلياً قدره 898.0 مليار دولار، وجميعهم يتطلعون لمستقبل أفضل لبلدانهم.

تطلعاتٌ مستقبلية

بعد ثلاثين عاماً من تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية تُحقق هذه التجربة مزيداً من الإنطلاق، من أجل تحويل دول المجلس إلى كونفدرالية خليجية تكفل توحيد السياسات الخارجية والدفاعية والأمنية مع احتفاظ كل دولة منها باستقلالها وسيادتها في مواجهة الأطماع الخارجية المتزايدة والتصدي للتهديدات السافرة لأمنها وسيادتها واستقلالها.

سعي دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق خطوات ملموسة نحو السوق الخليجية المشتركة الذي تم إعلانه في ديسمبر 2007، والوحدة النقدية، وتحويل قوات "درع الجزيرة" الى قوة تدخل سريع مع تعزيزها وتطوير قدراتها التسليحية والقتالية والتعبوية لتصبح قوة عسكرية ضاربة أكثر قدرة على ردع التهديدات الإقليمية وإحباط أي مؤامرات أو خطط لإثارة الفتن والقلاقل في أي بلدة من بلدان دول مجلس التعاون الخليجي. بالإضافة إلى التعاون في المجال الإعلامي والعمل على تبني مشروعات لها الصفة الإستراتيجية لخدمة مسيرة العمل المشترك لمجلس التعاون، وهي مشروعات تلتقي مع مرئيات الهيئة الاستشارية التي أقرها المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين (الدوحة ، ديسمبر 2002)، وكلّف وزراء الإعلام بدراسة آلية لتنفيذها، وذلك لمواجهة الإعلام المغرض تجاه دول المجلس، وأن تتاح آفاق مستقبلية نحو انضمام مزيد من الأقطار العربية إلى مجلس التعاون الخليجي، كما جاءت الخطوة المباركة التي اتخذتها قمة دول المجلس والمنعقدة مؤخراً في المملكة العربية السعودية، من خلال دعوة المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية بالانضمام إلى عضوية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تشكل هذه الدعوة إضافة نوعية إلى قوة ودور دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق استراتيجياته المستقبلية وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة.

مواد ذات صلة