11 ديسمبر 2012
تقرير معهد البحرين للتنمية السياسية حول المنجزات السياسية والحقوقية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 2012
أم الحصم، معهد البحرين للتنمية السياسية - 11 ديسمبر 2012: شهدت مملكة البحرين خلال العام 2012 تطورات مهمة على المستوى السياسي ومستوى حقوق الإنسان، وهي تطورات تشكل جزءاً أساسياً من مراحل التحول الديمقراطي الذي تشهده منذ بدء المشروع الإصلاحي في فبراير 2001.

أم الحصم، معهد البحرين للتنمية السياسية - 11 ديسمبر 2012: شهدت مملكة البحرين خلال العام 2012 تطورات مهمة على المستوى السياسي ومستوى حقوق الإنسان، وهي تطورات تشكل جزءاً أساسياً من مراحل التحول الديمقراطي الذي تشهده منذ بدء المشروع الإصلاحي في فبراير 2001.

 ومما زاد من أهمية هذه التطورات الأوضاع المحلية التي شهدتها البلاد مطلع العام 2011، وتعقيد الأوضاع الإقليمية والدولية بشكل يؤثر في الأمن والاستقرار، وبما ينعكس على الأوضاع السياسية والحقوقية. من هنا يناقش هذا التقرير الصادر عن معهد البحرين للتنمية السياسية أبرز المنجزات التي تحققت طوال نحو عام من الزمن، ويشمل أبرز القضايا السياسية والحقوقية التي شهدتها البلاد.

التعديلات الدستورية

شهد العام 2012 تصديق حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى على التعديلات الدستورية، وهي التعديلات التي جاءت في ضوء ما تم التوافق عليه في حوار التوافق الوطني خلال يوليو 2011، وتمت أيضاً بناءً على الرغبة الملكية السامية بتقديم جلالته الطلب بإجراء تعديلات دستورية تفعيلاً لصلاحياته المنصوص عليها في الدستور في المادة (35 ـ أ).

التعديلات الدستورية ساهمت في زيادة مظاهر النظام البرلماني في نظام الحكم، بالإضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (البرلمان بغرفتيه) بما يضمن مزيداً من التوازن فيما بينهما، وإعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب بما يعطي دوراً أكبر للمجلس النيابي ويضمن الاختيار الأنسب لأعضاء المجلسين.

وفيما يلي سنتناول الأهداف الثلاثة للتعديلات الدستورية الجديدة بتفصيل موجز ومبسط:

·        الهدف الأول: زيادة مظاهر النظام البرلماني في نظام الحكم:  تتميّز معظم أنظمة الحكم في دول العالم بأنها تعتمد أحد نظامين دستوريين أساسيين وهما النظام البرلماني والنظام الرئاسي، ويختلف هذان النظامان بشكل رئيس في طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويعتبر النظام البريطاني النموذج الأساس للنظام البرلماني، في حين يعتبر النظام الأمريكي النموذج الأساس للنظام الرئاسي.

أما في البحرين، فإن النظام الدستوري يعتمد على المزاوجة بين النظامين البرلماني والرئاسي بهدف الاستفادة من مزايا كل نظام، ولهذا يعتبر نظاماً خليطاً ليتناسب وخصوصية المجتمع البحريني. وفي هذا النظام، فإن الشرعية تعتمد على الإرادة الدستورية المحددة في الدستور، بمعنى إرادة الشعب التي يتم التحقق منها في الانتخابات البرلمانية التي تتم كل أربع سنوات، أو في الاستفتاءات العامة التي يمكن أن يدعو إليها جلالة الملك.

وفي ضوء ذلك، فإن التعديلات الدستورية الجديدة لا تسعى إلى أن يكون النظام في البحرين نظاماً برلمانياً بشكل كامل، وإنما تهدف إلى الاستفادة من المظاهر البرلمانية بما كان منصوصاً عليه من مبادئ في ميثاق العمل الوطني، خصوصاً فيما يتعلق بالصلاحيات الدستورية لجلالة الملك.

بالتالي جاءت التعديلات الدستورية الجديدة لتحافظ على المكانة التي يتمتع بها جلالة الملك في النظام كما هو منصوص عليها في الدستور والميثاق. وفي الوقت نفسه تعزيز مظاهر النظام البرلماني بما يعزز الإرادة الشعبية.

·        الهدف الثاني: إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يضمن مزيداً من التوازن فيما بينهما: في جميع الأنظمة الدستورية، فإن من أبرز الأهداف التي يجب تحقيقها والحفاظ عليها التوازن بين السلطات الثلاث، وتحديداً كلاً من البرلمان والحكومة. ولهذا فإن التعديلات الدستورية الجديدة جاءت لتعزز علاقة التوازن بين السلطتين من خلال إعادة تنظيم هذه العلاقة.

التعديلات تتضمن في هذا السياق إضافة ضمانات جديدة تطبق عند استخدام جلالة الملك حقه في حل مجلس النواب وتعيين أعضاء مجلس الشورى، وتعزيز دور السلطة التشريعية في منح الثقة للحكومة التي يختارها العاهل، بالإضافة إلى ضمانات أخرى لاستجواب الوزراء، وتفعيل دور المجلس النيابي في تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وتحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها مجلس النواب، ومنح مجلس النواب حق طلب المناقشة العامة، وتحديد مدة زمنية لإحالة مشروعات القوانين إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح، ووضع قواعد خاصة لإعداد الميزانية من المجلسين بما يمكن من العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.

·        الهدف الثالث: إعادة تنظيم كل من مجلسي الشورى والنواب بما يعطي دوراً أكبر للمجلس النيابي ويضمن الاختيار الأنسب لأعضاء المجلسين: تتضمن التعديلات الدستورية إعادة تنظيم صلاحيات مجلسي الشورى والنواب بما يعطي دوراً أكبر للمجلس النيابي، ومن مظاهر هذا التنظيم انفراد المجلس المنتخب بالرقابة على الحكومة، وتغيير رئاسة المجلس الوطني (البرلمان بغرفتيه) من رئيس مجلس الشورى ليكون رئيس مجلس النواب لأنه الأكثر تمثيلاً للإرادة الشعبية، وبالتالي للرئيس المنتخب صلاحية إحالة مشروعات القوانين التي تمت الموافقة عليها من المجلسين للحكومة لاتخاذ إجراءات الإصدار.

واللافت في التعديلات التي أجريت أنها منحت مجلس النواب الانفراد في صلاحية تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وحق توجيه الأسئلة إلى الوزراء، وحق مناقشة البرنامج الذي تقدمه الحكومة لمجلس النواب عقب أدائها اليمين الدستورية وإقرار هذا البرنامج أو عدم إقراره، وفي حالة إقراره تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس، وحق طرح موضوع عام للمناقشة، وهو ما يتوافق مع الاتجاهات الدستورية الحديثة التي تقتصر ممارسة وسائل الرقابة على السلطة التنفيذية على المجلس المنتخب.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التعديلات الدستورية تشمل شرطين جديدين لعضوية البرلمان، وتتضمن مضي 10 سنوات على اكتساب الجنسية البحرينية لمن يرغب في الترشح لعضوية المجلس النيابي أو التعيين في مجلس الشورى، وأن يكون غير حامل لجنسية دولة أخرى باستثناء مزدوجي الجنسية مع جنسيات دول مجلس التعاون الخليجي على أن تكون جنسيته الأصلية بحرينية. كما تشمل التعديلات الجديدة تغييراً في طريقة اختيار أعضاء مجلس الشورى، بحيث يصدر العاهل أمراً ملكياً سابقاً على أمر تعيين الأعضاء تحدد فيه الإجراءات والضوابط والطريقة التي تحكم عملية الاختيار بما يضمن شفافيتها ولضمان تمثيل واسع لمختلف مكونات المجتمع.

تعديل اللائحة الداخلية لمجلسي النواب والشورى

بعد تصديق جلالة الملك على التعديلات الدستورية التي ساهمت في إعادة تشكيل العلاقات بين السلطات الثلاث، أصدر عاهل البلاد مرسومين بقانون بشأن تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وأيضاً تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الشورى.

وجاء التعديل في ضوء تنظيم الدستور طبيعة العلاقات بين مجلس النواب ومجلس الشورى، وحدد الصلاحيات التي يتمتع بها كل مجلس، وذلك بشكل يكفل التوازن بين المجلسين وفق مبدأ الفصل بين السلطات. فالتوازن هنا توازن سياسي يضمن وجود رقابة ذاتية متبادلة وقرارات رشيدة أكثر. هذا على مستوى الدستور، وكما هو الحال بالنسبة لكافة القطاعات التي ينظمها الدستور، فإن الحاجة تتطلب إصدار لوائح تنظم عمل المجلسين بأدق التفاصيل، بدءاً من آلية الحضور والانصراف، إلى كيفية السماح لعضو البرلمان بالحديث أثناء الجلسة وغيرها من التفاصيل التي يتطلبها العمل البرلماني، وهي كثيرة جداً.

إقرار التعديلات الدستورية أدى إلى تغيير طبيعة العلاقات بين مجلسي النواب والشورى، وهو ما يمكن ملاحظته على سبيل المثال في إسناد رئاسة المجلس الوطني إلى رئيس مجلس النواب بعد أن كان في السابق رئيس مجلس الشورى. وبالتالي التعديلات الدستورية الجديدة تتطلب أن تكون اللوائح الداخلية مطابقة لها، وتضمن أن يتم تطبيق النصوص الجديدة للدستور التي جاءت بناءً على مخرجات حوار التوافق الوطني.

ومن التعديلات المهمة التي أجريت على اللوائح الداخلية لغرفتي السلطة التشريعية أن تكون مناقشة الاستجواب في الجلسة العامة ما لم يقرر أغلبية أعضاء مجلس النواب مناقشته في اللجنة المختصة. كما يحق للمجلس النيابي إبداء الرغبات المكتوبة للحكومة في المسائل العامة، وعلى الحكومة الرد على المجلس كتابياً خلال ستة شهور، وكذلك عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء من خلال طلب مسبب يتقدم به 10 أعضاء.

أما التعديل الأهم الذي أجري على اللائحتين الداخليتين لكلا المجلسين هو صلاحية إقرار برنامج الحكومة، حيث تم تعديلهما بما يضمن تقديم رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة خلال 30 يوماً من أداء اليمين الدستورية إلى مجلس النواب لدراسته، على أن يقوم النواب بإقراره أو رفضه بأغلبية الأعضاء.

المراسيم بقوانين التي أصدرها العاهل مؤخراً مهمة للغاية في سياق التطور الدستوري والسياسي بمملكة البحرين، وهي تؤكد التزام الدولة بمخرجات حوار التوافق الوطني التي طرحت من أجل الدفع قدماً نحو تطوير تجربة التحول الديمقراطي التي تشهدها البحرين منذ عقد من الزمن.

ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة أن يتغيّر أداء السلطة التشريعية، لأنه تم تغيير صلاحيات كل منهما لصالح المجلس النيابي، وذلك إيماناً بتطوير التجربة. فأساس التحول الديمقراطي الذي تم التوافق عليه في ميثاق العمل الوطني، وضع ليتطور باستمرار حسب مقتضيات الحاجة والظروف التي يمكن أن تمر على الدولة، والأهم من ذلك طبقاً لتطور الثقافة السياسية وما يترتب عليها من وعي سياسي لدى عموم الأفراد في المجتمع البحريني، فالتطور السياسي لا يمكن أن يتم دون تطور الثقافة السياسية نفسها.

المراجعة الدورية لحقوق الإنسان

شهد العام 2012 مناقشات واسعة حول التقرير الوطني الثاني للمملكة أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف، وتعتبر هذه الخطوة المرة الثانية التي تقدم فيها المملكة تقريرها أمام المجلس، كون هذه الخطوة تمثل آلية تعاونية استحدثتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة التزام الدول بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، بحيث تكون هذه المراجعة دورية وتكون أيضاً شاملة في مختلف المجالات الحقوقية.

وتتميز تجربة مملكة البحرين بأنها أول دولة عضو بمجلس حقوق الإنسان تخضع لعملية المراجعة الدورية الشاملة في العام 2008. وفي ذلك العام عندما قدمت المملكة تقريرها الأول وتمت مراجعته من قبل الدول الأعضاء في المجلس أعلنت قبولها كافة التوصيات والتعهدات الصادرة من المجلس إيماناً منها بضرورة احترام مبادئ حقوق الإنسان وتعزيز التزامها بها خاصة وأنها تعد من الأولويات الوطنية.

واستطاعت المملكة إثبات التزامها تجاه تعهداتها الدولية بشهادة أعضاء مجلس حقوق الإنسان، كما قدمت تعهدها بتنفيذ التوصيات المتعلقة بالمراجعة الدورية أمام المجلس.

متابعة توصيات اللجنة المستقلة

كانت للمملكة تجربة فريدة إثر الأحداث المؤسفة التي شهدتها مطلع العام 2011، حيث تم تشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق للنظر في أية انتهاكات حقوقية وقعت خلال فترة الأزمة التي مرّت بها البلاد، الأمر الذي ترتب عليه إعلان عاهل البلاد التزام الدولة بكافة التوصيات التي قدمتها اللجنة في تقريرها، وتشمل التوصيات إصلاح وتطوير العديد من الإجراءات والأنظمة في بعض مؤسسات الدولة، الأمر الذي دفع إلى إنشاء اللجنة الوطنية المعنية بتوصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وهو ما تم في تقرير أصدرته لجنة المتابعة خلال الربع الأول من العام الجاري. ويجري العمل حالياً على تعديل مجموعة من التشريعات وسن تشريعات جديدة لضمان توافقها مع توصيات اللجنة والمعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وتأكيداً لالتزام المملكة بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والتزاماً منها بتوصيات تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق قامت بتشكيل الصندوق الوطني لتعويض المتضررين من الأحداث التي شهدتها المملكة في فبراير ومارس 2011.

الاهتمام الكبير بحقوق الإنسان وضرورة احترام المملكة التزاماتها الدولية في هذا المجال صار من الثوابت والأولويات، ولذلك عندما أطلق حوار التوافق الوطني في صيف 2011 بمشاركة كافة مكونات المجتمع تم تخصيص محور متكامل لمناقشة مجموعة كبيرة من القضايا الحقوقية التي طرحت بشأنها العديد من التصورات والأفكار لضمان التزام الدولة بتعهداتها الدولية، وانتهت بالتوافق على العديد من المرئيات في هذا الصدد.

ونظراً للاهتمام الرسمي والأهلي المتزايد بكيفية الالتزام بالتعهدات الحقوقية الدولية، فقد صدر مرسوم ملكي خلال العام الماضي بتشكيل وزارة لحقوق الإنسان بالدمج مع وزارة التنمية الاجتماعية نظراً لارتباطهما الوثيق. وخلال العام الجاري أصدر العاهل أمراً ملكياً بتعيين وزير دولة لشؤون حقوق الإنسان، وهو ما يعكس أولوية هذا الملف المهم.

صدور قانون الطفل

صدر خلال العام الجاري قانون الطفل بعد أن صدّق عليه عاهل البلاد، ويعد هذا القانون أول قانون خاص للطفل في مملكة البحرين واستغرقت عملية تشريعه عدة سنوات منذ الفصل التشريعي الثاني.

ويتضمن هذا القانون (69) مادة تقوم على تحديد حقوق الطفل البحريني وحمايته مع الأمومة، وضرورة توفير الظروف المناسبة لتنشئة الأطفال، وإعطاء الأطفال الأولوية في جميع القرارات والإجراءات التي تصدر. وحدد القانون نفسه آليات لتنفيذ القانون وضمان حماية حقوق الأطفال من خلال تشكيل اللجنة الوطنية للطفولة التي تختص باقتراح الإستراتيجية الوطنية للطفولة، وتختص أيضاً بدراسة ورصد المشاكل والتحديات والاحتياجات الأساسية للطفولة، واقتراح الحلول المناسبة لها.

قانون الطفل يتضمن (8) أبواب تشمل الرعاية الصحية للطفل، وسجله الصحي وغذاءه، ودور الحضانة والرعاية البديلة، والحماية من أخطار المرور، ورعاية الطفل المعاق وتعليمه وتأهيله ورياض الأطفال، وحماية الطفل من سوء المعاملة، والعقوبات المترتبة على مخالفة أحكام قانون الطفل.

كما أن القانون تترتب عليه حماية الطفل من الاستغلال والعمل في سن مبكرة، لأن من حقه التمتع بطفولته، وحقه في الرفاهية والحياة الكريمة، كما من حقه أيضاً تدريبه وإعداده للمستقبل مع غرس قيم حب العمل فيه منذ الطفولة. وبالتالي من واجب الدولة حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، ومن أداء أية أعمال يمكن أن تمثل خطورة أو تحول دون تعليم الأطفال.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إصدار قانون الطفل يعني اتخاذ المملكة التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل عدم استغلال الأطفال في كافة المجالات، ومن بينها على وجه الخصوص، الاستغلال السياسي، كما هو الحال عندما يستغل الأطفال للمشاركة في الأنشطة السياسية مثل المسيرات والمظاهرات وحتى أعمال الإرهاب في بعض الحالات.

كذلك أقر قانون الطفل إنشاء اللجنة الوطنية للطفولة التي تختص بإعداد ومتابعة الإستراتيجية الوطنية للطفولة، الأمر الذي يعني أن الفترة المقبلة ستشهد تشكيل هذه اللجنة، والبدء في الخطوات الأولى لإعداد الإستراتيجية الخاصة بالطفولة ويتوقع أن تشترك فيها العديد من الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، على اعتبار أن مسؤولية الطفولة لا تقتصر على السلطة التنفيذية فحسب، وإنما تشترك فيها مجموعة من الجهات.

اللجنة الوطنية للطفولة ستكون معنية بإعداد ومتابعة التقارير الوطنية للبحرين الخاصة بالتزاماتها وتعهداتها الدولية في مجال الطفولة، وخاصة تلك المتعلقة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، حيث تقوم كافة الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية بتقديم تقارير دورية للجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة، وسبق أن قدمت المملكة عدة تقارير لهذه اللجنة من أكثر من 10 سنوات تتضمن استعراضاً لأوضاع الطفولة في المملكة، وعرضاً لمدى التزام المملكة بما جاء في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وأبرز التحديات التي تواجهها المملكة في مجال الطفولة.

اللجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان

في منتصف شهر أغسطس الماضي، أصدر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر قراراً بإنشاء اللجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان.

وهذا القرار يعكس اهتمام مملكة البحرين بمبادئ حقوق الإنسان، ويؤكد حرصها على تنفيذ التزاماتها وتعهداتها الدولية في المجال الحقوقي، وهي التزامات وتعهدات كثيرة، توليها الدولة اهتماماً خاصاً من خلال التشريعات التي تصدر عبر السلطة التشريعية، أو من خلال الأنظمة والإجراءات واللوائح التي تحددها السلطة التنفيذية، أو حتى بحرص السلطة القضائية على التأكد من تطابق أنظمة القضاء مع معايير حقوق الإنسان التي يجب احترامها، خاصة وأن دستور المملكة، وميثاق العمل الوطني يكفلان مبادئ حقوق الإنسان.

البحرين وقعت على العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة المرتبطة منها بمنظومة الأمم المتحدة. وطوال الفترة الماضية استحدثت الدولة العديد من المؤسسات الرسمية التي تعنى بالمجال الحقوقي، كما هو الحال بالنسبة للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ثم وزارة الدولة لحقوق الإنسان، وكان آخرها اللجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان.

هذه المنظومة تعمل إلى جانب شبكة واسعة من مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان، وهي مؤسسات ناشطة وفاعلة، وتمارس أدواراً مهمة تعكس حيوية المجتمع المحلي، ومدى اهتمامه الحقوقي، ووعيه الخاص في هذا المجال.

في هذا السياق، يمكن فهم قرار صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء عندما أصدر قراره بإنشاء اللجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان، وهي لجنة تختص بالتنسيق بين الجهات الحكومية في كافة المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان بحسب اختصاص كل جهة. فتزايد الجهود الحكومية المعنية بالمجال الحقوقي تتطلب اهتماماً خاصاً بتنظيمها لضمان وجود أعلى درجات التنسيق، وبما يساهم في تحقيق الأهداف الحقوقية التي تعمل عليها جميع المؤسسات الحكومية.

أيضاً أعطيت اللجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان مجموعة من الصلاحيات لتقوم بدورها على أكمل وجه، وتشمل الآتي:

·        أولاً: وضع آلية للتنسيق تكفل تحقيق أفضل السياسات للتعامل مع المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان.

·        ثانياً: إعداد خطة وطنية لحقوق الإنسان على مستوى الحكومة وعرضها على مجلس الوزراء للموافقة عليها.

·        ثالثاً: التنسيق في إعداد الردود على البيانات والتساؤلات الصادرة من المنظمات والجمعيات داخل المملكة وخارجها المتعلقة بحقوق الإنسان.

·        رابعاً: التنسيق في إعداد التقارير التي تلتزم مملكة البحرين بتقديمها تطبيقاً للاتفاقيات التي انضمت إليها المملكة في مجال حقوق الإنسان.

·        خامساً: النظر في طلبات المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان التي ترغب في إرسال ممثل لها إلى مملكة البحرين.

·        سادساً: متابعة تنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان ورفع تقارير دورية بشأنها إلى مجلس الوزراء.

·        سابعاً: تحقيق المواءمة بين خطط وزارة الدولة لشؤون حقوق الإنسان وبين متطلبات أوضاع الجهات الحكومية المتعلقة بحقوق الإنسان.

·        ثامناً: وضع خطة سنوية للتدريب في مجال حقوق الإنسان.

·        تاسعاً: رفع التوصيات أو المرئيات المتعلقة بالقضايا الحقوقية إلى مجلس الوزراء.

·        عاشراً: إعداد الدراسات بشأن مواءمة القوانين المحلية للاتفاقيات التي انضمت إليها مملكة البحرين في مجال حقوق الإنسان.

باستعراض الدور الأساسي للجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان وأهم الصلاحيات التي تتولاها، يلاحظ أنها تمثل جهة مركزية في الحكومة لإدارة كافة الأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان، ومن أهمها توليها مسؤولية وضع آلية للتنسيق بين الجهات الحكومية في المجال الحقوقي، وكذلك إعداد الخطة الوطنية لحقوق الإنسان على المستوى الحكومي. كما أن اللجنة نفسها تعد قناة الاتصال الرئيسة بين حكومة البحرين، والمنظمات الحقوقية الدولية، ومن أهم المهام في هذا السياق تولي إدارة العلاقة مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي يناقش الأوضاع الحقوقية في كافة دول العالم، ومن بينها البحرين التي تقدم تقارير المراجعة الدورية.

وبما أن دور اللجنة تنسيقي، فإنه يلاحظ أيضاً الشمولية والتنوع في عضوية اللجنة، فهي برئاسة وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان، ووكيل الوزارة لشؤون حقوق الإنسان نائباً للرئيس، و13 عضواً، ومنهم الوكيل المساعد للتنسيق والمتابعة لشؤون حقوق الإنسان، وممثلون عن وزارات الخارجية، والداخلية، والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، والتربية والتعليم، والتنمية الاجتماعية، والصحة، والعمل، والمجلس الأعلى للمرأة، وجهاز الأمن الوطني، وهيئة شؤون الإعلام، بالإضافة إلى ديوان الخدمة المدنية.

العضوية في اللجنة تمتد لثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدد أخرى مماثلة، واجتماعات اللجنة شهرية. كما يمكن للجنة تشكيل لجان فرعية من بين أعضائها أو من غيرهم من ذوي الخبرة لدراسة موضوع أو أكثر من الموضوعات المعروضة عليها.

من العرض السابق يمكننا التعرف على الدور المهم الذي ستضطلع به اللجنة التنسيقية العليا لحقوق الإنسان خلال الفترة المقبلة، وهي بداية أساسية لتنظيم النشاط الحكومي في المجال الحقوقي لضمان التكامل في الجهود، وضمان أقصى درجات التنسيق بين كافة المؤسسات الحكومية بما يضمن تحقيق تطلعات الدولة والتزاماتها وتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

كما أن قرار اللجنة يعطي قناعة وإيماناً بمدى اهتمام الدولة بمبادئ حقوق الإنسان التي تسعى دائماً إلى تطوير نشاطاتها في هذا المجال.

استقلالية السلطة القضائية

شهد العام 2012 تطوراً مهماً يتعلق باستقلالية السلطة القضائية في مملكة البحرين، فقد كفلت مبادئ ميثاق العمل الوطني هذه الاستقلالية التي تحققت لاحقاً عندما أجري التعديل الدستوري الأول في 2002، وكذلك في التعديل الدستوري الثاني خلال العام 2012. أما على مستوى القوانين الوطنية، فقد صدر في العام 2002 قانون السلطة القضائية لينظم عملها في المملكة.

وخلال حوار التوافق الوطني الذي تم في صيف العام 2011، قدِّمت مجموعة من المرئيات المتعلقة بتعزيز استقلالية السلطة القضائية، وهو ما أدى إلى إجراء تعديلات على بعض أحكام قانون السلطة القضائية الذي أصدره جلالة الملك مؤخراً في مرسوم بقانون رقم (44) لسنة 2012.

واللافت أن التعديلات الأخيرة على قانون السلطة القضائية ركزت بشكل كبير على الاستقلالية المالية للسلطة القضائية، حيث نصّت على أن تكون للمجلس الأعلى للقضاء (الجهاز الأعلى الذي يشرف على القضاء في المملكة) ميزانية سنوية مستقلة تبدأ ببداية السنة المالية للدولة، وتنتهي بنهايتها.

ويقوم رئيس محكمة التمييز بإعداد مشروع الميزانية قبل بدء السنة المالية بوقت كاف، على أن يقوم بمناقشتها مع وزير المالية، على أن يراعى فيها إدراج كل من الإيرادات والمصروفات رقماً واحداً. بعد اعتماد الميزانية العامة للدولة، يقوم رئيس محكمة التمييز أيضاً بالتنسيق مع وزير المالية بشأن توزيع الاعتمادات الإجمالية لميزانية المجلس الأعلى للقضاء على أساس التبويب الوارد في الميزانية العامة للدولة.

كما نصت التعديلات الجديدة على قانون السلطة القضائية على أن نظام رواتب وبدلات ومزايا القضاة وأعضاء النيابة العامة يتم من خلال أمر ملكي بناءً على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، ويصدر المجلس لائحة تنظم شؤون القضاة والنيابة العامة دون التقيد بالأحكام المالية والإدارية المقررة في قانون الخدمة المدنية.

التعديلات الجديدة على قانون السلطة القضائية جاءت لتعزز استقلالية هذه السلطة في المملكة من خلال ضمان أقصى درجات الاستقلالية المالية والإدارية للقضاء بعيداً عن إشراف أو تدخل السلطتين التنفيذية أو التشريعية وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في دستور المملكة. كما أن هذه التعديلات تتوافق مع المبادئ الأساسية لاستقلالية السلطة القضائية التي أقرتها الأمم المتحدة.


مواد ذات صلة