9 يوليو 2018
في افتتاح الحزمة الثالثة لـ "حقوقي2" لموظفي القطاع العام .. "التنمية السياسية": التنشئة السياسية تعزز من الاستقرار السياسي في الأوطان
أكد الدكتور رضا أمين أهمية التنشئة السياسية في تعزيز مشاركة المواطنين بإيجابية في بناء مجتمعهم، ومواجهة المخاطر والتحديات التي تهدد الأوطان خارجيًا وداخليًا، فضلًا عن توفير الاستقرار للدولة والحفاظ على هويتها وثقافتها وتركيبتها الاجتماعية.

أكد الدكتور رضا أمين أهمية التنشئة السياسية في تعزيز مشاركة المواطنين بإيجابية في بناء مجتمعهم، ومواجهة المخاطر والتحديات التي تهدد الأوطان خارجيًا وداخليًا، فضلًا عن توفير الاستقرار  للدولة والحفاظ على هويتها وثقافتها وتركيبتها الاجتماعية.


جاء ذلك في افتتاح معهد البحرين للتنمية السياسية للحزمة الثالثة من برنامج حقوقي 2 والتي تحمل عنوان "ثقافة حقوقية "والتي ينظمها معهد البحرين للتنمية السياسية خلال الفترة 9-12 يوليو الجاري بفندق الريجنسي بالمنامة بالتعاون مع كل من المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان والمجلس الأعلى للمراة ومعهد الدراسات القضائية.


وقد أشار د. أمين خلال محاضرته والتي حملت عنوان "دور الإعلام في التنشئة السياسية في مملكة البحرين " لموظفي القطاع العام وأعضاء منظمات المجتمع المدني ،أن التنشئة السياسية هي عملية تعلم القيم والاتجاهات السياسية، والقيم والأنماط الاجتماعية ذات المغزى السياسي، من خلال الأسرة والمدرسة والتفاعل مع المؤسسات والمواقف السياسية المختلفة.


وتركزت محاور المحاضرة حول تعريف المشاركين بمصطلحات التنشئة السياسية، والتثقيف السياسي، وتسليط الضوء على المؤسسات التي تقوم بعملية التنشئة السياسية، لتكوين الوعي بطبيعة العلاقة بين الإعلام والسياسة، وكذلك التعرف على دور وسائل الإعلام التقليدية والحديثة في عملية التنشئة السياسية، وواقع مساهمة وسائل الإعلام في مملكة البحرين في عملية التنشئة السياسية. 


وأوضح د. أمين أن أهمية عملية التنشئة السياسية تكمن في كونها تعمل على دعم حرية الفكر والتعبير، وتقبل الرأي الآخر؛ لخلق قيمٍ وسلوكياتٍ وعاداتٍ إيجابية، كما أنها تساهم في تحقيق التماسك والانسجام بين أفراد المجتمع؛ لتعزيز وحدته وحريته وأمنه واستقراره، مبينًا أن غيابها يقع في مقدمة الأسباب المؤدية لنشأة وظهور تيارات التطرف بأشكالها المتعددة.


وأكد د. أمين أن وسائل الإعلام تقوم بدور مهم في هذا الشأن في المجتمعات، إذ أنها تقودها نحو المعرفة، وتهدف إلى تحقيق المشاركة السياسية التي كلما كانت متوفرة في مجتمع ما فإن ذلك يدل على ثراء هذا المجتمع ونضجه سياسيًا. 


وأضاف د. أمين أن وسائل الإعلام في العصر الراهن باتت تؤثر على فهمنا، ومواقفنا، وحكمنا على الأشياء، وهناك تأثيرات سلوكية كبيرة لوسائل الإعلام على الرأي العام، سواء في جانب استمالة الرأي العام نحو القضايا السياسية أو حث الجماهير على التصويت في الانتخابات أو الإحجام عنه، أو الحث على الانتساب إلى الجمعيات أو الأحزاب السياسية والانخراط في فعالياتها وغيرها من التأثيرات الأخرى المتعددة.


وأشار د. أمين إلى الدور الكبير لما بات يعرف بـ "الإعلام الجديد"، لافتًا إلى حجم التأثير الذي يمكن أن تقوم به شبكات التواصل الاجتماعي في نشر المزيد من المعرفة السياسية، داعيًا إلى ضرورة تكريس توظيف هذه الوسائل من خلال حملات منظمة لنشر الثقافة والمعرفة السياسية لدى الرأي العام البحريني. 


وأوصى د. أمين بضرورة التنسيق بين المؤسسات المعنية بتقديم المعرفة السياسية حتى تتضافر الجهود ولا تتعارض، والعمل الجاد على زيادة مستوى الثقة بين مؤسسات التنشئة السياسية كمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية وبين الرأي العام، وضرورة اضطلاعها بدور مهم في عمليات التنشئة السياسية الصحيحة.


وأوضح د. أمين أنه لا توجد قوالب جاهزة لعملية التنشئة السياسية، بل تتحدد ملامحها تبعًا لطبيعة كل مجتمع والثقافة السائدة، وأنماط الاتصال المتاحة لديه، ومدى انتشارها وتأثيرها في المجتمع، لافتًا إلى ضرورة العناية باختيار وسائل التنشئة السياسية المختلفة مثل المواقع الإلكترونية، وشبكات التواصل الاجتماعي، وحتى الألعاب الإلكترونية بالإضافة للوسائل التقليدية كالبرامج الإذاعية والتليفزيونية والموضوعات الصحفية، مع ضرورة تجنب الآثار السلبية الناتجة عن سوء استخدامها. 


وسوف تتابع فعاليات الحزمة خلال هذا الأسبوع حيث سيقدم معهد الدراسات القضائية محاضرة عن حقوق وواجبات الموظف العام في قانون التقاعد ، يليها يوم الثلاثاء تقدم المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان محاضرة بعنوان الحقوق والحريات الأساسية في دستور مملكة البحرين وميثاق العمل الوطني وتختتم الحزمة بمحاضرة يوم الخميس  للمجلس الأعلى للمرأة بعنوان " الإطار العام لحقوق المرأة وأهم القوانين والقرارات الداعمة  لإدماج احتياجات المرأة" وفي الختام سيقوم معهد البحرين للتنمية السياسية بتوزيع الشهادات على المشاركين في الحزمة وتكريم المحاضرين.


ويشار إلى أن برنامج "حقوقي2" لموظفي القطاع العام هو برنامج تدريبي توعوي يأتي بشراكة رباعية بين معهد البحرين للتنمية السياسية، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، والمجلس الأعلى للمرأة ومعهد الدراسات القضائية والقانونية؛ يتناول المجالات الدستورية والقانونية والحقوقية بشكل عام، وحقوق وواجبات الموظف العام بشكل خاص، ويستهدف البرنامج العاملين في المؤسسات والهيئات الحكومية والرسمية بمختلف مستوياتهم الإدارية، بغرض تعزيز واحترام حقوق الإنسان، وتنمية المعرفة الدستورية والحقوقية والقانونية للعاملين في الوظيفة العامة، لضمان تمتع الجميع بحقوقهم والتزامهم بواجباتهم التي تشكل في ذات الوقت حقوقاً للآخرين من أبناء الوطن، بالإضافة لنشر ثقافة المسئولية والمواطنة الحقوقية في مجال الوظيفة العامة، وإيجاد جيل من العاملين في الوظيفة العامة يتمتع بكفاءة ومعرفة دستورية وحقوقية وقانونية.

مواد ذات صلة