9 ديسمبر 2014
دور النائب مع بدء دور الانعقاد
بعد إجراء الانتخابات وإعلان المترشحين الفائزين بمقاعد مجلس النواب، وتعيين أعضاء مجلس الشورى، يدعو عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المجلس الوطني للانعقاد بغرفتيه مجلسي الشورى والنواب، تدشيناً لبدء مرحلة جديدة من العمل الوطني الجاد من خلال البرلمان، وهي مرحلة تتطلب معرفة وإلمام بدور وواجبات النائب، وهي أدوات محددة بشكل قانوني، وبعضها تحدد من خلال الممارسة البرلمانية المتراكمة.

بعد إجراء الانتخابات وإعلان المترشحين الفائزين بمقاعد مجلس النواب، وتعيين أعضاء مجلس الشورى، يدعو عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المجلس الوطني للانعقاد بغرفتيه مجلسي الشورى والنواب، تدشيناً لبدء مرحلة جديدة من العمل الوطني الجاد من خلال البرلمان، وهي مرحلة تتطلب معرفة وإلمام بدور وواجبات النائب، وهي أدوات محددة بشكل قانوني، وبعضها تحدد من خلال الممارسة البرلمانية المتراكمة. 


عادة تسبق فترة دور الانعقاد سلسلة مكثّفة من المشاورات البرلمانية سواءً بين أعضاء المجلس النيابي، أو بين أعضاء مجلس الشورى. وتتركز مشاورات النواب على إعادة تشكيل الكتل البرلمانية، وتقييم أدائها، وتحديد أولويات الفترة المقبلة، إضافة إلى التباحث حول انتخابات اللجان البرلمانية الدائمة التي تجرى في بداية كل دور انعقاد من الأدوار الأربعة التي يضمها الفصل التشريعي. 


وفي هذه المشاورات من المهم أن يركّز النائب على مسألة وضع الأولويات والأجندة الجديدة التي تتفق مع برنامجه الانتخابي الذي أعلنه للناخبين خلال فترة الدعاية الانتخابية. ومن المهم كذلك، أن يقيّم أداء المجلس النيابي بشكل عام وأدائه بشكل خاص، لأن هذا التقييم يساعد دائماً على معرفة أوجه القصور والخلل في العمل البرلماني، ويحدّد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير وتركيز أكثر. 


في هذه الفترة أيضاً فإن المشاورات تتم كذلك بين عدد من الكتل البرلمانية، وأعضاء مجلس الشورى بسبب الارتباط التشريعي بين المجلسين، وتركز المشاورات على كيفية التنسيق للعمل المشترك خلال الفترة المقبلة. 


ومن المهم أن يطلع النائب على كافة القوانين والأنظمة الخاصة بالعمل البرلماني، لأن هذه القوانين والأنظمة الموجودة في اللوائح الداخلية لمجلسي الشورى والنواب هي التي ستحكم عمله في البرلمان طوال فترة عضويته. وبالتالي تتاح له الفرصة لمعرفة دورة التشريع، وكيفية استخدام أدوات الرقابة البرلمانية المتعددة في ضوء الصلاحيات الممنوحة له بحسب الدستور والقانون. 


معظم الكتل البرلمانية تتمتع بفريق من الخبراء في مجالات متعددة، كما أن النواب غير المنتمين لكتل برلمانية يحرصون على تكوين فريق عمل خاص لدعم النشاط البرلماني للنائب. والفرق تشمل الخبراء في مجالات متعددة، أو حتى فرق التواصل مع الناخبين. 


الجدية في العمل البرلماني مطلوبة دائماً، خصوصاً وأن النائب لا يوجد من يحاسبه سوى المواطنين الذين انتخبوه، والذين لديهم الحق في تغييره كل أربع سنوات، ولذلك فإن على النائب الالتزام بالعمل الجاد والابتعاد قدر الإمكان عن الخلافات وعدم الانشغال بقضايا هامشية لا تشكل أولوية لدى المواطنين.


أيضاً ستتاح للنائب فرصة المشاركة الإيجابية في اللجان البرلمانية الدائمة، وهي لجان متخصصة لمناقشة قضايا معينة، وتحال إليها المواضيع التي تدخل ضمن نطاق اختصاصها لدراستها وإبداء الرأي بشأنها بعد الاستعانة بالخبراء القانونيين، والخبراء في مجالات الاختصاص. 


ولذلك، على النائب مسؤولية المشاركة بشكل إيجابي في هذه اللجان، خصوصاً وأن اجتماعات اللجان عادة ما تكون كثيرة وطويلة، ويتركز عمل النائب في اللجان أكثر من عمله واستعداده للجلسة الأسبوعية العادية للمجلس، ولا يقلل ذلك من أهمية حضور الجلسات الأسبوعية لأن الغياب وعدم حضور الجلسات الأسبوعية سيؤدي إلى تعطيل عمل المجلس النيابي لارتباطه بنصاب معين من الحضور في مختلف أعماله، فضلاً عن التصويت. 


العلاقات الإعلامية لأعضاء المجلس النيابي مهمة، وهي لا تعني تماماً أن يكون للنائب حضور وتصريحات يومياً عبر وسائل الإعلام المختلفة، ولكن العلاقات الإعلامية تعني أن يكون للنائب علاقات إيجابية مع وسائل الإعلام لإبداء وجهات نظره في مختلف القضايا التي تطرح عليه، أو التي تكون موضع نقاش وبحث في أروقة المجلس النيابي. ولذلك ينبغي أن يكون الحضور الإعلامي للنائب متوازناً دائماً، وألا يظهر بشكل مبالغ فيه عبر وسائل الإعلام، لما له من تأثير على مصداقيته والتزامه الجاد بالعمل البرلماني. 


من أسس العمل البرلماني التعاون والتنسيق الدائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما يتطلب من النائب نفسه التواصل مع مسؤولي الحكومة باستمرار لمناقشة العديد من القضايا والمواضيع التي تطرح في المجلس للنقاش. 


كما أن هذا التواصل يساعد النائب على نقل وجهات نظر المواطنين الذين يمثلهم في مسائل متعددة إلى المسئول الحكومي باعتباره أكثر احتكاكا ودرايه باحتياجاتهم ومتطلباتهم. وبالتالي تكون الفرصة سانحة لمعالجة العديد من القضايا والمشاكل التي يتطلع المواطنون لحسمها. 


البرنامج الانتخابي يعتبر وثيقة مرجعية للنائب نفسه، لأنها الوثيقة التي تعاهد عليها أمام الناخبين بتنفيذها، ولذلك على النائب ألا يتجاهل برنامجه الانتخابي طوال فترة عضويته في المجلس النيابي، بل عليه مراجعة البرنامج بين وقت وآخر من أجل التأكد من مسار عمله، ومدى التزامه بالتنفيذ، فالبرنامج الانتخابي هو الوسيلة التي يحاسبه عليها الناخبين بعد انتهاء الفصل التشريعي، ومن خلال البرنامج نفسه تتاح لهم الفرصة لاختبار كفاءة النائب الذي انتخبوه. 


هذه المسألة تقود إلى ضرورة تواصل النائب مع الناخبين، ففي العمل البرلماني لا يكفي تعاهد النائب مع الناخبين من خلال البرنامج الانتخابي، ولكن الحاجة تتطلب تواصلاً وتفاعلاً مباشراً بين الطرفين، بحيث يستمع كل طرف للآخر، ويعرض النائب إنجازاته، ويشرح جهوده التي قام بها لتحقيق البرنامج. وبالمقابل تتاح الفرصة للناخبين للتعرف على جهود نائبهم، ومناقشته في المواضيع الجديدة، وإبداء وجهات نظرهم في المسائل التي يناقشها المجلس النيابي. 


وتتعدد أشكال التواصل بين النائب والمواطنين، فهي تشمل اللقاءات الشخصية في المكتب، أو اللقاءات الجماهيرية التي يمكن أن يقيمها النائب بشكل دوري، بالإضافة إلى الزيارات للمجالس الأهلية، فضلا عما تتيحه شبكات التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا الحديثة من أدوات تواصل جديدة بين النائب والمواطنين، ينبغي على النائب استثمارها بشكل جيد نظرا لفاعليتها وانتشارها.

مواد ذات صلة